مسلسل مولانا: تيم حسن في مواجهة اختبار فني صعب وسؤال الاقتباس


هذا الخبر بعنوان "مسلسل “مولانا”.. هل تكفي جماهيرية تيم حسن لتحقيق النجاح؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ حلقاته الأولى، استطاع المسلسل السوري “مولانا” أن يفرض حضوره بقوة، مستفيدًا من ذروة درامية مبكرة وشخصية محورية تتحرك في منطقة شديدة الحساسية. هذا المزيج نجح في جذب الانتباه، ليس فقط بفضل نجومية بطله تيم حسن، بل أيضًا لاعتماد الأحداث على انتحال البطل لهوية شخص متوفى وما يترتب على ذلك من التباسات أخلاقية معقدة.
تنطلق الحكاية من واقعة صادمة؛ حيث يقتل جابر (تيم حسن)، الرجل الفقير المعدم، صهره الذي يعمل عنصر أمن مفرط في تأييده للنظام السوري المخلوع، وذلك بعد أن يعتدي الأخير بالضرب المبرح على أخت جابر أمام طفليها. أثناء هروبه إلى محافظة أخرى، تجمعه الصدفة بسليم العادل، الشاب العائد من كندا لإنهاء إجراءات تخوله التصرف في تركة جده، الذي كان يحظى بمكانة شبه مقدسة في قرية حدودية. حادث سير مفاجئ يغير مسار الأحداث، فيموت الشاب المغترب ويقرر جابر انتحال شخصيته. يصل جابر إلى القرية محاطًا بالمباركات، ليجد نفسه متورطًا في لعبة أكبر من قدرته.
اختار المسلسل جرعة درامية مكثفة منذ البداية دون تمهيد طويل، وهذا الإيقاع منح الحلقات الأولى قوة دفع واضحة، وأتاح مساحة لأداء تمثيلي مختلف. يبتعد تيم حسن هذه المرة عن صورة “البطل الجاهز”، ويخفف من حضوره الاستعراضي، تاركًا الشخصية على بساطتها، فيلدغ بحرف الجيم ويعتمد على تفاصيل صغيرة في الحركة والنبرة. يقوم الأداء هنا على الاقتصاد لا على المبالغة، وعلى إدارة التوتر الداخلي أكثر من الاتكاء على الكاريزما المعتادة.
على امتداد مشواره الفني، صنع تيم حسن مكانة خاصة به مدعومة بحضور طاغ وجماهيرية ثابتة. غير أن هذا العمل يضعه أمام اختبار من نوع آخر، ليس في حجم الانتشار، بل في قدرته على تطوير شخصية تعيش على حافة الانكشاف. جابر ليس بطلاً تقليديًا، بل رجل يحاول النجاة كل يوم داخل دور لا يشبهه تمامًا.
في المقابل، تمنح عودة فارس الحلو بدور العقيد كفاح ثقلاً إضافيًا للعمل. الحلو، الذي رسخ حضوره منذ “نهاية رجل شجاع” وحقق انتشارًا واسعًا في “عيلة خمس نجوم” و”أحلام أبو الهنا”، يعود هنا بأداء منضبط قائم على نبرة هادئة وردات فعل محسوبة. لا تُقدم الشخصية بوصفها كاريكاتيرًا أمنيًا، بل كنموذج بارد يعرف كيف يضغط من دون ضجيج، ويخلق حضوره توازنًا تمثيليًا واضحًا ويمنح المواجهات بعدًا أكثر جدية.
لكن النقاش الأوسع لم يكن تمثيليًا بقدر ما كان متعلقًا بفرضية العمل نفسها. فمنذ عرض الحلقات الأولى، أشار متابعون إلى تقاطعات واضحة مع فيلم “السحلية” (مارمولك) الإيراني. التشابه لا يقتصر على فكرة انتحال صفة رجل دين، بل يمتد إلى مفاصل درامية محددة: مطارد يهرب من ماضيه، يصل إلى قرية حدودية تحيطه بهالة تقديس، يجد نفسه في موقع روحي لا يشبهه، ثم يحاول الفرار عبر الحدود تحت إطلاق نار ويتعرض لإصابة في يده اليسرى. تكرار هذه التفاصيل جعل المقارنة حاضرة بقوة في النقاشات المتداولة.
بعض المتابعين وسع دائرة المقارنة فاستحضر ثيمة تقمص الهوية كما في مسلسل “بانشي” (Banshee)، فيما أشار آخرون إلى تقاطعات مع فيلم “مدافع لسان سباستيان” (Guns for San Sebastian)، بل وإلى إشارات بصرية قورنت بالفيلم المصري “الحدق يفهم”. وسواء بدت هذه الروابط دقيقة أم متعسفة، فإنها تعكس حساسية جمهور بات يتعامل مع الأعمال الدرامية بوصفها نصوصًا مفتوحة للمقارنة الفورية في زمن لا تمر فيه التشابهات مرورًا عابرًا.
الاقتباس، من حيث المبدأ، ليس تهمة؛ فالدراما قائمة على إعادة كتابة الأفكار وتحويرها. غير أن المشكلة تبدأ حين تتراكم التطابقات في مفاصل أساسية من دون إشارة واضحة إلى المرجع أو معالجة تحدث فرقًا حاسمًا. هنا يطرح سؤال الصدقية، لا سؤال التشويق: “هل يقدم العمل إعادة قراءة واعية أم يكتفي بتبديل البيئة والأسماء؟”.
في المحصلة، يملك “مولانا” عناصر جذب حقيقية من افتتاحية قوية وأداء محسوب وصراع قابل للتصاعد، لكنه يقف في منطقة دقيقة بين نجاح جماهيري شبه محسوم، وسؤال فني لم يحسم بعد. ما سيحدد موقعه النهائي ليس الأرقام وحدها، بل قدرته على أن يمنح شخصياته مسارًا يبرر وجودها خارج ظل المقارنات، وأن يحول فرضيته من مجرد تشابه قابل للرصد إلى تجربة تملك مبررها الدرامي الخاص.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة