ورقة بحثية لمؤسسة "لوغاريت" تحذر: المراسيم الاستثمارية في سوريا تهدد الموارد الوطنية وتفتقر لمعايير "المنفعة العامة"


هذا الخبر بعنوان "ورقة بحثية تحذّر من مخاطر المراسيم الاستثمارية .. إعفاءات وحوافز تهدد مستقبل موارد سوريا" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّرت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة "لوغاريت" من المخاطر الجسيمة المترتبة على تركيز المراسيم التشريعية الأخيرة المتعلقة بالاستثمار في سوريا. وأشارت الورقة إلى أن هذه المراسيم تعتمد بشكل أساسي على جذب رؤوس الأموال من خلال الحوافز والإعفاءات الضريبية، دون وضع معايير شفافة وواضحة لقياس "المنفعة العامة" أو ما تسمّيه الورقة "تكلفة الفرصة البديلة".
وقد أجرى البحث الخبير الاقتصادي والمستشار "عمر عبد العزيز الحلاج"، الذي رأى أن هذا النهج قد يوجه الأراضي العامة والإيرادات الضريبية المستقبلية نحو مشاريع مضارباتية أو سياحية فاخرة. وفي المقابل، تبقى القطاعات الحيوية التي تخدم المجتمع بشكل مباشر، مثل الأمن الغذائي والصناعات كثيفة العمالة والطاقة المتجددة، تعاني من نقص التمويل اللازم.
تحت عنوان "الإدارة الحكيمة للاستثمارات: تكلفة الفرصة البديلة، وآليات الخصم، والتقييم الأخلاقي لجدوى المشاريع"، أوضحت الورقة أن التركيز الحالي على استقطاب رأس المال عبر إعفاءات ضريبية واسعة ونقل أصول عامة للمستثمرين، قد يؤدي إلى استثمارات سريعة الربح لكنها محدودة الأثر الاجتماعي، كالمشاريع العقارية الفاخرة، وذلك على حساب قطاعات حيوية مثل الصناعة الغذائية والطاقة المتجددة والمشاريع كثيفة العمالة.
وأكد الباحث أنه في حال عدم تلازم هذه السياسات مع تحليل دقيق لـ "تكلفة الفرصة البديلة"، فإن ذلك قد يستنزف الموارد الوطنية ويحرم الدولة من مصادر دخل مستقبلية. وفي الوقت ذاته، تتحمل الدولة تكاليف توفير البنية التحتية والخدمات العامة دون تحقيق عائد محلي حقيقي يذكر.
وشرح "الحلاج" أن مفهوم "تكلفة الفرصة البديلة" يعني أن أي تخصيص للموارد العامة لمشروع معين يأتي بالضرورة على حساب مشاريع أخرى قد تكون أكثر إلحاحاً وأهمية للمجتمع. وطرح تساؤلاً جوهرياً: "هل بناء منتجع فاخر على أرض مميزة أولى، أم إنشاء معمل أغذية يخلق فرص عمل أكثر ويحقق استقراراً في أسعار الغذاء؟".
واقترحت الورقة البحثية مجموعة من المعايير الأساسية التي يجب اعتمادها في عملية الموافقة على الاستثمارات. ويأتي في مقدمتها معيار "تكلفة الفرصة البديلة" لدراسة الخيارات المتاحة وتحديد الاستخدام الأمثل للموارد العامة.
أما المعيار الثاني، الذي سمّاه الباحث "آليات الخصم"، فيعني مراعاة عاملي الزمن والمخاطر، وتفضيل المشاريع التي تحقق عوائد سريعة وملموسة للمواطنين في مرحلة ما بعد الصراع. ويضاف إلى ذلك معيار "التقييم الأخلاقي"، الذي يربط منح الحوافز والإعفاءات بتحقيق نتائج فعلية للمجتمع، مثل توفير فرص عمل مستدامة أو دعم سلاسل الإنتاج المحلية، مع التأكيد على أهمية الشفافية والمحاسبة.
من جانب آخر، شدد البحث على أن المبادئ الأخلاقية في الاقتصاد الإسلامي، كـ "منع الإسراف" و"تحقيق العدالة"، تتوافق مع المعايير الفنية العالمية مثل "تحقيق أفضل قيمة مقابل المال". وتلتقي هذه المبادئ في ضرورة الحوكمة الرشيدة عند تخصيص الموارد. وأشارت الورقة إلى الدور الحيوي الذي يجب أن تلعبه الدولة في مرحلة التعافي كـ "صمام أمان" للسوق، لحماية المصلحة العامة من جهة، وتوجيه رأس المال الخاص لخدمة الأولويات الوطنية من جهة أخرى.
واختتمت الورقة بخمس توصيات جوهرية، أبرزها: دمج تقييم الزمن والمخاطر في قرارات الاستثمار، وربط الحوافز بالأداء الفعلي، وضمان الشفافية والحكم الرشيد، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتطوير نماذج تقييم تجمع بين أفضل الممارسات العالمية والقيم الأخلاقية المحلية.
وخلص الباحث إلى أن عملية إعادة الإعمار تتجاوز مجرد ضخ الأموال، فهي عملية تحويل رأس المال إلى قيمة عامة مستدامة. وحذّر من أن تجاهل هذه المبادئ قد يؤدي إلى تكرار أنماط الفساد وسوء التخصيص التي تعيق أي تعافٍ حقيقي في سوريا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد