الصناعة السورية التصديرية: تساؤلات حول الغياب ودعوة لإعادة الهيكلة رغم الدعم الحكومي


هذا الخبر بعنوان "غياب الصناعة التصديرية..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يطرح الكاتب عمران محفوض تساؤلاً مشروعاً حول الأسباب الكامنة وراء غياب منتجات الصناعة التصديرية السورية عن الأسواق العالمية، وذلك على الرغم من الدعم الحكومي المتميز الذي تحظى به. ويتساءل عن الجهة المسؤولة عن هذا الغياب، هل هي المؤسسات العامة أم الشركات الخاصة؟ تكشف الأسواق الداخلية، وكذلك الإعلانات الطرقية والتلفزيونية، أن هذه المنتجات لم تُصنع في الأساس لغير السوري، وأن الصناعي لم يغير جوهر إنتاجه منذ سنوات، متمسكاً بمبدأ "النوعية مقابل الدخل". لقد بات هدف البيع مقدماً على جودة المنتجات، والتسويق الداخلي على التصدير. ويُضاف إلى ذلك سؤال آخر: هل تستحق هذه الصناعة فعلياً الحمائية الشاملة والدعم الحكومي الدائم؟
يمكن وصف هذا الدعم بأنه "سخي" للغاية، حيث شمل إعفاءً كاملاً لمستوردات الآلات وخطوط الإنتاج الصناعية الخاصة بالمنشآت الاستثمارية من جميع الرسوم الجمركية والمالية والإضافات غير الجمركية. كما مُنحت مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني إعفاءً ضريبياً دائماً بنسبة 100%، بالإضافة إلى حوافز ضريبية للمشاريع الصناعية الواقعة خارج المناطق التنموية والتي تصدر أكثر من 50% من إنتاجها. ورغم وجود العديد من الميزات الأخرى التي تضمنتها التشريعات السورية لدعم الصناعة، فإن المجال لا يتسع لعرضها جميعاً. ويكفي ما ذُكر أعلاه لتوضيح الصورة وتكوين فكرة واضحة حول مدى تراجع الصناعة وتدني جودة منتجاتها الحالية.
المثير للدهشة أنه على الرغم من هذا التبسيط في عملية الإنتاج، ما زال "النّق" (الخردة) يهيمن على المشهد الصناعي الوطني. فقد أصبحت معامل الصفيح تنتشر في ساحات المناطق والمدن الصناعية، وتدخل الآلات المستعملة إلى البلاد بدلاً من الحديثة، وتُستخدم المواد الأولية "المهربة" كبديل للخام المحلي أو المستورد بشكل نظامي. كما يُلاحظ الاعتماد على عمالة الأطفال بسبب تدني أجورها، مقابل استبعاد اليد العاملة الخبيرة والمدربة. يطرح هذا الواقع تساؤلاً جوهرياً: هل هذه هي حال صناعة تطمح إلى التصدير وجذب الاستثمارات وإدخال العملة الصعبة إلى الخزينة العامة للدولة؟
بات من الضروري اليوم تغيير هذا النمط الصناعي المتخلف عن التكنولوجيا والحداثة ومتطلبات الجودة العالية. يجب التوجه مباشرة نحو إعادة هيكلة الصناعة الوطنية، ليصبح إنتاجها يتميز بالقيمة المضافة والمواصفات العالمية. ويجب التأكيد على أهمية حماية الصناعة المحلية بشكل مرحلي، بالتوازي مع تعزيز قدرتها التنافسية، وتطوير بنيتها التحتية، وتحديث خطوط الإنتاج، وتدريب الكوادر البشرية. إن هذا التطوير الصناعي لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة وطنية واقتصادية، وركيزة أساسية لعودة المنتج الذي يستحق شعار "صنع في سوريا" إلى الأسواق المحلية أولاً، ثم إلى الأسواق الخارجية. عندئذٍ فقط، يمكن أن تصبح الصناعة هي "العمود الفقري" للاقتصاد الوطني و"قاطرته" نحو النمو المستمر والإنتاج النوعي الذي يحقق الاكتفاء الذاتي ويفيض لأجل التصدير. فمستقبل سوريا يبدأ من حقولها ومصانعها، وعلى جميع المنتجين مسؤولية وطنية في بناء اقتصاد قوي ومستدام، وتعزيز سمعة المنتج السوري داخل البلاد وخارجها. (أخبار سوريا الوطن2-الحرية)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد