بلاغة القرآن الكريم: سر اختيار كلمة "ضِيزَى" في سورة النجم


هذا الخبر بعنوان "بلاغة القرآن الكريم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجلى الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم في مواضع عديدة، ومنها اختيار الألفاظ بدقة متناهية لتناسب السياق والمعنى والإيقاع. ومن الأمثلة البارزة على ذلك ما ورد في سورة النجم، حيث قال تعالى موبخًا المشركين: "أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الأُنثَى (٢١) تِلكَ إِذاً قِسمَةٌ ضِيزَى (٢٢)".
تأتي هذه الآيات الكريمة لتفنيد مزاعم المشركين الذين جعلوا لله ما يكرهون لأنفسهم، وهو الأنثى (لما زعموا أن الملائكة بنات الله)، وآثروا لأنفسهم ما يحبون وهو الذكر. وقد وصف القرآن الكريم هذه القسمة بأنها "ضِيزَى"، وهي كلمة تعني "جائرة ناقصة عوجاء"، مشتقة من الفعل "ضاز" الذي يعني "ظلم" أو "نقص حقه وظلمه"، والضيز هو الاعوجاج.
لقد أثار مجيء كلمة "ضِيزَى" في القرآن تساؤلات لدى الكثيرين حول سبب عدم استخدام مرادفاتها الأكثر شيوعًا مثل "ظالمة" أو "جائرة"، خاصة وأنها كلمة غير مأنوسة وغريبة. وقد جاء الجواب على هذا التساؤل من جانبين بلاغيين عميقين.
أولًا، من حيث النظم والإيقاع، فقد لوحظ أن جميع آيات سورة النجم تنتهي بالألف المقصورة، مثل: "والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى... ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذن قسمة ضِيزى". وقد أشار العلماء إلى أن كلمة "ضِيزَى" جاءت في موضعها لتنسجم مع هذا السجع المتناسق البديع الذي قامت عليه الآيات كلها في السورة. فلو استُخدمت كلمات مثل "قسمة جائرة" أو "ظالمة"، لأحدث ذلك خللًا في نظم الكلام من حيث الإيقاع، وخروجًا عن بلاغة القرآن وفصاحته ونظمه المحكم.
ثانيًا، من حيث المعنى، كان الغرض من الآيات تسفيه وتهجين قول المشركين، وتفنيد قسمتهم والتشنيع عليها. لذا، اختيرت لفظة "ضِيزَى" لأنها الأنسب للتسفيه والتهجين والتشنيع، وتناسب خساسة أفهامهم. وهذا يعد من أعجب ما ورد في القرآن من مطابقة الألفاظ لمقتضى الحال، مما يؤكد على دقة الاختيار القرآني وعمق بلاغته.
المصدر: اخبار سوريا الوطن (صفحة الأستاذ محسن سلامة).
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة