سوريا في مواجهة الطقس المتطرف: الجفاف والفيضانات يكشفان هشاشة البنية التحتية ويُفاقمان الأزمة الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "من الجفاف إلى الفيضانات: سوريا تدفع ثمن طقس متطرف وبنية تحتية متهالكة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد سوريا نفسها عالقة بين نقيضين مناخيين يؤديان إلى تفاقم أزمتها الإنسانية والمعيشية، فبينما تكافح البلاد واحدة من أسوأ موجات الجفاف في تاريخها الحديث، تسببت الهطولات المطرية الأخيرة في أزمة جديدة من الفيضانات.
في محافظة القنيطرة، استنفرت فرق الدفاع المدني آلياتها وطواقمها للتعامل مع تجمعات المياه وإغلاق الطرق بعد هطولات مطرية غزيرة، وفق ما أفادت به صفحة المحافظة الرسمية. امتدت الأضرار لتشمل مناطق واسعة، مما استدعى استجابة عاجلة من فرق الطوارئ في إدلب وحماة أيضاً.
وفي مدينة حارم بريف إدلب، تم سحب سيارات علقت في الطرقات نتيجة تجمع المياه. كما فُتحت ممرات مائية في بلدة الحويجة بمحافظة حماة، بالإضافة إلى تدخلات عاجلة في مخيمَي التوحيد والخنساء لمنع تسرب المياه إلى داخل الخيام.
وفي حادثة أخرى غرب حمص، أنقذت فرق الدفاع المدني 13 شخصاً من عائلة واحدة، كانوا محاصرين على سطح منزلهم بعد فيضان نهر في قرية أم جامع بمنطقة تلكلخ. جاء ذلك نتيجة الأمطار الغزيرة وانهيار جسر أعاق تدفق المياه. وفي الليلة نفسها، أُنقذت عائلة أخرى، ليرتفع عدد الذين تم إنقاذهم إلى 25 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال.
على الجانب الآخر، سبق وأن حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن 75% من محاصيل القمح مهددة بالفشل نتيجة الجفاف. ينذر هذا بنقص غذائي قد يبلغ 2.7 مليون طن، وهي كمية كافية لإطعام 16.3 مليون شخص لمدة عام.
وأشارت وزارة الزراعة السورية إلى تدابير طارئة، منها الحد من زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه. واعتبرت الوزارة أن رفع العقوبات قد يساعد في توفير الأسمدة وتحديث تقنيات الري، رغم إقرارها بأنه لا يعالج الجفاف بحد ذاته.
وفي دمشق، تعرض نبع الفيجة لانخفاض حاد في غزارته، حيث وصلت إلى 3 م³/ثا، وهي كمية لا تغطي سوى 50% من حاجة المدينة، بحسب ما أكده مدير مؤسسة المياه صيف العام الفائت، معلناً عن خطة طوارئ لتعويض النقص الحاصل.
تعكس هذه المفارقة الحادة سوء الواقع المناخي والخدمي في سوريا. فحين يغيب المطر، تتدهور الزراعة وينهار الأمن الغذائي، وحين يهطل، تغرق الطرق وتتضرر البيوت والمزروعات.
إن التربة المتصلبة بفعل الجفاف، والبنية التحتية المتهالكة، تجعلان البلاد غير قادرة على امتصاص الصدمات، سواء مائياً أو مؤسساتياً. فالأمطار الغزيرة، التي يُفترض أن تكون حلاً للجفاف، تتحول إلى أزمة جديدة في غياب قنوات تصريف فعالة وشبكات حماية.
ويبدو أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في التغير المناخي، بل في غياب قدرة الاستجابة والتخطيط المستدام. ففي بلد تهدده الأزمات من كل الجهات، باتت المفارقة هي الثابت الوحيد: سواء جفت السماء أو هطلت، النتيجة واحدة، وهي أزمة تنتظر من يديرها.
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة
سياسة