القوزلي: طقس سوري عريق يضيء الشتاء ويروي حكاية الإنسان والزمن


هذا الخبر بعنوان "القوزلي: عيد النار والزمان في قلب الشتاء" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف الدكتور سلمان ريا عن طقس قديم لا يزال ينبض بالحياة في الساحل السوري، وهو "القوزلي"، الذي يظهر في عمق الشتاء حيث يطول الليل وتخلد الأرض إلى صمتها البارد. لا يمثل هذا الطقس مجرد عيد (رأس السنة وفق التقويم اليولياني المعروف بـالشرقي)، بل هو لحظة عبور زمنية دقيقة، ونقطة التقاء بين سكون الطبيعة وبداية تجدد الحياة.
تُشعل في هذا الطقس نار ليست مجرد لهب، بل جمر هادئ وحرارة كامنة ترمز إلى أن الحياة تختبئ تحت الظلام، وأن عجلة الزمن مستمرة رغم السكون الظاهر. يحمل اسم "القوزلي" في طياته هذا المعنى العميق، فهو مشتق من الجذر "ق-ذ-ل" أو "ق-ز-ل"، الذي يشير إلى الالتفاف والانقباض، أو العقدة، أو المكان الذي يتجمع فيه شيء على نفسه قبل أن ينفجر. يمنح هذا الجذر الطقس بعدًا لغويًا ورمزيًا دقيقًا، فيعبر عن النار المتجمعة، والبذرة الكامنة، والوقت الذي يحبس أنفاسه قبل أن يعلن عن ولادته.
يُعد "القوزلي" جزءًا لا يتجزأ من دورة أوسع نطاقًا عرفها الإنسان منذ آلاف السنين، تتضمن موت الطبيعة، وكمون الشتاء، وولادة النور، وعبور الزمن، وصولًا إلى بعث الحياة من جديد في فصل الربيع. لم يندثر هذا الطقس مع ظهور المسيحية، بل أعيد تأويل رمزيته؛ فتحول ميلاد النور إلى ميلاد المسيح، وأصبح الصليب انعكاسًا لموت الطبيعة، فيما غدت القيامة رمزًا لعودة الحياة.
وفي شمال سورية، تُظهر آثار مدينة إبلا وجود مكتبة ضخمة من الألواح المسمارية، التي يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وتكشف عن تفاصيل حياة الناس وطقوسهم. هذا الاكتشاف يؤكد أن جذور طقوسنا أعمق بكثير مما نتصور.
وبذلك، يتجاوز "القوزلي" كونه مجرد احتفال ليصبح حكاية عميقة تربط الإنسان بالزمن والطبيعة. كل جمرة تُشعل في هذا اليوم تروي سر استمرارية الحياة، وتؤكد أن الزمن لا يتوقف، وأننا جميعًا جزء من دورة أزلية تبدأ من الظلام لتنبثق بالنور، متجددة في كل شتاء، في قلب بلاد الشام.
المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن
ثقافة
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي