اتهامات متبادلة بين الحكومة السورية و"قسد" تعرقل خروج المدنيين من ريف حلب الشرقي


هذا الخبر بعنوان "دير حافر.. اتهامات بين الحكومة و”قسد” بعرقلة خروج المدنيين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل عمليات خروج المدنيين من منطقتي دير حافر ومسكنة الواقعتين بريف حلب الشرقي، واللتين تخضعان لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية. وتأتي هذه التحركات وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين حول عرقلة إجلاء المدنيين.
أعلنت إدارة منطقة دير حافر، يوم الجمعة الموافق 16 من كانون الثاني، عن مغادرة أكثر من 4000 مدني حتى الآن عبر مخرج واحد فقط. ويعمل مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للإدارة على تسجيل بيانات الوافدين وتوجيههم إلى مراكز الإيواء المخصصة، بالإضافة إلى توفير الاحتياجات الأساسية العاجلة لهم. وأفادت الإدارة بأن المدنيين يضطرون للخروج عبر طرق فرعية غير آمنة، بعد منع "قسد" لهم من استخدام الممر الإنساني الذي كانت قد أعلنت عنه هيئة العمليات في الجيش السوري.
من جهته، كشف الدفاع المدني السوري عن الصعوبات الجمة التي يواجهها المدنيون أثناء خروجهم من مناطق دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي الخاضعة لسيطرة "قسد". فقد اضطروا للسير عبر أراضٍ زراعية ومناطق خطرة تنتشر فيها الألغام، كما اضطروا لعبور جسر مشاة مدمر فوق ساقية مياه في المنطقة للوصول إلى المناطق الآمنة. وتقدم فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وفقًا لما نشرته يوم الجمعة، المساعدة للمرضى وكبار السن، وتقوم بنقل عدد من العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة خصصتها اللجنة المركزية لاستجابة حلب في ريف دير حافر ومنبج والباب.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن فرهاد خورتو، عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب ونائب رئيس اللجنة المركزية للاستجابة، قوله يوم الخميس الموافق 15 من كانون الثاني، إن الجهات المعنية التابعة للحكومة السورية كانت متواجدة أمام معبر حميمة منذ ساعات الصباح الأولى بانتظار خروج المدنيين. إلا أن "قسد" منعتهم من العبور، وقامت بوضع سواتر أسمنتية وترابية ملغمة حالت دون وصولهم. وأشار خورتو إلى معلومات تفيد بوجود نحو 200 سيارة مدنية عالقة داخل المنطقة، وسط تهديدات مباشرة للمدنيين بالقنص في حال اقترابهم من المعبر. وأكد، بحسب "سانا"، أن الجهوزية الإنسانية والأمنية في أعلى مستوياتها، مع تجهيز سيارات إسعاف وفرق طبية ومراكز إيواء قريبة، تحسبًا لبقاء الأهالي ليوم أو يومين.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت عن فتح ممر إنساني في محور دير حافر بريف حلب الشرقي، بهدف تسهيل خروج المدنيين من مناطق "قسد" إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. وطلبت الهيئة من المدنيين الابتعاد عن جميع مواقع "قسد" في المنطقة المحددة مسبقًا، محذرة من أن الجيش سيتخذ إجراءات إضافية للقضاء على "أي تهديد يمس أمن المنطقة والمواطنين"، على حد تعبيرها. ووفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية في 14 من كانون الثاني، أوضحت الهيئة أن الممر الإنساني سيمر عبر قرية حميمة، على طريق "M15" الرئيسي الذي يربط بين مدينة دير حافر ومدينة حلب. وأشارت إلى أن الممر كان متاحًا يوم الخميس الموافق 15 من كانون الثاني، من الساعة التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، ثم أعلنت هيئة العمليات لاحقًا تمديد مدة الممر الإنساني قرب مدينة دير حافر بريف حلب ليوم إضافي، لينتهي الساعة السابعة مساء يوم الجمعة الموافق 16 من كانون الثاني.
في المقابل، نفت "قسد" في بيان صادر عنها يوم الخميس، ما وصفته بـ"الادعاءات الصادرة عن وزارة الدفاع في دمشق" بخصوص منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر. وأكدت "قسد" أن عرقلة حركة المدنيين في المنطقة هي نتيجة التصعيد العسكري وحشد القوات والقصف المستمر من قبل ما أسمتها "فصائل دمشق"، معتبرة أن الحكومة السورية هي من أعلنت إغلاق جميع المعابر مع مناطق شمال شرقي سوريا. وشددت في بيانها على أن أي تشريد قسري للمدنيين تحت تهديد دمشق بالقوة يُعد جريمة حرب بموجب اتفاقية "جنيف الرابعة" ونظام "روما الأساسي"، اللذين يحظران استهداف المدنيين وترويعهم ويجرمان أي أعمال تهدف إلى تشريدهم قسرًا. كما دعت "قسد" المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانة هذه الخطوات التي قد تؤدي إلى تشريد أكثر من 170 ألف مدني، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية.
وتشهد منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي تصعيدًا ميدانيًا مستمرًا منذ أيام، يتزامن مع مواصلة الجيش السوري تعزيزاته العسكرية نحو المنطقة. وكانت "قسد" قد ذكرت في بيان لها بتاريخ 14 من كانون الثاني، أن مناطق دير حافر ومسكنة وسد "تشرين" تشهد تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، في ظل ما وصفته بـ"عدوان مكثف" تنفذه دمشق، بالتوازي مع تصاعد ضربات الطيران المُسيّر التركي، الأمر الذي ينذر بـ"مخاطر متزايدة على أمن المدنيين والمنشآت الحيوية في المنطقة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة