المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026: إنهاء عقود من التهميش وإرساء المواطنة الكاملة للسوريين الكرد


هذا الخبر بعنوان "المرسوم رقم 13 لعام 2026.. نقلة تاريخية نحو مواطنة كاملة للسوريين الكرد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: أصدر الرئيس أحمد الشرع مساء أمس الجمعة المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، والذي يمثل خطوة تاريخية فارقة تضع حداً لعقود طويلة من التهميش والإقصاء الذي عانى منه السوريون الكرد. يفتح هذا المرسوم صفحة جديدة في سوريا ما بعد التحرير، ترتكز على مبادئ المواطنة الكاملة، والمساواة، والعدالة.
يؤكد المرسوم بشكل قاطع أن السوريين الكرد يشكلون جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية هي عنصر جوهري من الهوية الوطنية الجامعة، المتعددة والمتكاملة. ويأتي هذا الإجراء تتويجاً لمسار بدأته الدولة منذ اللحظات الأولى للتحرير، حيث مدت يدها إلى جميع مكونات الشعب السوري دون تمييز، واتخذت خطوات عملية لمعالجة الآثار السلبية للسياسات البائدة التي شوهت الروابط الاجتماعية وفرقت بين أبناء الوطن الواحد.
على مدى أكثر من نصف قرن، تعرض الكرد في سوريا لسياسات تمييز ممنهج، بدأت بشكل صارخ عقب إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة. أدى هذا الإحصاء إلى حرمان آلاف المواطنين من جنسيتهم، ومنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم المدنية والسياسية. تفاقمت هذه السياسات بعد استيلاء حزب البعث المنحل على السلطة عام 1963، وبلغت ذروتها بعد انقلاب المجرم حافظ الأسد عام 1970، مما رسخ حالة من الإقصاء القانوني والثقافي استمرت 54 عاماً.
مع اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، شارك السوريون الكرد بفاعلية إلى جانب مختلف شرائح المجتمع. إلا أن النظام البائد استغل بعض الأحزاب الانفصالية، وزودها بالسلاح والدعم، في محاولة لزرع الفتنة وتفتيت وحدة الشعب. بعد تحقيق النصر والتحرير، عملت الدولة على تصحيح هذا المسار من خلال دعوة المكون الكردي إلى الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، وتجسد ذلك عملياً في توقيع "اتفاق العاشر من آذار"، الذي شكل محطة أولى مهمة نحو إحقاق الحقوق وبناء سوريا جديدة تتسع لجميع أبنائها.
يُعد المرسوم رقم 13 معالجة قانونية وسياسية متينة لإحدى أكثر القضايا حساسية في التاريخ السوري الحديث. فهو لا يكتفي بإعادة الحقوق المسلوبة فحسب، بل يعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها الكرد، محولاً إياها من علاقة قائمة على الإقصاء إلى علاقة مبنية على المواطنة والشراكة الفاعلة.
يحول المرسوم المسألة الكردية من سياق الصراع إلى إطار دستوري وقانوني يضمن المشاركة الفاعلة، دون المساس بوحدة الدولة أو سلامتها الإقليمية. كما يؤكد أن تحقيق مطالب بعض الشرائح لا يعني تفكيك الدولة، بل يعزز وحدتها من خلال بناء مواطنة متساوية، واحترام التنوع الثقافي، واعتماد مبدأ التشاركية في الحكم ضمن دولة مركزية واحدة.
ينص المرسوم على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، ويضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم، وتنمية فنونهم، وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية. كما يعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق ذات الكثافة الكردية، سواء كمادة اختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
إضافة إلى ذلك، يلغي المرسوم جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي نتجت عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة. ويمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان المساواة التامة في الحقوق والواجبات. كما يعتبر "عيد النوروز" (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية، تقديراً لرمزيته الوطنية كتعبير عن الربيع والتآخي.
في كلمة ألقاها عقب إصدار المرسوم، وجه الرئيس أحمد الشرع نداءً إلى أهلنا الكرد، دعاهم فيه إلى عدم الانسياق وراء روايات الفتنة، والعودة الآمنة للمشاركة الكاملة في بناء وطن واحد يتسع للجميع. وأكد أن مستقبل سوريا يُبنى بالتعاون والتآخي، لا بالانقسام والانعزال.
بهذا، يرسخ المرسوم رقم 13 لعام 2026 المسار الذي اعتمدته الدولة بعد التحرير، ويقدم نموذجاً وطنياً رائداً في التعامل مع التنوع، ليس على أساس الهوية الفرعية، بل على قاعدة المواطنة الجامعة، والعدل، والعيش المشترك. إنه يضع الأسس لسوريا موحدة، قوية، تحترم كل مكوناتها، وتصون وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة