تخبط أمريكي-إسرائيلي في الشرق الأوسط: سياسات ترامب ونتنياهو تدفع المنطقة نحو تحولات جذرية


هذا الخبر بعنوان "*الضياع الأميركي و”الإسرائيلي” في الشرق الأوسط*" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل نبيه البرجي إلى أي مدى يمكن أن تصل استراتيجية الغباء التي اتبعها دونالد ترامب، ليس فقط على صعيد شخصه بل على مستوى أميركا ككل. فقد فشل ترامب في إدراك أن إيران ليست فنزويلا، وأن الشرق الأوسط، بثقله التاريخي، ليس غرينادا. هذا الفشل في الفهم، الذي لا علاقة لطيور البطريق بالتاريخ فيه، تحول إلى كوميديا وتراجيديا القرن.
الرجل الذي دخل البيت الأبيض مرتكزاً على مفهوم فلسفي للسلام العالمي، أصبح منذ سنته الأولى رئيساً يخوض أكبر عدد من الحروب حول العالم. فما الذي دفع المملكة العربية السعودية، وللمرة الأولى منذ عام 1945 (لقاء الملك عبد العزيز مع الرئيس فرنكلين روزفلت)، للوقوف في وجه الولايات المتحدة؟ هذا ما لم يتوقعه ترامب إطلاقاً. وراء المساعي التي قامت بها السعودية وقطر وعمان، كانت هناك تحذيرات صريحة ومخاوف من انفجار المنطقة، بعدما اتضح أن إيران قد قررت خوض حرب البقاء واللا بقاء، وما لذلك من تداعيات بنيوية في سائر أنحاء المنطقة. إنها حرب قد تمتد لسنوات، وقد تكون نهاية الوجود الأميركي، إن أمكن ذلك، على غرار نهايته في فيتنام وفي أفغانستان.
لم يقرأ ترامب مدى القلق السعودي والتركي من تبنيه للسياسات الإسرائيلية التي وصفها المقال بالجنونية، سواء بإبادة الفلسطينيين أو بالعمل على إقامة "إسرائيل الكبرى"، وبالتالي السيطرة على الشرق الأوسط. وقد صرح دبلوماسي خليجي بأن ترامب بدا وكأنه يعمل لصالح نتنياهو وليس العكس، دون أي اعتبار حتى للمصالح الوجودية للبلدان الحليفة، وبمحاولة عبثية ومستحيلة لإلغاء الشعب الفلسطيني، مما يعني إبقاء أزمة المنطقة مفتوحة على مصراعيها، ودائماً بين النيران والدماء.
تجاوزت رعاية ترامب لنتنياهو المعقول واللامعقول، بفرض عقوبات على قضاة في المحكمة الجنائية الدولية لإصدارهم مذكرة توقيف بحق زعيم "الليكود"، وبالضغط على رئيس الدولة اسحق هرتسوغ لإصدار عفو عنه، بسبب ملاحقته قضائياً بما دعته صحيفة "هاآرتس" "أفعالاً شائنة". وعندما ظن الرئيس الأميركي أن أجواء الخليج وأراضيه ستكون مفتوحة أمامه لتنفيذ ضربة ضد إيران لا مبرر لها قطعاً، فوجئ بالقرار السعودي، وهو قرار خليجي، بمنع عبور الطائرات الأميركية فوق أراضيها. وقد تحدثت وكالة "بلومبرغ" عن "الضربة السعودية على الرأس"، ربما ليستفيق ترامب من تلك الغيبوبة التوراتية، بالتماهي بين جنون الإمبراطور وجنون "الحاخام".
آفي شلايم، المؤرخ الإسرائيلي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة أكسفورد البريطانية، رأى أن الشعارات الإمبراطورية التي أطلقها نتنياهو جعلت دولة مثل السعودية، وهي دولة مركزية في العالم العربي كما في العالم الإسلامي، تتحول إلى دولة معادية، وإلى الحد الذي يجعلها تتطلع إلى القنبلة النووية. وهذا ما بدا واضحاً من الاتجاه إلى إقامة حلف ثلاثي من السعودية وتركيا وباكستان، وهو القوس الذي قد تلتحق به قوى أخرى، والذي يحدث تغييراً محورياً في موازين القوى، بامتلاك باكستان السلاح النووي. في حين يتحدث المعلقون البريطانيون، الذين أول من استعملوا مصطلح "الهلال الشيعي"، عن الهلال السني الذي يمتد من الشرق الأدنى إلى الشرق الأقصى بمساحة ديموغرافية تتعدى الـ 375 مليون نسمة.
لم يكن شلايم وحده من أثار هذه المسألة. فعلى مدى السنتين المنصرمتين، حفلت الصحف الإسرائيلية البعيدة عن الائتلاف بالتعليقات "حول الرجل الذي يقودنا إلى المجهول". حتى أن الرئيس السابق جو بايدن حذر إبان ولايته من أن "مستقبل اليهود في كل أنحاء العالم بات على المحك"، إذا كيف للعالم أن يتحمل المجازر المروعة في غزة؟ وهذا ما بدا واضحاً في التحول الذي حدث حتى في الرأي العام الغربي، وإلى حد التحذير من مواجهة الدولة العبرية أزمة وجودية، إذا لم تحدث تبدلاً عضوياً في نظرتها إلى دول الجوار. ولنستعد دعوة ناحوم غولدمان، وهو أحد كبار آباء الدولة، إلى تخلي "إسرائيل" عن النزعة الإسبارطية في صياغة سياساتها، والتحول إلى "فاتيكان يهودي" بعيد عن جاذبية النار كما عن جاذبية الدم.
أي تغيير للشرق الأوسط الآن؟ نتنياهو ما زال يدور داخل الدوامة الدموية. ترامب هو من وضع يده على غزة، وعاد عن وعده بالاعتراف بالضفة جزءاً من "إسرائيل"، بسبب الضغوط التي مورست عليه، والتحذير من انعكاس ذلك على المصالح الأميركية في المنطقة. وها هو يعتبر أن تقويض النظام في إيران عبر الضربات العسكرية هو المدخل لتغيير المسار التاريخي للشرق الأوسط، قبل أن يتبين له أن الخطر لم يعد في طهران فحسب، ربما في الرياض وأنقرة وإسلام آباد أيضاً.
تحدثت صحيفة "دايلي باكستان" عن "ذلك المجنون الذي يرقص على خيوط العنكبوت"، فيما يرى موقع "اكسيوس" أن تريث ترامب في اللجوء إلى الخيار العسكري "يعكس حالة من عدم اليقين العميق داخل الإدارة وبين حلفائها (قلنا… استراتيجية الغباء)، بشأن تداعيات هذا الخيار، وما قد يترتب عليه من ردود فعل انتقامية واسعة النطاق". وهذا ما يعني الخوف الأميركي من هذه الردود، دون أن يعرف ترامب كيف يتراجع، وهو الذي احترف خوض المغامرات المجنونة. وما يثير التساؤل أن "تل أبيب" التي قالت إنها في منتهى الجاهزية للمشاركة في العملية العسكرية، تعود وتطلب من الرئيس الأميركي التمهل. ما السبب؟ المفكر الاقتصادي الأميركي الشهير جيفري ساكس، تحدث عن ضياع أميركا وإسرائيل "في تلك الحفرة التي تدعى الشرق الأوسط". (أخبار سوريا الوطن1-الديار)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة