مستقبل إيران: هل يقود تغيير النظام إلى استقرار إقليمي أم فوضى جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "إيران بعد التحول المحتمل.. استقرار مرتقب أم فوضى معاد تشكيلها؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد النقاشات في الأوساط السياسية والعسكرية حول احتمالية أن يشكل تغيير النظام في إيران نقطة تحول حاسمة في بنية الشرق الأوسط. ورغم جاذبية هذا الطرح لدى بعض الأطراف، إلا أنه يثير تساؤلات عميقة حول ما إذا كان هذا التحول المحتمل سيؤدي بالفعل إلى منطقة أكثر استقراراً، أم أنه سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع والصراعات المعقدة.
منذ قيام نظام الحكم عام 1979 وحتى اليوم، لعبت إيران دوراً محورياً في الشرق الأوسط على الصعيدين السياسي والعسكري. وعلى الرغم من التحديات الداخلية المستمرة، بما في ذلك التوترات القومية والاقتصادية، حافظ النظام على استقراره النسبي، بينما واجهت المعارضة الإيرانية صعوبات في تحقيق اختراق سياسي فعلي. هذه العوامل مجتمعة تجعل أي حديث عن تغيير محتمل للنظام مادة للجدل السياسي والتحليلي، حيث أن سقوطه لن يقتصر على كونه تغييراً داخلياً، بل ستكون له انعكاسات إقليمية ودولية واسعة، تشمل إعادة رسم الاصطفافات الإقليمية وتغيير خريطة النفوذ، فضلاً عن تأثيره الكبير على أسواق النفط والغاز العالمية.
في سياق إعادة رسم النفوذ الإقليمي، يشير عمار جلو، الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن، في تصريح خاص لـ حلب اليوم، إلى أن "سقوط النظام الإيراني يعني دخول المنطقة في مشروع إسرائيلي كبير". ويرجح جلو أن يواجه هذا السيناريو صعوبات في التحقق نظراً لتعقيد المشهد الداخلي في إيران، وقد يؤدي أيضاً إلى صراعات داخلية في إيران تمتد إلى الدول الإقليمية ودول الجوار.
وفيما يتعلق بتأثير تغيير النظام الإيراني على دول الإقليم ودول الجوار، يرى جلو أننا "سوف نشهد تقارباً أكبر في العلاقات بين تركيا ودول الخليج، في حال سقوط النظام الإيراني"، مشيراً إلى أن تركيا ستملأ الفراغ السياسي الذي قد تتركه إيران. كما يرى أن أي تغيير للنظام الإيراني عبر الشارع قد يقود إلى حالة من الفوضى الداخلية، وربما يفتح الباب أمام صراع أهلي، خاصة في ظل التوترات المتراكمة لدى بعض المكونات القومية مثل العرب والبلوش والترك الأذريين والكرد، إضافة إلى وجود تيارات معارضة تمتلك أذرعاً مسلحة، من بينها تنظيم "خلق". وأشار جلو إلى أن أي تحول تقوده أجنحة من داخل السلطة قد يكون أقرب إلى خيار يسعى للحفاظ على تماسك الدولة الإيرانية، مع التكيف في الوقت ذاته مع التوافقات الإقليمية.
أما عن أثر التغيير على الصراعات الإقليمية، يؤكد جلو أن أي تغيير يطرأ على النظام الإيراني لن يبقى محصوراً داخل حدود البلاد، بل سينعكس على الصراعات الإقليمية القائمة، مع احتمال إعادة خلط أوراق النفوذ بين الدول والقوى المختلفة في المنطقة. ويضيف أن "الولايات المتحدة لا ترى مصلحة في قيام إدارة ضعيفة، ولا ترغب في تكرار سيناريو العراق وأفغانستان"، مشيراً إلى أن التنافس بين أطياف المعارضة في إيران، كالتيار الملكي ومجاهدي خلق وغيرها، هو ما أبقى النظام الإيراني مستمراً حتى هذه اللحظة. كما أن الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل تسعيان لدعم معارضة قادرة على الإمساك بزمام الأمور في البلاد وتحقيق الاستقرار.
واعتبر جلو أن أي تحول في المشهد الإيراني سيعيد التشكيلات الإقليمية والدولية، نظراً لما تمثله إيران من ثقل جيوسياسي وجيواقتصادي وموقع محوري هام على طرق الإمداد العالمية، وتحكمها بـ مضيق هرمز.
يبقى مستقبل الاستقرار الإقليمي والدولي مرهوناً بكيفية إدارة أي تحول محتمل في إيران وتداعياته على توازنات المنطقة والعالم. وفي هذا الصدد، اعتبر عمار أن تأثير تغيير في النظام الإيراني على أسواق النفط والغاز سيكون كبيراً ويلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي، فإيران تتحكم بـ مضيق هرمز الذي يمر من خلاله ما يقارب 20-25% من إمدادات النفط عالمياً بالإضافة إلى 20% من إمدادات الغاز عالمياً. وهذا من شأنه أن يخفض نسب التضخم في العالم عن طريق استثمارات الشركات الأجنبية، كما حدث مع فنزويلا. وختم جلو بأن مسألة سقوط النظام الإيراني هامة على المستوى الإقليمي، فقد نشهد استقراراً حكومياً وعلاقات متوازنة وجيدة مع الدول الإقليمية ودول الجوار، أما انفجار الصراع الداخلي فسيكون له تأثير طويل على المنطقة ودول المنطقة والدول الإقليمية، وقد تشهد المنطقة عمليات قرصنة ترهب السفن التجارية وسفن النفط وسفن نقل الغاز، وذلك للحصول على التمويل وبعض المكاسب السياسية.
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة