شمال شرق سوريا على مفترق طرق: تصعيد عسكري محتمل وسباق مع الزمن نحو الحلول السياسية.. برّاك يؤكد جهود التهدئة


هذا الخبر بعنوان "شمال شرق سوريا على صفيح ساخن… سباق بين الحرب والحلول السياسيّة…برّاك:نعمل لتهدئة الأوضاع" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد حسم قوات الحكومة السورية لمعركة الشيخ مقصود على حساب قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، تتجه الأنظار نحو شرق حلب والمنطقة الشمالية الشرقية في سوريا برمّتها، حيث يتمركز الحضور الكردي. تشهد العلاقة السورية – الكردية مستويات قصوى من التوتر، فيما لا يزال اتفاق 10 آذار/مارس معلقاً دون أفق جدي لتطبيقه، مما يثير تساؤلات حول اقتراب معركة عسكرية كبرى بين الجيش السوري و"قسد".
لا يمكن تعميم سيناريو حي الشيخ مقصود على شمال شرق سوريا، نظراً لعزلة الحي وثقل الأكراد و"قسد" العسكري في الحسكة والرقّة. هذا الواقع يجعل الحسم العسكري أصعب على الطرفين، مع توقع خسائر ضخمة. لذا، تسعى الحكومة السورية و"قسد" لكسب الوقت بانتظار تسوية سياسية محددة برعاية إقليمية، في محاولة لتفادي خيار الحرب.
تُقلّص الاشتباكات والانتهاكات المستمرة في سوريا، والتي تجلت نماذج منها في السويداء والساحل والشيخ مقصود، مساحات الحوار والثقة بين المكونات والحكومة السورية، مما يعيق الوصول إلى حلول سياسية. يرى زيد سفوك، المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، أنه "من الصعب إيجاد مساحة ثقة" للحوار، مشيراً إلى استمرار الحكومة السورية في الحلول العسكرية بضوء أخضر من بعض القوى الدولية. ومع ذلك، يؤكد سفوك أن الحرب لا تعني الحل، فالحلول العسكرية لا تنتج اندماجاً سياسياً واجتماعياً، ولا حل سوى بالحوار الذي قد يجري برعاية أميركية.
ويشير سفوك، في حديثه لـ"النهار"، إلى أن العودة إلى اتفاق 10 آذار/مارس "ممكنة"، ولكن بعد حوار جدي حوله يتضمن نقاشاً في البنود المرتبطة بالاندماج "الذي يصعب تحقيقه". كانت هذه المفاوضات جارية في باريس لكنها لم تصل إلى نتيجة. يقترح سفوك تحويل "قسد" والإدارة الكردية المفاوضات إلى وفد سياسي كردي تشارك فيه شريحة واسعة من الأكراد، لأنه "لم يعد مقبولاً أن يتحكم طرف واحد بالحرب والسلم"، ويدعو إلى عقد محادثات "لبناء وطن". يوحي هذا الموقف بوجود رأي كردي مؤيد لفكرة قيام دولة سورية ورافض للمشاريع الانفصالية.
على الصعيد الدولي، ورغم العلاقة الأميركية – الكردية المتقدمة شمال شرق سوريا، لم تتدخل القوات الأميركية أو قوات التحالف في الصراع الأخير بالشيخ مقصود، ولم تضغط الديبلوماسية الأميركية لوقف الاشتباكات وتقدم الحكومة السورية. هذا يشير إلى أن ما حصل في حلب تم بضوء أخضر أميركي، مما يفتح الباب على نقاش أوسع مرتبط بالمشروع الكردي وآفاق الانفصال. يتحدث سفوك عن الموقف الأميركي والدولي من الملف الكردي، موضحاً أن الأميركيين تحالفوا مع "قسد" لمحاربة الإرهاب، لكنهم لم يعلنوا موقفاً سياسياً مع الأكراد. كما يتحدث عن معادلة الشمال والجنوب، مرجحاً أن تكون الولايات المتحدة قد غضت النظر عن الشمال لمصلحة تركيا مقابل غض نظر تركي عن الجنوب والتدخل الإسرائيلي.
في المحصّلة، يبدو الأفق ضبابياً في شمال شرق سوريا، واحتمالات الاشتباك العسكري مرتفعة بعد معارك حي الشيخ مقصود والتحشيدات الحاصلة في محيط نهر الفرات. ومع ذلك، قد تكون الديبلوماسية المكوكية التي سحبت فتائل انفجار الوضع السوري الداخلي مراراً منذ سنة حتى اليوم، قادرة على تفادي المعركة الكبرى والاتجاه نحو الحلول السياسية. وفي السياق ذاته، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، عبر منصة "إكس"، أن "الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق بجميع الأطراف في سوريا"، وأنها "تعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع، ومنع التصعيد، والعودة إلى محادثات التكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية".
سوريا محلي
سياسة
سياسة
اقتصاد