تأجيل وعود زيادة الرواتب في سوريا: تحديات اقتصادية وتصريحات حكومية معلقة


هذا الخبر بعنوان "ملف الرواتب في سوريا: وعود معلنة وتنفيذ مؤجل" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مطلع تشرين الثاني الفائت، أعلن وزير المالية “محمد يسر برنية” عن عزم وزارته تنفيذ زيادات جديدة في رواتب العاملين بقطاعات الصحة والتعليم والتربية، متوقعاً إياها "خلال الأسابيع المقبلة". إلا أن قرابة شهرين ونصف قد انقضت منذ ذلك التصريح، ولم تصدر هذه الزيادات بعد، كما لم يتم تحديد موعد جديد لها.
المفارقة تكمن في أن زيادات رواتب العاملين في قطاعات القضاء والدفاع والداخلية، التي أُقرت صيف العام الفائت، صدرت دون أي وعود مسبقة، الأمر الذي بث بعض الأمل لدى الموظفين الحكوميين.
وكان “برنية” قد صرح في تشرين الفائت، بحسب ما نقلت عنه الإخبارية السورية، أن الزيادات المرتقبة لرواتب قطاعات الصحة والتعليم والتربية، التي وعد بها "خلال الأسابيع المقبلة"، تندرج ضمن خطة متكاملة لإصلاح منظومة الرواتب والأجور، ومن المتوقع أن تشمل هذه الخطة جميع الوزارات والقطاعات الحكومية خلال العام القادم.
وأوضح الوزير أن "عملية الإصلاح بدأت بزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 200%، تبعتها زيادات في قطاعات العدل والداخلية والدفاع"، مؤكداً طموح الوزارة للوصول إلى منظومة أجور ورواتب عادلة بالليرة السورية.
وفي سياق متصل، كان وزير المالية قد ذكر في آب الفائت أن عملية زيادة الرواتب تمر بثلاث مراحل: الأولى تمثلت بزيادة عامة بنسبة 200% وقد أُنجزت، والثانية ستشمل زيادات نوعية لوظائف محددة بهدف تحصينها، بينما المرحلة الثالثة ستكون العام القادم ضمن إطار قانون الخدمة المدنية، الذي يهدف إلى سد جميع الفجوات، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو تمكين موظفي القطاع العام من الحصول على حياة كريمة.
تلك التصريحات السابقة لـ “برنية” كانت توحي بأن الزيادات النوعية لقطاعات الصحة والتعليم والتربية ستتم قبل نهاية عام 2025، إلا أن ذلك لم يتحقق.
في مطلع تشرين الثاني الفائت، شهدت محافظة إدلب وريف حلب إضراباً مفتوحاً للمعلمين استمر لعدة أيام، تخللته وقفات احتجاجية للمطالبة بزيادة الرواتب وتنفيذ الوعود الحكومية. ومع بداية العام الجاري، عاد المعلمون للتهديد بالعودة إلى الإضراب في حال عدم التزام الحكومة بتعهداتها.
يأتي ملف الرواتب هذا في سياق اقتصادي معقد للغاية، حيث لم تعلن الحكومة حتى الآن عن الموازنة العامة لعام 2026، مما يلقي بظلال من عدم الوضوح على السياسات المالية ويحد من قدرة الدولة على الوفاء بتعهداتها.
في غضون ذلك، يرى اقتصاديون أن الزيادات التي أُقرت سابقاً لم تعد كافية لتغطية تكاليف المعيشة المتزايدة، خاصة في ظل رفع الدعم عن سلع أساسية كالخبز والمحروقات، وارتفاع تعرفة الكهرباء بنسبة كبيرة، مع عدم صدور الفواتير الجديدة بعد، الأمر الذي ينذر بأعباء مالية إضافية على موظفي القطاع العام في الفترة القادمة.
يُشار إلى أنه بعد سقوط النظام السابق ليلة 8 كانون الأول 2024، وعدت حكومة “محمد البشير”، وهي أول حكومة بعد سقوط النظام، بزيادة الرواتب بنسبة 400% اعتباراً من بداية كانون الثاني 2025. إلا أن الأشهر انقضت دون إقرار هذه الزيادة المرتقبة، التي كان قد أُعلن عنها في مطلع الصيف الفائت بنسبة 200%، على أن تصل إلى 400% لاحقاً ضمن زيادات أخرى وفقاً للتصريحات الرسمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة