ندوة في دمشق تستكشف التكامل الفني والروحي بين الخط العربي والزخرفة الإسلامية ضمن مهرجان محبة قلم


هذا الخبر بعنوان "الخط العربي والزخرفة ضمن ندوة في ثقافي أبو رمانة بدمشق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد المركز الثقافي بأبو رمانة في دمشق اليوم الأربعاء، ندوة فنية بعنوان "التكامل الفني والجمالي والوظيفي بين الزخرفة والخط العربي"، قدمها الخطاط فادي أدهم الجعفري. تأتي هذه الندوة ضمن فعاليات مهرجان محبة قلم، الذي تنظمه جمعية بيت الخط العربي والفنون بالتعاون مع مديرية ثقافة دمشق.
ركزت الندوة على العلاقة التكاملية العميقة بين الخط العربي والزخرفة الإسلامية، مؤكدةً أنهما عنصران متلازمان في تشكيل العمل الفني. بيّن الجعفري كيف يمتزج الحرف بالزخرفة ليخلق تجربة بصرية وروحية متكاملة، تتجاوز مجرد البعد التزييني لتلامس جوهر المعنى والدلالة.
وأوضح الجعفري أن الحرف العربي يتجاوز كونه مجرد وسيلة لغوية، ليصبح عنصراً تشكيلياً يحمل طاقة جمالية وروحانية فريدة. يمكن توظيف هذا الحرف ضمن تكوينات هندسية أو نباتية معقدة، تتناغم بانسجام مع الفضاء المعماري المحيط بها.
وأشار الجعفري إلى أن هذا التكامل الفني يتجلى بوضوح في العمارة الإسلامية، خاصة في المساجد والقباب والمدارس. ففي هذه الأماكن، يُستثمر الخط العربي ضمن الزخرفة ليعكس قدسية المكان وروحانيته، محققاً توازناً بصرياً داخلياً بين النص والشكل، حيث يعمل الخطاط والمزخرف على بناء وحدة فنية متكاملة.
وتخلل الندوة عرض شواهد مصورة لأعمال فنية ومعمارية متنوعة، أبرزت نماذج حية لهذا التكامل بين الخط والزخرفة. كما بيّنت هذه الشواهد كيفية توظيف الحروف ضمن تكوينات فنية تحافظ على وضوح النص، وتُعزز في الوقت ذاته الإيقاع البصري والانسجام الجمالي للعمل ككل.
من جانبه، ركز المؤرخ والباحث والخطاط أحمد المفتي في مداخلته على أهمية تأصيل المفاهيم التاريخية المرتبطة بزخرفة المصاحف، وبالأخص تقنيتي التخميس والتعشير. وأوضح المفتي أن هذه العلامات ظهرت منذ البدايات الأولى لكتابة القرآن الكريم بهدف ضبط التلاوة والحفظ.
وقدم المفتي أمثلة توضيحية لذلك، مثل وضع حرف الهاء بعد كل خمس آيات، ثم الياء بعد كل عشر آيات، والنون بعد كل خمسين آية، وهي علامات سبقت ظهور الأرقام. وبيّن كيف تطورت هذه العلامات الوظيفية تدريجياً لتصبح عناصر زخرفية مع تطور صناعة المصحف.
وتوقف المفتي أيضاً عند قراءة نقدية للزخرفة المعمارية في الجامع الأموي، مركزاً على محراب الجامع الأموي وقبة النسر. وأشار إلى أن الشكل الحالي لهذين العنصرين يعود إلى إعادة الإعمار بعد حريق عام 1893، وليس إلى الطراز الإسلامي الأصيل الذي كان قائماً. كما لفت الانتباه إلى وجود زخارف فيهما تحمل تأثيرات يونانية وبيزنطية وقوطية، نتيجة لظروف الترميم والتصميم في تلك المرحلة، مما يجعلها جميلة بصرياً لكنها لا تتسق بالكامل مع القواعد التقليدية للزخرفة والعمارة الإسلامية.
تأتي هذه الندوة ضمن سياق فعاليات مهرجان محبة قلم في دورته السادسة، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على الخط العربي كفن حي ومتجدد يجمع بين الأصالة والابتكار. ويؤكد المهرجان على دور الخط العربي في التعبير الثقافي والجمالي، من خلال تنظيم ندوات ومعارض وورشات متخصصة تجمع الخطاطين والدارسين والمهتمين بهذا الفن التراثي العريق.
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد
ثقافة