حلب: عودة سكان الشيخ مقصود والأشرفية تتواصل وسط جهود خدمية وإنسانية مكثفة


هذا الخبر بعنوان "حلب: استمرار عودة سكان حي الشيخ مقصود.. والمؤسسات الخدمية تواصل عملها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب خلال اليومين الماضيين بدء مرحلة العودة التدريجية للعائلات إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد فترة من الإجلاء المؤقت. وقد رافقت هذه العودة إجراءات تنظيمية وأمنية، بالإضافة إلى استجابة إنسانية شاملة قدمت الدعم للأهالي منذ مغادرتهم مراكز الإيواء وحتى استقرارهم في منازلهم.
وأفاد مراسل موقع سوريا 24 في حي الشيخ مقصود بأن العائدين عبروا عن ارتياحهم لسرعة العودة وقصر مدة إقامتهم في مراكز الإيواء المؤقتة، فضلاً عن شعورهم بالأمان على ممتلكاتهم. ومع ذلك، رصد مراسلنا شكاوى من بعض السكان حول سرقة محتويات منازلهم، وقد تعهد القائمون على أمن الحيين بمتابعة هذه الشكاوى وملاحقة المتورطين.
كما أسهم دخول المؤسسات الخدمية، مثل الكهرباء والمياه وخدمات النظافة، في تعزيز شعور الاستقرار لدى السكان، خاصة بعد تراجع مستوى الخدمات في الحيين خلال فترة سابقة. وفي مراكز الإيواء، لعب المتطوعون والمتطوعات دوراً محورياً في استقبال العائلات ومرافقتها.
في هذا السياق، صرحت منى حموي، المتطوعة في فريق “آذار”، لموقع سوريا 24 بأن وجودها اليومي بين الأهالي ينبع من إحساس عميق بالمسؤولية، مؤكدة أن العمل الإنساني لم يقتصر على توزيع المساعدات، بل شمل أيضاً الدعم النفسي، خاصة للأطفال، والاستماع إلى معاناة الناس والتخفيف عنها. من جانبها، أوضحت راما حرح، باحثة ميدانية من مدينة حلب شاركت تطوعاً عبر “الكتلة الخامسة”، أن دافع مشاركتها كان الشعور المشترك بالمعاناة، حيث مر العديد من المتطوعين بتجارب نزوح مماثلة، مما جعلهم أكثر قدرة على تفهم آلام الأهالي، مؤكدة أن الهدف كان الوقوف إلى جانب الناس ومنحهم الأمل.
نُظمت عملية العودة عبر قوافل نقل أشرفت عليها الجهات المعنية. وقال صالح فارس، المسؤول في المكتب الإعلامي لمنطقة عفرين، إن إدارة المنطقة نظمت قافلتين لإعادة العائلات. ضمت القافلة الأولى نحو ثلاثين حافلة صغيرة وثلاثين حافلة متوسطة وسبع حافلات كبيرة، نقلت قرابة ألف شخص مجاناً وتحت إشراف مباشر. أما القافلة الثانية، فضمت نحو خمس عشرة حافلة كبيرة وأكثر من أربعين سيارة خاصة وعشر حافلات صغيرة، مما أتاح نقل ما يقارب ألفي شخص إضافي إلى منازلهم.
وفي السياق ذاته، أكد فرهاد خورتو، عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب ونائب رئيس اللجنة المركزية لاستجابة حلب، أن حي الشيخ مقصود جزء أصيل من مدينة حلب وسوريا، وأن الجهود الحالية تركز على إعادة سكانه وتفعيل الخدمات الأساسية فيه. وأوضح خورتو أن عملية العودة شملت نحو 15 حافلة انطلقت من مدينة عفرين باتجاه حي الشيخ مقصود، بالإضافة إلى 10 حافلات أخرى من مراكز الإيواء، وعشرات العائلات التي عادت بسياراتها الخاصة أو سيراً على الأقدام، مشدداً على أن هذه العودة تتزامن مع عمل خدمي مكثف منذ اللحظات الأولى لما وصفه بـ”التحرير”.
وأضاف خورتو أن مديرية الطوارئ والكوارث، بالتنسيق مع مجلس مدينة حلب، تدخلت بآليات ثقيلة لفتح الطرقات المغلقة وإزالة السواتر الإسمنتية والترابية لإعادة الحركة الطبيعية للحي، بالتوازي مع عمل باقي المديريات والمؤسسات الخدمية كالصحة والتعليم والمياه والكهرباء، لضمان مستوى خدمات مماثل لبقية أحياء المدينة.
وفيما يتعلق بالاستجابة الإغاثية، أشار خورتو إلى “تكاتف لافت” من سكان مدينة حلب أنفسهم، الذين شكلوا النسبة الأكبر من الدعم، إلى جانب مشاركة منظمات ومؤسسات محلية ودولية، ضمن إطار عمل منظم تقوده اللجنة المركزية لاستجابة حلب بالتعاون مع مديرية التعاون الدولي ومديرية الشؤون الاجتماعية. وشملت الإغاثة تأمين الاحتياجات الأساسية من الطعام والشراب والدعم الطبي والدوائي، وتلبية احتياجات الأطفال والنساء الخاصة، بهدف تأمين مقومات الحياة الأساسية للعائلات العائدة.
ولفت خورتو إلى عدم وجود إحصائية نهائية دقيقة لأعداد العائلات العائدة حتى الآن، لكن التقديرات تشير إلى عودة عشرات الآلاف من الأشخاص، مؤكداً أن الطرق مفتوحة أمام جميع الأهالي الراغبين في العودة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية. ومع استمرار عمليات العودة والجهود الخدمية والإغاثية، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تثبيت الاستقرار ومتابعة الشكاوى وضمان عودة الحقوق والخدمات بشكل كامل، لتشكل بداية فعلية لحياة أكثر استقراراً بعد سنوات طويلة من التهجير.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي