نزوح آلاف المدنيين من دير حافر بحلب عبر طرق خطرة وسط إغلاق "قسد" للمعابر الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "حلب: نزوح متواصل من دير حافر عبر طرق غير آمنة وسط إغلاق المعابر الإنسانية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لليوم الثاني على التوالي، تشهد مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي موجة نزوح مستمرة للأهالي، الذين يضطرون لسلوك طرق زراعية غير آمنة بعد أن منعت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدنيين من مغادرة المنطقة عبر المعابر الإنسانية التي أعلنت الحكومة السورية عن فتحها.
أعداد النازحين والاستجابة الأولية
في تصريح لموقع سوريا 24، أفاد نائب رئيس اللجنة المركزية لاستجابة حلب، فرهاد خورتو، بأنه تم تسجيل خروج 11,308 أشخاص من مناطق دير حافر اليوم عبر الأراضي الزراعية. وأشار خورتو إلى أنه جرى توجيه هؤلاء النازحين إلى مراكز الإيواء المخصصة، حيث تم تأمين الاحتياجات الأساسية لهم. وأوضح أن عناصر من قوى الأمن الداخلي تتواجد في نقاط الخروج، حيث يتم تفتيش الأهالي والتدقيق في هوياتهم كإجراء احترازي ضد أي اختراق أمني محتمل.
تحركات التحالف الدولي ورفض "قسد"
تزامناً مع حركة النزوح، رصد مراسلنا تحليق طائرات تابعة للتحالف الدولي في سماء دير حافر، وذلك عقب دخول وفد عسكري للتحالف إلى المدينة، وبقيت الطائرات في الأجواء حتى ساعات المساء دون صدور أي توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الزيارة أو نتائجها. وفي سياق متصل، نقلت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” أن "قسد" رفضت طلباً أميركياً بالانسحاب من الضفة الغربية لنهر الفرات، وهي آخر ما تبقى لها في ريف حلب الشرقي.
معاناة الأهالي وشهادات النزوح
روى عدد من الأهالي الذين تمكنوا من الخروج معاناتهم الشديدة خلال محاولاتهم مغادرة مناطق سيطرة "قسد"، بسبب إغلاق المعابر وإجبارهم على سلوك طرق زراعية وعرة وخطيرة. وقالت أمونة الإبراهيم إنها أصبحت مشردة منذ ثمانية أيام بعد مغادرتها منزلها في دير حافر، وبقيت لأكثر من ثماني ساعات في الأراضي الزراعية بحثاً عن مخرج آمن، قبل أن تصل إلى منطقة رسم الكرمل، حيث استقبلتها فرق الدفاع المدني وقدمت لها المساعدة للوصول إلى مناطق أكثر أماناً.
من جانبه، ذكر معاذ أبو دياب أنه خرج مع أفراد أسرته البالغ عددهم 14 شخصاً عبر طرق وعرة، وسط مخاوف كبيرة من وجود ألغام، مؤكداً أن الخوف رافقهم طوال رحلة النزوح قبل أن يصلوا بسلام إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.
مخاطر الألغام وإغلاق المعابر
أفاد مراسل سوريا 24 من دير حافر أن عشرات المدنيين غادروا المنطقة منذ فجر يوم الجمعة، هرباً من عمليات عسكرية مرتقبة بعد انتهاء المهلة التي أعلن عنها الجيش السوري. وأوضح المراسل أن معظم الخارجين هم من كبار السن، وقد سلكوا طرقاً ترابية صعبة للوصول إلى قرية حميمة، وسط مخاوف كبيرة من انتشار الألغام في الطرق الزراعية. وأضاف أن إغلاق المعابر الشرعية من قبل "قسد"، ووضع سواتر إسمنتية وترابية، بعضها ملغم، دفع الأهالي إلى سلوك مسارات تهريب غير آمنة، في ظل منعهم من الخروج المنظم.
وفي شهادة أخرى، قال صطوف أبو معتصم لموقع سوريا 24 إن قرار مغادرة دير حافر جاء بعد ساعات طويلة من الانتظار دون فتح المعابر، ما اضطر عائلته المؤلفة من 16 شخصاً، بينهم أطفال وكبار سن، إلى السير عبر طرق زراعية معروفة بانتشار الألغام. وأضاف: "كنا نمشي وكأننا نحبس الأنفاس، خوفاً من أن تقتلنا الألغام التي قيل إنها منتشرة في الأراضي الزراعية". وأشار إلى اضطرار عائلته لعبور جسر الكبّارية المتضرر، حيث تم العبور بحذر شديد خوفاً من انهيار مفاجئ للجسر.
استجابة إنسانية وتحذيرات مستمرة
أعلن الدفاع المدني السوري استمرار فرقه لليوم الثاني في تقديم المساعدة ونقل العائلات وكبار السن والمرضى، بعد تمكنهم من الخروج من مناطق سيطرة "قسد"، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بالألغام وعبور الجسور المدمرة. وأوضح أن النازحين نُقلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة خُصصت في ريف دير حافر ومنبج والباب، حيث قُدمت لهم المساعدات الأولية. ورغم وصول بعض العائلات إلى مناطق آمنة، لا يزال آلاف المدنيين عالقين داخل دير حافر، في ظل استمرار إغلاق المعابر، ليبقى الأهالي أمام خيارين كلاهما محفوف بالمخاطر: البقاء داخل المدينة، أو المخاطرة بالخروج عبر طرق زراعية غير آمنة، حيث يظل الخوف من الألغام حاضراً في كل خطوة.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي