تأخر توزيع مازوت التدفئة على مدارس ريف دمشق: وزارة التربية تكشف الأسباب وتعلن عن خطة إسعافية وإصلاحية


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة التربية والتعليم في الرابع من كانون الثاني الجاري عن بدء تنفيذ خطة شاملة لتوزيع مازوت التدفئة على جميع المدارس في المحافظات. إلا أن هذا التوزيع لم يتحقق في معظم مدارس ريف دمشق، مما أثار تساؤلات واسعة من قبل المدرسين والطلاب والأهالي حول أسباب هذا التأخر، خاصة مع اشتداد العواصف وسوء الأحوال الجوية.
وفي رده على استفسارات موقع الإخبارية حول أسباب تأخر توزيع مازوت التدفئة على معظم مدارس المحافظة، أوضح مدير التربية في محافظة ريف دمشق، فادي نزهت، أن أبرز العوامل وراء هذا التأخير يعود إلى إرث النظام البائد الذي استمر لسنوات طويلة، حيث كانت سياسة "الهروب إلى الأمام" هي السائدة دون بناء منظومة مستدامة لتوزيع الطاقة.
وأكد نزهت أن غياب التخطيط الاستراتيجي أدى إلى تراكم العجز في المخصصات وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الفعلية للمدارس. كما أشار إلى التدمير الممنهج للبنى التحتية في بعض المناطق، مما خلق فجوة كبيرة بين الاحتياج والإمكانيات المتاحة.
ولفت نزهت إلى وجود عوامل أخرى مرتبطة بالواقع الحالي، منها الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب والمدارس بعد عودة آلاف الأسر إلى مناطقها. وتزامنت هذه الزيادة مع ظروف جوية قاسية في بداية الفصل الدراسي، مما أحدث ضغطاً كبيراً على الطلب على المازوت.
كما أشار إلى صعوبة وصول الصهاريج إلى المناطق الجبلية مثل الزبداني والقلمون خلال العواصف. وبيّن أن المنطقة الجغرافية في الريف واسعة وتمتد على عدد كبير من المناطق النائية، بالإضافة إلى تفاوت درجات البرودة بين المناطق، مما يفرض أولويات مختلفة في عملية التوزيع، رغم الجهود الكبيرة المبذولة لتسريعها.
وفي سياق التحديات التي تواجه الوزارة في تأمين مخصصات المازوت للمدارس، أوضح نزهت أن الوزارة تعاني من غياب قاعدة بيانات دقيقة في السنوات الماضية، والذي كان سببه الفساد المالي. وقد أدى ذلك إلى تفاوت كبير بين الاحتياج الفعلي والمخصصات المتاحة، مشيراً إلى تراجع البنية اللوجستية في بعض المناطق نتيجة الإهمال والتدمير.
ونوّه بأن جزءاً من النقص الحالي يعود إلى آثار الفساد الذي كان منتشراً في فترات سابقة، حيث تم التلاعب بمخصصات عدد من المدارس وسرقة كميات من مادة المازوت من قبل بعض ضعاف النفوس، الأمر الذي خلّف فجوة واضحة في احتياجات العام الدراسي الفائت.
وتحدث نزهت أيضاً عن تحديات مرتبطة بالواقع الحالي، تتمثل في ارتفاع الطلب على المازوت خلال فصل الشتاء مقارنة بالكميات المتاحة. ولفت إلى الأولويات الوطنية التي تتوزع بين قطاعات الصحة والنقل والخدمات الأساسية، بالإضافة إلى صعوبات النقل في المناطق الجبلية والباردة، وتفاوت الاحتياجات بين المدارس بحسب الكثافة الصفية وطبيعة البناء.
وكشف نزهت عن خطة إسعافية واضحة ومباشرة لتوزيع مازوت التدفئة على جميع المدارس قبل انتهاء فصل الشتاء. يجري تنفيذ هذه الخطة بإشراف مديرية التربية ورؤساء المجمعات، وتتضمن متابعة ميدانية مباشرة لعمليات التوزيع، مع إعطاء الأولوية للمدارس ذات الكثافة الطلابية العالية أو التي تقع في مناطق شديدة البرودة.
تشمل الخطة في مرحلتها الأولى البدء بمنطقة الزبداني نظراً لبرودتها الشديدة وارتفاعها الجغرافي. وفي المرحلة الثانية، سيتم التركيز على مجمع يبرود، ثم مجمع قطنا. أما في المرحلة الثالثة، فسيكون العمل جارياً لتغطية باقي المجمعات والمناطق وفق جدول زمني متسارع.
وأشار نزهت إلى أن الوزارة ومديرياتها تعمل على وضع خطة إصلاح شاملة لمعالجة آثار سنوات الفساد والتراكمات السابقة، وبناء منظومة توزيع أكثر كفاءة واستدامة. ويتم ذلك من خلال إصلاحات هيكلية تشمل إعادة هيكلة منظومة التوزيع لتبدأ قبل الشتاء بوقت كافٍ، ورفع الجاهزية اللوجستية، وتعزيز التنسيق مع الجهات الموردة، وزيادة المخزون الاحتياطي للقطاع التربوي.
وتسعى الوزارة في خطتها الإصلاحية إلى تطوير آليات الرقابة والمتابعة، عبر اعتماد نظام متابعة إلكتروني يضمن الشفافية والدقة، وتفعيل دور المجمعات التربوية في الرقابة الميدانية، ووضع آلية تقييم سنوية لاحتياجات كل مدرسة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي