أمان الهواتف الذكية: هل يتفوق «آيفون» على «أندرويد» في معركة الحماية الرقمية؟


هذا الخبر بعنوان "«أندرويد» أم «آيفون»؟ معركة الأمان تحت المجهر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجدد النقاش المحتدم بين مستخدمي الهواتف الذكية حول سؤال جوهري: هل توفر هواتف «آبل» مستوى أمان أعلى من أجهزة «غوغل» التي تعمل بنظام «أندرويد»؟ تستند هذه الفرضية إلى صورة ذهنية قوية رسختها «آبل» عبر حملاتها التسويقية على مر السنين، إلا أن الحقائق التقنية تكشف عن مشهد أكثر تعقيداً وتداخلاً.
يكمن الاختلاف الجوهري بين النظامين في فلسفة التطوير المتبعة. فبينما يعتمد نظام «أندرويد» على نموذج المصدر المفتوح، ما يمنح الشركات والمطورين مرونة كبيرة في تعديل النظام، تتبع «آبل» نهجاً مغلقاً بالكامل، حيث يعمل نظامها حصرياً على أجهزتها الخاصة، مما يحد بشكل كبير من أي تدخلات خارجية. تنعكس هذه الفلسفة بوضوح على كيفية إدارة الصلاحيات، وآليات تثبيت التطبيقات، والوصول إلى مكونات النظام الأساسية. ووفقاً لتقرير صادر عن شركة McAfee، يُنظر إلى هواتف «آيفون» على أنها تتمتع بأمان نسبي أعلى بفضل طبيعة نظامها المغلق، بالإضافة إلى التحديثات الأمنية الموحدة التي تصل إلى جميع الأجهزة في وقت واحد. في المقابل، يسهل في بيئة «أندرويد» اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها، كما أن تعدد متاجر التطبيقات ومرونة التثبيت يزيدان من احتمالات انتشار البرمجيات الخبيثة.
تخضع التطبيقات في متجر «آبل» لرقابة صارمة ومراجعة دقيقة قبل أن تصبح متاحة للمستخدمين. في المقابل، يُعد متجر «غوغل» أقل تشدداً نسبياً في إجراءات المراجعة، رغم جهوده المستمرة والمكثفة في إزالة التطبيقات الضارة. وقد أفاد تقرير صادر عن شركة Malwarebytes برصد عشرات التطبيقات الخبيثة على متجر «غوغل» قبل أن يتم حذفها، مما يسلط الضوء على حجم التحدي المرتبط بالمنصات المفتوحة.
على صعيد حماية البيانات، تعتمد «آبل» على شريحة مستقلة متخصصة تُعرف بـ«الملاذ الآمن» (Secure Enclave) لتخزين المعلومات الحساسة، مثل بصمة الوجه، وذلك بحسب تقرير لموقع Comparetech. في المقابل، تعتمد غالبية أجهزة «أندرويد» على حلول تشفير برمجية، باستثناء بعض الطرازات المتقدمة مثل هواتف «غول بيكسل» التي تتضمن شريحة أمنية خاصة تُعرف باسم Titan.
يشير تقرير لموقع Lifewire إلى أن الانتشار الواسع لهواتف «أندرويد»، التي تستحوذ على أكثر من 70% من سوق الهواتف الذكية عالمياً، يجعلها هدفاً مفضلاً للهجمات السيبرانية. كما أن تنوع الشركات المصنعة وتفاوت مواعيد التحديثات الأمنية يزيدان من احتمالات وجود ثغرات غير مرقّعة. ووفقاً للتقرير، فإن الغالبية العظمى من البرمجيات الخبيثة تستهدف أجهزة «أندرويد»، ليس بالضرورة بسبب ضعفها التقني، بل نظراً لشعبيتها الكبيرة وسهولة تطوير التطبيقات لها.
على الرغم من المزايا المذكورة، لا تُعد هواتف «آبل» بمنأى عن الهجمات. فقد حذرت تقارير حديثة، من بينها تقرير نشرته مجلة Forbes، من تزايد استهداف أجهزة «آيفون» ببرمجيات تجسس متقدمة، بعضها لا يتطلب تثبيت تطبيق خبيث مباشر. كما أكدت «آبل» نفسها، وفق تقرير لموقع The Standard، أن ملايين المستخدمين قد يكونون عرضة لهجمات سيبرانية معقدة. وتُعد شركات متخصصة، مثل Paragon، مثالاً على جهات طورت أدوات اختراق استهدفت أجهزة «آيفون» في حالات موثقة.
في المحصلة، لا يمكن الجزم بأن نظاماً بعينه أكثر أماناً بشكل مطلق. فأمان الهاتف يعتمد على مزيج من تصميم النظام، والعتاد المستخدم، وسرعة التحديثات، وسلوك المستخدم نفسه. وبينما توفر «آبل» بيئة أكثر إحكاماً ورقابة، يقدم «أندرويد» مستويات أمان متفاوتة تعتمد على الشركة المصنعة، مع استثناءات بارزة مثل هواتف «بيكسل». وفي النهاية، يبقى الوعي الرقمي والالتزام بالممارسات الآمنة العامل الحاسم في حماية أي هاتف ذكي، بغض النظر عن نظام التشغيل.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا