ضخ النفط من رميلان: هل تنجح دمشق في تجاوز "عنق الزجاجة" الاقتصادي؟


هذا الخبر بعنوان "أول قافلة نفط من رميلان.. هل تخرج دمشق من "عنق الزجاجة"؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور بارز ضمن قطاع الطاقة، أعلنت مصادر رسمية أن الشركة السورية للبترول قد بدأت عملية استجرار النفط الخام من حقلي رميلان والسويدية الواقعين في محافظة الحسكة. تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، وتأتي في ظل تصاعد حدة الصراعات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، مما دفع بأسعار النفط العالمية إلى مستويات مرتفعة. يطرح هذا التساؤل حول ما إذا كانت دمشق قد تمكنت بالفعل من تأمين احتياجاتها المحلية من الطاقة والخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي فرضتها سنوات الحرب والفاتورة النفطية الباهظة.
إنتاج رميلان: بين الواقع والطموح
وفقاً للتصريحات الرسمية، يتراوح الإنتاج الحالي لحقول رميلان بين 70 و 80 ألف برميل يومياً. وقد أكد مدير حقول نفط رميلان، أحمد إبراهيم، أن كامل النفط المنتج يُخصص لتلبية الاحتياجات المحلية، ولا تُباع أي كميات منه. ورغم أن هذا الرقم يمثل تقدماً كبيراً مقارنة بالفترة التي سبقت استعادة السيطرة على هذه الحقول، حيث كان الإنتاج لا يتجاوز 15 ألف برميل يومياً، إلا أنه لا يزال بعيداً عن تغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل، ناهيك عن استعادة القدرة على التصدير. فقبل عام 2011، كان إنتاج حقل رميلان وحده يصل إلى حوالي 120 ألف برميل يومياً، بينما كان الإنتاج الكلي لسوريا يقارب 400 ألف برميل يومياً.
معادلة النفط: ارتفاع عالمي وفجوة محلية
يُمثل ارتفاع أسعار النفط العالمية، نتيجة للتوترات في مضيق هرمز، سلاحاً ذا حدين بالنسبة لسوريا. فمن جهة، تستورد سوريا جزءاً من حاجتها من المشتقات النفطية، وأي ارتفاع في الأسعار العالمية يفاقم من فاتورة الاستيراد. ومن جهة أخرى، فإن توفر النفط المحلي من حقول رميلان يُسهم في تخفيف الضغط على العملة الصعبة ويؤمن احتياجات أساسية للمواطنين مثل المازوت والبنزين. ومع ذلك، تشير تقارير ميدانية إلى أن البلاد لا تزال تعاني من أزمات طاقة خانقة. فقد شهدت الأيام الماضية تبايناً في البيانات الرسمية حول توفر المشتقات النفطية، بالتزامن مع ازدحام محطات الوقود وتراجع ساعات التغذية الكهربائية. ويعزى ذلك جزئياً إلى تعطل إمدادات الغاز عبر الأردن نتيجة التصعيد الإقليمي، مما أثر سلباً على توليد الكهرباء.
تحديات إعادة التأهيل وعقبة "الحراقات"
على الرغم من استعادة الحكومة السيطرة على الحقول، إلا أن مسار استعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة لا يزال طويلاً وشاقاً. فقد تعرضت البنية التحتية لحقول رميلان لأضرار جسيمة نتيجة "التقادم الفني" لسنوات من غياب الصيانة، بالإضافة إلى الأضرار العسكرية الناجمة عن القصف. وتشير التقديرات إلى أن عملية إعادة تأهيل الحقول المستعادة قد تستغرق نحو ثلاث سنوات، وذلك ضمن خطة تهدف إلى جذب شركات عالمية متخصصة. كما أن المنطقة كانت تعتمد لسنوات على ما يُعرف بـ "الحراقات" أو المصافي البدائية لتكرير النفط، وهي وسيلة اضطرت إليها "الإدارة الذاتية" سابقاً لتلبية الاحتياجات المحلية، لكنها تتسبب في خسائر فنية وبيئية كبيرة. ومن المتوقع أن يؤدي دمج هذه الحقول مع الشركة السورية للنفط إلى إنهاء حقبة التكرير البدائي، وإعادة ربطها بالمصافي الوطنية الكبرى في حمص وبانياس.
هل خرجت دمشق من عنق الزجاجة؟
الإجابة المختصرة هي: ليس بشكل كامل، لكنها تُعد خطوة عملاقة في الاتجاه الصحيح. يمثل استجرار النفط من رميلان إنجازاً استراتيجياً يضع موارد طبيعية هائلة تحت تصرف الدولة، ويحد من اعتمادها على الاستيراد في ظل ظروف إقليمية مضطربة. كما أن إيرادات النفط، في حال إدارتها بشكل سليم، يمكن أن تمول مشاريع تنموية كبرى. ومع ذلك، تبقى التحديات جسيمة؛ فإنتاج 70 ألف برميل يومياً لا يغطي سوى جزءاً من الاحتياج المحلي الذي كان يُقدر بنحو 200 ألف برميل يومياً. كما أن العقوبات الغربية، وتحديداً قانون قيصر، لا تزال تشكل عائقاً كبيراً أمام جذب الاستثمارات الأجنبية الضرورية لتطوير القطاع. إن استعادة حقول رميلان وبدء ضخ نفطها إلى السوق المحلية يُعد انتعاشة قوية للاقتصاد السوري، ويمثل بداية نهاية عصر "الفاتورة النفطية الكبيرة". لكن "عنق الزجاجة" لا يزال ضيقاً، والعبور الكامل منه يتطلب جهداً وطنياً مضاعفاً لإعادة التأهيل، واستثمارات ضخمة، وحلولاً ذكية لتجاوز تعقيدات العقوبات الدولية، وتأمين احتياجات السوريين اليومية من الكهرباء والمحروقات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة