«سوناتا الربيع»: مسرحية سورية تعري قهر الوطن وذاكرة الثورة


هذا الخبر بعنوان "“سوناتا الربيع”.. مسرح يستعيد القهر السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفتح مسرحية "سوناتا الربيع" نافذة على حكاية رجل سوري عادي تحول إلى شاهد على زمن مكسور، مستعرضةً قصة بيت يتداعى كرمز لوطن تأجل ترميمه، وذاكرة مثقلة بالخسارات والأسئلة المؤلمة. من خلال "مونولوج" حاد ومشاهد تتقاطع فيها الذاكرة مع القمع، تأخذنا المسرحية إلى عمق تجربة إنسانية عارية، حيث يصبح الجدار اعترافًا، والصمت اتهامًا، والمسرح مساحة أخيرة لقول ما لا يقال.
بينما ينهمك "أبو حسن" في ترميم جدران بيته وطلائها، تنفلت منه صرخة عفوية تعكس "معاناة وطن" وهو يعجز عن إحداث شرخ في الحائط: "رح أصلحك يعني رح أصلحك، مو متل إصلاحاتهم، عشر سنين وما شفنا شي". سرعان ما ينتبه لثقل الكلمة، فيتراجع عن استخدام "الإصلاح" ويستبدل بها "العلاج"، خشية أن تجره العبارة إلى قمع جديد يعرفه جيدًا.
في "مونولوج" داخلي مكشوف، يبوح "أبو حسن" بخياراته القديمة، وكيف فضّل دراسة التاريخ على الطب في فرنسا، وكيف تشبث بوصية والده المستلهمة من المتنبي: "من يهن يسهل الهوان عليه". كان الثمن فادحًا، فقد خسر الأب والوظيفة والأسرة، ومعها صورته عن نفسه ورجولته.
تبدأ المأساة حين يرفض الدكتور الجامعي نجاح ابنة "المعلم"، فتكون النتيجة اعتقالًا وتعذيبًا. يموت الأب قهرًا بعد مهانة التحقيق، وتغادر الزوجة مع ابنتها إلى فرنسا، تاركة خلفها بيتًا مكسورًا ورجلًا محطّمًا. تحت قسوة الاستجواب، يفقد "أبو حسن" رجولته، ويختار العمل دهّانًا كي لا يذل، على حد تعبيره. وفي ذروة الانفجار العاطفي، يهوي على الجدران تحطيمًا، صارخًا في وجه السلطة: "يا معلم، أنتو اللي دمّرتوا البلد، أنتو اللي دمرتوا القيم".
يعتمد العرض طريقة تقنية لافتة، إذ يوظف شاشة كبيرة داخل إطار نافذة لتكون بوابة لذاكرة "أبو حسن"، تتوالى عليها لقطات الأب والزوجة والابنة "سوناتا"، وصورة السجان، فتتحول الذاكرة إلى مشاهد حية.
مسرحية "سوناتا الربيع" من بطولة مازن الناطور بدور "أبو حسن"، وتأليف جمال آدم، وإخراج ماهر صليبي. عُرضت في مسرح "دار الأوبرا" بين 8 و10 من كانون الثاني الحالي.
وحول تحول الذاكرة إلى مشهد حي، صرح مخرج العمل ماهر صليبي لعنب بلدي، بأن المسرحية لامست عمق المعاناة التي عاشها الشعب السوري خلال سنوات حكم النظام السابق، مؤكدًا أن رسالتها تتمحور حول إيصال صورة هذه المعاناة إلى العالم، ولا سيما عند تقديم هذا النوع من العروض خارج سوريا. وأوضح صليبي أن العمل يعبر عن شخصيات سورية موجودة بكثرة، وينقل الأوجاع من خلال قصة شخص مظلوم عانى كثيرًا وخسر كل شيء بسبب موقف اتخذه في حياته، في محاولة لشرح ما حدث للسوريين وسبب اندلاع الثورة.
وعن عودة المسرحية إلى المسرح السوري بعد 12 عامًا من عرضها في مسارح دولية، شدد صليبي على أن المسألة لا تتعلق بفكرة العودة بحد ذاتها، بل برغبة الجمهور السوري في مشاهدة ما قُدّم قبل 12 أو 13 سنة.
من جهته، أكد الفنان مازن الناطور أن رسالة المسرحية اليوم هي ذاتها الرسالة التي وُجّهت عام 2012، مع اختلاف وقعها على الناس. وذكّر بأن عرضها الأول جاء في زمن الثورة السورية، وسط احتقان وغضب ودم على الأرض، إضافة إلى التحزبات والتشنج، مشيرًا إلى أن هذا الكابوس قد انتهى، وبقيت الآلام مجرد ذكرى، متمنيًا ألا يعيشها أحد مرة أخرى.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة