«الإطار التنسيقي» يحسم مرشح رئاسة الوزراء السبت: صراع السوداني والمالكي وتحديات التسوية العراقية


هذا الخبر بعنوان "«التنسيقي» يحسم السبت مرشّحه | السوداني – المالكي: تسوية غير ناجزة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعد قادة «الإطار التنسيقي» للاجتماع يوم السبت المقبل، بهدف حسم اسم مرشحهم لرئاسة وزراء العراق. يأتي هذا الاجتماع في أعقاب تنازل رئيس الحكومة المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، عن حقه في الترشح لولاية ثانية، مفضلاً سلفه الأسبق، نوري المالكي، لهذا المنصب.
ورغم فوز تكتل «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد شياع السوداني بـ47 مقعداً وحصوله على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، إلا أن قراره بالتخلي عن الترشح جاء بعد تفويض من «الإطار التنسيقي» له وللمالكي لحسم اسم المرشح. وقد سبقت ذلك سلسلة اجتماعات لمناقشة البرنامج الحكومي والتحديات المستقبلية، وفقاً لما صرح به المتحدث باسم التكتل، فراس المسلماوي. وأكد المسلماوي أن الهدف من القرار هو «فك الجمود والالتزام بالتوقيتات الدستورية»، مشيراً إلى تشكيل لجنة مشتركة لتوحيد المواقف. من جانبه، أوضح النائب عن الكتلة ذاتها، أحمد كريم الدلفي، أن تنازل السوداني «ليس مطلقاً»، بل مشروط، مؤكداً أن قادة «الإطار» طلبوا من السوداني والمالكي الجلوس معاً للاتفاق على مرشح، وأن الاتفاق ينص على عودة الخيار إلى السوداني في حال عدم تمرير المالكي داخل «الإطار».
يبدو أن هذا التنازل، الذي تؤكد مصادر سياسية أنه جاء مقابل حصول السوداني على ثلاث وزارات سيادية ضمن التسوية الحكومية المرتقبة، لم ينهِ الأزمة بل زادها تعقيداً. فداخل «الإطار التنسيقي» نفسه، لا يحظى نوري المالكي بإجماع كامل، وهناك تحفظات واضحة على عودته، خاصة من جانب «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم. وتحذر مصادر مقربة من الحكيم من «إعادة إنتاج نهج التفرد بالسلطة واحتكار القرار، وما قد يترتب على ذلك من تعطيل لمسارات الشراكة السياسية».
في المقابل، يؤكد القيادي في ائتلاف «دولة القانون»، صلاح بوشي، أن «حظوظ المالكي في رئاسة الحكومة أصبحت أقوى بعد دعم السوداني لترشيحه في الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي». وفي تصريح لـ«الأخبار»، يرى بوشي أن ملامح المرحلة القادمة تتوقف على حسم استحقاق رئاسة الجمهورية، الذي يمهد الطريق للتكليف الرسمي لرئاسة الوزراء. واعتبر أن ما يُتداول عن وجود «فيتو» صريح من النجف على المالكي، هو أقرب إلى التأويل السياسي، مشدداً على أن المرجعية الدينية العليا لا تتدخل في الأسماء، بل تضع معايير عامة تتعلق بالكفاءة والنزاهة وحفظ الاستقرار.
وفي سياق متصل، أكد مصدر سياسي مطلع لـ«الأخبار» أن المرجعية الدينية رفضت مجدداً التدخل في ترشيحات رئاسة الوزراء، متمسكة بموقفها الثابت منذ عام 2015 بعدم استقبال السياسيين أو منح أي تزكية مباشرة. وأشار المصدر إلى أن هذا الموقف يستدعي التذكير بعام 2014، عندما رفضت المرجعية التجديد للمالكي لولاية ثالثة، وهي سابقة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي الراهن. ورغم رفضها للتدخل المباشر، تؤكد مصادر مقربة من النجف أن المرجعية تتمسك بمعايير عامة لدعم «الأصلح»، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وحفظ سيادة العراق. ويرى مراقبون أن هذه الشروط تثير تساؤلات كبيرة حول أهلية بعض الأسماء المطروحة.
في غضون ذلك، يرى القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي الشمري، أن «الإطار» يواجه «استحقاقاً تاريخياً لا يحتمل التسويف». وشدد الشمري، في تصريح لـ«الأخبار»، على أن حسم مرشح رئاسة الوزراء أصبح ضرورة ملحة في ظل «التهديدات الخارجية والضغوط الإقليمية»، محذراً من أن أي تأخير قد يدخل البلاد في فراغ سياسي خطير. وأكد الشمري أن «الإطار» لن يقبل بمرشح ضعيف أو تسوية هشة، موضحاً أن النقاشات الحالية تهدف إلى التوصل لاسم قادر على إدارة المرحلة وحماية الاستقرار السياسي.
من جانبه، يرى المحلل السياسي، محمد الصالحي، أن ترشيح المالكي لا يمثل مجرد خيار داخلي لـ«الإطار»، بل هو اختبار لموازين القوى على الصعيدين الداخلي والخارجي. وأضاف الصالحي، في حديث لـ«الأخبار»، أن كواليس الترشيح تكشف عن رهان بعض القوى على خبرة المالكي وقدرته على إدارة التوازنات، بينما تخشى أطراف أخرى من تداعيات عودته، سواء على مستوى الاحتقان الداخلي أو العلاقة مع الولايات المتحدة. وأشار إلى وجود شكوك جدية حول قبول واشنطن بالمالكي، مما قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية واقتصادية غير معلنة. والأخطر، بحسب الصالحي، هو أن عودة المالكي لرئاسة الوزراء قد توفر «عذراً شرعياً وسياسياً» لقوى داخلية لإعادة طرح شعار تغيير النظام أو المطالبة بإصلاحات جذرية في بنية الحكم، استناداً إلى إرث الصدامات والانقسامات التي رافقت ولايتيه السابقتين.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة