معاناة العلويين في سوريا: "جيروزاليم بوست" تكشف عن خوفهم من القتل ودعمهم للنظام كثمن للبقاء


هذا الخبر بعنوان ""ما يهمم ألا يُقتلوا".. صحيفة إسرائيلية تلقي الضوء على معاناة العلويين في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلطت صحيفة "جيروزاليم بوست" الضوء على المعاناة التاريخية والمستمرة التي يواجهها العلويون في سوريا، مشيرة إلى قرون من الاضطهاد والتمييز الذي تفاقم بفتوى تكفيرية أصدرها العالم السني ابن تيمية في القرن الرابع عشر.
بعد عقود من التهميش، شهدت الأقلية العلوية تحولاً في أعقاب جلاء الاستعمار الفرنسي عام 1946، حيث تلقى العلويون تدريباً عسكرياً مكثفاً وشغلوا غالبية المناصب في صفوف ضباط الصف بالجيش. ومع تولي حافظ الأسد السلطة عام 1971، عُين أفراد من العائلات العلوية في مواقع قيادية، مما عزز مكانة هذه الطائفة.
وفقاً للدكتور تميم خرماشو، رئيس مجلس المشرق في الولايات المتحدة ومؤسسة "أمريكيون من أجل المشرق"، الذي تحدث إلى "جيروزاليم بوست"، فإن خدمة العلويين في الجيش السوري وحمايتهم النسبية تحت النظام السابق لم تعكس بالضرورة دعماً أيديولوجياً لبشار الأسد أو سلفه. وأوضح خرماشو أن المجتمع العلوي كان يتمتع بمستوى من الحرية الشخصية التي اختفت في ظل النظام الحالي، مؤكداً أن "كل ما يهم العلويين هو ألا يأتي أحد ليقتلنا".
وأشار خرماشو إلى أن الانتهاكات التاريخية متجذرة في نسيج المجتمع العلوي، قائلاً: "لم نكن نحب النظام. كنا نعلم أنه دكتاتوري. لم تكن هناك حرية سياسية، لكن كانت هناك حرية اجتماعية". ووصف الظروف التي جعلت المعارضة العنيفة تبدو غير ضرورية، رغم القيود اليومية، مضيفاً أن "القمع أصبح أمراً طبيعياً في سوريا" وأن الحرية السياسية الحقيقية كانت نادرة لأجيال.
وفي إشارة إلى النظام الحالي، كشف خرماشو أن العديد من الاعتراضات على وحشية عهد الأسد لم تنبع من معارضة التعذيب والعنف بقدر ما نبعت من "الغضب من تولي طائفة تُعتبر كافرة السلطة". ولفت إلى هجمات القوات التي تتبع للحكومة السورية الانتقالية ضد العلويين والأكراد والمسيحيين والسنة المعتدلين والدروز، مشيراً إلى استمرار عمليات القتل خارج نطاق القضاء والتمييز الديني والتعذيب، بينما "العديد من الأصوات التي أدانت الأسد سابقاً على نفس الأفعال لا تزال صامتة".
وتذكر خرماشو، الذي كان يمارس طب الأسرة في الولايات المتحدة عند تشكيل الجيش السوري الحر عام 2011، أنه شهد "تأييداً واسعاً لتدمير سوريا بدلاً من قبول رئيس علوي". فقد رأى "نظاماً وحشياً ورئيساً جاهلاً وحكومة فاسدة"، وسمع هتافات المعارضة من حشود تقتحم أحياء الأقليات وتهتف "العلويون إلى القبر، والمسيحيون إلى بيروت".
وأوضح خرماشو أن العلويين، أمام خيار الاضطهاد المستمر والموت، نأوا بأنفسهم عن جماعات المعارضة، وأصبح دعم النظام السابق ثمناً للبقاء. وأكد أن العلويين متعلمون ومنفتحون، "يريدون أن يكونوا مثل أوروبا، مثل أمريكا"، وأن "الديكتاتورية لا تعكس قيم أو أيديولوجية مجتمعهم".
وحول العنف الطائفي ضد الأقليات في سوريا بدوافع إسلامية، أعرب خرماشو عن دهشته من "القبول العالمي لهذا العنف والدعم الواسع النطاق لرفع العقوبات عن دمشق دون ضمان سلامة جميع السوريين".
وبخصوص ممارسات السلطات السورية الحالية، لفت خرماشو إلى التناقض: "كانوا ضد اعتقال الناس بناء على آرائهم السياسية، لكنهم اليوم لا يمانعون اعتقالهم بناءً على هويتهم العرقية والدينية". وأضاف: "بالأمس كانوا ضد التعذيب، واليوم يتعرض الناس للتعذيب"، مشيراً إلى "فظائع لا إنسانية" و"انعدام للأخلاق" لدى من يدعمون ما آلت إليه سوريا. ووفقاً لخرماشو، يسعى النظام إلى "عزل الأقليات واستبعادها من سوريا ليسهل القضاء عليها"، وأن "تأييد الأغلبية السنية في سوريا للعنف أو صمتها ليس إلا أداة لعزل الأقليات وإشعارها بأنها غريبة عن المجتمع"، بهدف حصرهم في منطقة صغيرة لشن هجوم جهادي مستقبلي ضدهم.
وفي أعقاب مجازر آذار/مارس في محافظة اللاذقية ذات الأغلبية العلوية، حيث قُتل نحو 1500 شخص، وصف خرماشو الرد بأنه "مخيب للآمال". وكشف أن منظمة أطباء بلا حدود لا تزال لا تعمل هناك، وأن المنظمات غير الحكومية لم تستجب بنفس القدر الذي استجابت به للصراعات في غزة، على بعد 300 ميل فقط. وأعرب عن اعتقاده بأن "أنظار المجتمع الدولي ستتجه نحو هناك"، لكن "في اللحظة التي وقعت فيها المجزرة، غضّ الجميع الطرف. فجأة، لم يرغبوا في رؤية الفظائع".
وبحسب "جيروزاليم بوست"، دفعت الهجمات المؤلمة بحق العلويين خرماشو إلى إعادة النظر في موقفه من إسرائيل والحرب في غزة، مشيراً إلى تغاضي المجتمع الدولي عن موجات العنف ومحاولة وسائل الإعلام السورية الرسمية تحريف روايات الاغتصاب والتعذيب والقتل ضد أبناء الطائفة العلوية. وأعرب خرماشو عن دهشته خلال زيارتين لإسرائيل، حيث التقى سائق تاكسي فلسطيني في القدس الشرقية أبدى صعوبة في تقبل اليهود، ثم انتقل للحديث عن كراهيته للعلويين والدروز وسبهم.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي