دعوات حقوقية مكثفة لفتح تحقيق مستقل في "انتهاكات جسيمة" بحلب بعد توثيق فيديوهات صادمة


هذا الخبر بعنوان "مطالبات حقوقية بفتح تحقيق بعد توثيق “انتهاكات” في مدينة حلب" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طالبت منظمات حقوقية الأربعاء السلطات السورية بإجراء تحقيق فوري وشامل، وذلك عقب تداول مقطع فيديو صادم يظهر مقاتلين شاركوا في اشتباكات مدينة حلب الأسبوع الماضي، حيث يوثق المقطع قيام أحدهم برمي جثة امرأة من شرفة مرتفعة، في مشهد أثار إدانات واسعة.
جاءت هذه المطالبات في أعقاب إحكام القوات الحكومية الانتقالية سيطرتها الكاملة على مدينة حلب الأحد، بعد دخولها حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية. وقد سبقت ذلك أيام من الاشتباكات الدامية بين الطرفين، أسفرت عن توقيف السلطات لأكثر من 300 شخص ونزوح عشرات الآلاف من السكان.
منذ السبت، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي المقطع المصور الذي يظهر مسلحاً وهو يلقي جثة امرأة من الطابق الثاني على وقع صيحات التكبير والتهليل، مما أثار غضباً واستنكاراً دولياً. وفي سياق متصل، أشارت قائدة وحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، لوكالة فرانس برس، إلى أن المقاتلة التي ظهرت في الفيديو وتدعى دنيز، كانت ضمن خمسة مقاتلين "قاتلوا حتى انتهاء ذخيرتهم وأنهوا حياتهم.. لئلا يستسلموا".
وفي شهادة حول هذه التطورات، أكد عز الدين صالح، المدير التنفيذي لرابطة تآزر للضحايا، لنورث برس أن المعطيات الموثقة تشير إلى وقوع سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. وأوضح صالح أن هناك مقاطع مصورة توثق تعرض المدنيين لعمليات جمع وإهانات مباشرة وتهديدات، وإلصاق أوصاف مهينة بهم، مع التوعد بمحاسبتهم خارج أي إطار قانوني.
وأضاف صالح أن التسجيلات الصادمة توثق انتهاكات تشمل انتهاك حرمة الجثث وسحلها، وإهانة المحتجزين، مشدداً على أن هذه السلوكيات تشكل خرقاً فاضحاً لمبادئ الكرامة الإنسانية. كما أشار إلى أن قوات الحكومة نفّذت قصفاً استهدف أعياناً ومنشآت مدنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وعشرات الجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى استمرار حالات فقدان أو إخفاء قسري لعشرات الأشخاص، الذين لا تزال مصائرهم مجهولة في ظل غياب أي معلومات رسمية عن أماكن وجودهم أو مصيرهم.
وشدد صالح على أن "أي حديث عن عودة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية إلى منازلهم لا يمكن أن يكون واقعياً أو مسؤولاً ما لم يُقترن بوقف فوري وشامل لجميع الانتهاكات، وضمان فعلي لحماية السكان، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة علنية للمتورطين، إضافة إلى إشراك ممثلي السكان في أي ترتيبات تمس حياتهم وحقوقهم الأساسية".
من جانبه، أفاد بسام الأحمد، المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، لنورث برس بأن الحكومة السورية لم تُبدِ أي تعليق على الانتهاكات التي وثقتها المنظمة. وأشار الأحمد إلى أن وسائل الإعلام التابعة للحكومة أو القريبة منها روجت لمزاعم تفيد بأن العمليات العسكرية تمت بشكل "مثالي" وأن حقوق المدنيين وممتلكاتهم تم احترامها، مؤكداً أن هذه المزاعم لا تشكّل أي مؤشر على رغبة الحكومة في التحقيق.
وأوضح الأحمد أن المصادر العسكرية أصدرت أوامر بعدم تصوير الانتهاكات، وليس بعدم ارتكابها، إلا أن بعض التسجيلات المصوّرة تمكنت من الوصول إلى وسائل الإعلام، لتوثّق اعتداءات متعددة بحق المحتجزين وأعمال عنف وانتهاكات أخرى. ولفت إلى أن الحكومة لم تُبادر لإطلاق تحقيقات مستقلة وشفافة حول هذه الجرائم.
وأضاف الأحمد أن تأثير هذه الانتهاكات وتغطيتها الإعلامية أدى إلى شرخ مجتمعي عميق بين السكان العرب والكرد، مشيراً إلى أن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، الذي تبنّته وسائل الإعلام الحكومية وبعض الشخصيات العامة، ساهم في تفاقم الانقسامات، ما يعيق عودة الأهالي إلى منازلهم حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية وإعادة الإعمار. وأكد أن هذه الانقسامات تمثل واحدة من أبرز تداعيات العملية العسكرية، وأن المسؤولية عن الشرخ الذي حصل بين العرب والكرد تقع بالدرجة الأولى على الحكومة السورية.
وفي سياق متصل، أظهرت مقاطع أخرى جندياً بكامل عتاده العسكري يسحل جثة شخص يرتدي جعبة على درج مبنى في الشيخ مقصود. وقد أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنصة "تأكد" للتحقق من الأخبار المضللة، صحة المقطع المنشور، وأن من يظهر فيه من مسلحين هم عناصر تابعون للجيش العربي السوري، داعية الحكومة إلى فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل، وتوقيف العنصر المعني وإحالته للجهات القضائية المختصة فوراً.
كما طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق بما جرى في الحيين من انتهاكات من قبل مجموعات موالية للسلطة، بما في ذلك التمثيل بجثة المقاتلة الكردية، مؤكداً أن توثيق هذه الانتهاكات يندرج ضمن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

سياسة
سياسة
سوريا محلي