فاجعة أرواد: غرق قارب صيد يعيد ثلاثة صيادين إلى ذويهم جثامين قبالة طرطوس


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: حين يعود الصياديون من البحر محمَّلين بنعش" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاشت جزيرة أرواد ليلة حزينة ومؤلمة، حيث ودّع الأهالي ثلاثة من أبنائهم الصيادين الذين خرجوا إلى البحر بحثاً عن رزقهم، ليعودوا ملفوفين بالأكفان بعد حادث غرق مأساوي لقارب صيد في مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل طرطوس.
ووفقاً لما ذكره «محمد صبرة» من أهالي الجزيرة، فإن الضحايا هم: «محمد سعيد عباس (أبو سعيد)، ومحمد عبد الرحمن فحصة (الريس أبو عثمان)، وعبد القادر الجندي (الفرس)». وقد تم تداول صورة لبقايا لنش الصيد الغارق الذي كان يعمل عليه البحّارة الثلاثة.
وفي تعليق له على الحادثة، أكد المحامي فؤاد دملج أنه لا يمكن لوم أي صياد يخاطر بحياته ويخطئ في تقدير الظروف الجوية، لأن الصياد إذا لم يخرج للصيد، فإنه وعائلته سينامون جوعى، مشدداً على أن هؤلاء الصيادين لا يخرجون هواية. وأوضح دملج أن سوء تقدير الظروف الجوية لا يمكن فصله عن الفقر المدقع الذي يعيشه صيادو الأسماك، والضغوط التي تدفعهم للمخاطرة بحياتهم بعد فترات طويلة من العطالة عن العمل، رغم إدراكهم لمخاطر البحر.
وأشار دملج إلى أن مهنة الصيد، رغم شرفها، تعد من أفقر المهن في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف العمل من عدة ووقود، مقابل مردود غير مضمون، ما يدفع الكثيرين إلى المجازفة أملاً في الحصول على صيد يعيل أسرهم.
وفيما يتعلق بالاستجابة للحادثة، استند دملج إلى خبرته السابقة كمنسق بحث وإنقاذ في الهلال الأحمر منذ عام 2014، ليصف الاستجابة بأنها كانت بطيئة ومتعثرة وبإمكانيات محدودة، على الرغم من العدد الكبير من المشاركين. واعتبر أن منع تحرك أصحاب المراكب الكبيرة كان قراراً خاطئاً، مذكراً بحوادث سابقة أسهمت فيها مبادرات أهلية بحرية بإنقاذ ناجين وانتشال جثامين، حتى في ظروف جوية أكثر صعوبة.
ودعا دملج إلى الاستفادة من الدروس المستخلصة من هذه الحوادث المتكررة، وذلك عبر تشكيل فرق خاصة للبحث والإنقاذ، وتدريبها وتجهيزها بالمعدات والآليات اللازمة. كما شدد على أهمية دور المجتمع المحلي والمنظمات والجمعيات في دعم الصيادين الذين يمتهنون الصيد كمهنة رئيسية، مادياً ولوجستياً، لا سيما خلال فترات العواصف الشتوية المعروفة محلياً بـ«العطالة»، بما يساعدهم على الاستمرار في مهنتهم دون تعريض حياتهم للخطر.
من جانبه، أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق البحث والإنقاذ، بالتعاون مع فرق من المديرية العامة للموانئ البحرية، أنهت عمليات البحث عن المفقودين أمس الأربعاء، وذلك بعد انقلاب قارب صيد مساء الثلاثاء، كان على متنه خمسة أشخاص، في المنطقة الواقعة بين ساحل طرطوس وجزيرة أرواد. وأكد الدفاع المدني أن الحادثة أسفرت عن ثلاث وفيات ونجاة شخصين، حيث جرى نقل الجثامين إلى مشفى طرطوس، والاطمئنان على صحة الناجين.
وبينما يلف الحزن جزيرة أرواد، تعيد هذه الحادثة المؤلمة فتح النقاش حول سلامة الصيادين وواقع مهنتهم في ظل ظروف معيشية قاسية وبحر لا يمنح فرصاً متساوية للنجاة. وبين فقدان ثلاثة من الصيادين ونجاة آخرين، يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت الدروس المستخلصة ستتحول إلى إجراءات فعلية تحمي أرواح من يخرجون يومياً طلباً للرزق، أم أن المأساة ستطوى بانتظار حادثة أخرى.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي