مرسوم سوري تاريخي يمنح الأكراد حقوقاً ثقافية ووطنية: ترحيب حذر ومطالب بضمانات دستورية


هذا الخبر بعنوان "المرسوم 13 الخاص بالسوريين الكرد.. خطوة تاريخية تلقى ردود فعل متباينة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور بارز يوصف بالتاريخي، أصدرت القيادة السورية مرسوماً جمهورياً يمنح حزمة من الحقوق الثقافية والوطنية للمواطنين الأكراد. وقد تباينت ردود الفعل الأولية على هذا المرسوم من مختلف الأطراف السورية والدولية، حيث تراوحت بين الترحيب الحذر من بعض الأطراف الكردية، والتحفظ على مدى كفاية الخطوة، والترحيب الرسمي من قبل بعض الدول.
تضمن المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الجمعة، بنوداً مهمة تخص المواطنين السوريين الكرد. شملت هذه البنود الاعتراف بالهوية الكردية والتأكيد على الوحدة الوطنية، إضافة إلى منح الجنسية والسماح باستخدام اللغة الكردية في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، فضلاً عن اعتبار عيد النيروز عطلة رسمية.
على الرغم من ذلك، اعتبر تنظيم قسد والأحزاب المرتبطة به المرسوم “غير كافٍ”، وطالبوا بتحويل هذه المكاسب إلى “ضمانات دستورية دائمة ضمن إطار سياسي أوسع، تُناقش خلال حوار وطني شامل”. في المقابل، رأى المجلس الوطني الكردي، الذي يُعرف بموقفه الأكثر اعتدالاً، في المرسوم “خطوة إيجابية” يمكن أن تشكل أساساً لحوار بناء، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تتحول هذه الأحكام إلى حقوق مكفولة دستورياً. أما على الصعيد الشعبي، فقد شهدت مناطق متفرقة من الشمال السوري احتفالات عفوية وترحيباً واسعاً بالقرار من قبل العديد من الأكراد.
على الصعيد الدولي والإقليمي، ساد صمت رسمي ملحوظ من جانب القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي، وكذلك من الجيران الإقليميين المباشرين كتركيا وإيران. في حين أشارت تحليلات المنظمات الحقوقية الدولية عموماً إلى أن أي خطوة تعيد الحقوق الأساسية وتصحح المظالم التاريخية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدة أن الضمان الحقيقي يكمن في إدراج هذه الحقوق ضمن دستور دائم يكفل المساواة للجميع. من جانبه، رحب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني بالمرسوم، واصفاً إياه بأنه خطوة سياسية وقانونية مهمة في مسار بناء الدولة السورية الجديدة، ومؤكداً دعمه لأي جهد يهدف إلى بناء دولة في سوريا تحتضن جميع الأطياف دون تمييز أو تهميش، وتصان فيها الحقوق السياسية والثقافية للجميع. كما علق وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني على المرسوم قائلاً: “لطالما كانت الهوية السورية جامعة لكل أبنائها، والإخوة الأكراد ركن أصيل في هذا الصرح، هم منا ونحن منهم، ومستقبلنا واحد لا يتجزأ”، وقد أعرب العديد من الوزراء والمسؤولين السوريين عن ترحيبهم بهذه الخطوة.
نصت المادة الأولى من المرسوم على أن المواطنين السوريين الكرد هم جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. فيما نصت المادة الثانية على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية. كما نصت المادة الثالثة على أن اللغة الكردية تُعد لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكّل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. أما المادة الرابعة فقد ألغت كافة القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وفتحت باب منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات. في حين اعتبرت المادة الخامسة عيد “النوروز” (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة