الرئيس الشرع يحدد ملامح سوريا الجديدة: الحقوق الكردية مصانة دستورياً ووحدة البلاد وسيادة القانون ركائز الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "الرئيس الشرع: الحقوق الكردية مصانة بالدستور ووحدة سوريا وسيادة القانون أساس الاستقرار والتنمية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا، بعد عقود من مظالم النظام البائد التي طالت جميع مكونات الشعب دون استثناء، تتجه نحو مرحلة جديدة قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وبناء مؤسسات الدولة. وشدد الشرع على أن هذه المرحلة تضمن الحقوق الدستورية لجميع السوريين، وتحفظ وحدة الأراضي السورية، وتعزز الاستقرار والتنمية.
في مقابلة مع قناة "شمس"، أوضح الرئيس الشرع أن المظالم التي استمرت لأكثر من ستين عاماً شملت كافة مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك المكون الكردي. وأشار إلى أن الثورة السورية المباركة شهدت مشاركة فاعلة من أبناء الشعب السوري بمختلف انتماءاتهم، ومشاركة طيبة من أهلنا الكرد.
وأضاف الشرع أن إسقاط النظام البائد كان بمثابة الرد الحقيقي الأول على تلك المظالم، التي استهدفت الشعب الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري، من خلال إنهاء منظومة إجرامية مارست سياسات تمييزية وانتقائية، كحرمان شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة. وبيّن أن إسقاط النظام فتح الباب لاستعادة الحقوق الكردية وغيرها من حقوق السوريين، مؤكداً أنه بذل قصارى جهده لحماية المدنيين والمكون الكردي ضمن الإمكانات المتاحة آنذاك، بشهادة أبناء تلك المناطق.
وأوضح الرئيس الشرع أن النظام البائد اعتمد على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميق الانقسام المجتمعي، ما خلف رواسب من انعدام الثقة. وأكد أن تحرير سوريا يمثل نافذة لمرحلة جديدة تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والتوزيع العادل للثروة، وحرية المطالبة بالحقوق عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، مشدداً على أن بناء هذه المنظومة يتطلب الاستقرار والهدوء.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الشرع إلى أن الدولة السورية تعاملت بروح المسؤولية خلال عمليات التحرير، وراعت البعد الإنساني رغم الطابع العسكري للمعارك. وبيّن أن ما جرى في مدينة حلب، وخاصة في حي الشيخ مقصود، جاء في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري، وإنفاذاً للقانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية وتهديد الأمن. وأكد أن العملية كانت ناجحة ونُفذت بأقل كلفة ممكنة مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين.
وروى الرئيس الشرع أنه التقى مظلوم عبدي بعد فترة وجيزة من وصوله إلى دمشق، وقال له: "سيد مظلوم إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور". وشدد على أن المكون الكردي شارك في الثورة السورية المباركة وكان جزءاً منها، وبالتالي لا يمكن اختصار تمثيله بتنظيم قسد، فضلاً عن الخلافات البينية وعدم إجماعهم على نظرية هذا التنظيم.
وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم قسد انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء. وأكد أن اتفاق العاشر من آذار نص بوضوح على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سوريا. وأشار إلى أن الاتفاق حظي بموافقات إقليمية ودولية واسعة.
ولفت إلى أن الاتفاق شكّل انفراجة غير مسبوقة في ملف شمال شرق سوريا، إلا أن تنفيذه العملي لم يشهد تقدماً ملموساً. وشدد على أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية. وأكد أن الحقوق مكفولة بالدستور ولا تحتاج إلى إراقة دماء، وأن الكفاءة هي معيار المشاركة لا المحاصصة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الدولة السورية ملتزمة باتفاق العاشر من آذار، وتدعو إلى تنفيذه بما يخدم مصلحة السوريين جميعاً، مؤكداً أن الخيارات مفتوحة أمام تنظيم قسد للاندماج والمشاركة في بناء الدولة، وأن وحدة سوريا وسيادة القانون تمثلان الأساس لاستقرارها واستقرار المنطقة بأسرها.
وبيّن الرئيس الشرع أن الاتفاق مع تنظيم قسد نص على انسحاب القوى العسكرية من حي الشيخ مقصود، مع الإبقاء على عدد محدود من العناصر الأمنية المنتسبين إلى وزارة الداخلية ومن أبناء الحي، لإدارة شؤونه الأمنية بالتنسيق مع مؤسسات الدولة. إلا أنه أكد أن الانسحاب لم يتم وفق ما جرى الاتفاق عليه، إضافة إلى خروقات متكررة تمثلت بعودة المناوشات والقصف على أحياء سكنية مجاورة، ما أثر سلباً على حالة الاستقرار في حلب.
وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة تعاملت مع الملف باعتباره جزءاً من الحل الشامل المتعلق بتنظيم قسد في شمال شرق سوريا، لافتاً إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم وارتباطه بجهات خارج الحدود حال دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة، حيث يطغى الطابع العسكري والأمني على قراراته.
وشدد الرئيس الشرع على أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، أو عبر عسكرة الأحياء السكنية وحفر الأنفاق داخلها، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية. وأكد أن الدولة السورية تشكل الإطار الجامع والضامن الحقيقي لحقوق جميع مواطنيها.
وأشار إلى أن المكون الكردي مندمج تاريخياً في المجتمع السوري، ويشارك في الحياة السياسية والتعليمية والإدارية، لافتاً إلى وجود تمثيل كردي في الحكومة السورية، وعرض المشاركة في البرلمان والمؤسسات السيادية. وأكد أن الدولة لم تغلق باب المشاركة أمام أحد، بل إن الغياب كان نتيجة قرارات اتخذها تنظيم قسد بإرادته.
وأكد الرئيس الشرع أن العملية في حي الشيخ مقصود نُفذت بعد انسحاب أكثر من 90 بالمئة من المدنيين، وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل كلفة ممكنة، مبيناً أن بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج، واستخدمت منشآت مدنية، بما فيها مشافٍ لأغراض عسكرية، رغم الوساطات الدولية التي قبلت بها الدولة السورية.
وأوضح أن الدولة تعاملت مع الملف بمنتهى المسؤولية، وحرصت على عدم تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن ما جرى كان إجراءً ضرورياً لحماية مدينة حلب وسكانها، ومنع استمرار القصف والاعتداءات التي طالت الأحياء المجاورة.
وفيما يتعلق بشمال شرق سوريا، بيّن الرئيس الشرع أن هذه المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من نفط وغاز وزراعة ومياه وطاقة، وأن استمرار سيطرة تنظيم قسد عليها حرم الدولة السورية من مواردها، وألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني، وأعاق جهود إعادة الإعمار، رغم الحاجة الماسة لهذه الموارد في تحسين معيشة المواطنين.
وشدد على أن الدولة السورية لا تهدد أحداً، بل تطرح الوقائع وتنصح بما يحقق المصلحة العامة، كما أن بقاء قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار الوطني والإقليمي، وينعكس سلباً على دول الجوار. وأكد أن التجربة العراقية لا يمكن أن تقاس على الواقع السوري نظراً لوجود اختلاف كبير في الجغرافيا والوضع السياسي والحالة التاريخية.
واختتم الرئيس الشرع بالتأكيد أن الدولة السورية ماضية في حماية المدنيين، ومحاسبة أي تجاوزات وفق القانون، داعياً إلى تغليب العقل والحكمة، وإنهاء مظاهر السلاح المنفلت، والعمل المشترك لبناء دولة قوية عادلة تضمن الحقوق وتصون كرامة جميع أبنائها، وتفتح صفحة جديدة من السلام والتنمية لكل السوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة