سوريا: منظومة قانونية صارمة وعقوبات مشددة لمكافحة تزوير العملة وحماية الاقتصاد الوطني


هذا الخبر بعنوان "مكافحة تزوير العملة.. خط دفاع أساسي لحماية الاقتصاد السوري" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُشكل حماية العملة الوطنية ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والاستقرار النقدي في أي دولة، نظراً لدورها المحوري في بناء الثقة العامة وضمان سلامة التعاملات المالية. وفي هذا السياق، أرسى المشرّع السوري إطاراً قانونياً صارماً لمكافحة جرائم تزوير وتقليد العملات والاتجار بها، في وقت يحذر فيه خبراء اقتصاديون من أن هذه الجرائم، في حال وقوعها، تمثل حرباً اقتصادية مباشرة تستهدف معيشة المواطنين واستقرارهم اليومي.
أكدت المحامية أميمة إدريس، أمين سر نقابة المحامين المركزية، في تصريح لمراسل سانا، أن المشرّع السوري أولى اهتماماً بالغاً لجرائم تزوير وتقليد العملات نظراً لخطورتها المباشرة على الثقة العامة والاستقرار النقدي والاقتصادي. وأوضحت إدريس أن قانون العقوبات السوري يتناول هذه الجرائم في المواد (430–432)، بهدف حماية حق الدولة في سكّ عملتها وإصدارها، وضمان سلامة تداول العملات المحلية والأجنبية على حد سواء. وشددت على أن الحماية القانونية لا تقتصر على العملة السورية فحسب، بل تمتد لتشمل رصيد الدولة من العملات الأجنبية، ومواجهة أي محاولة للنصب أو التضليل المالي، سواء ارتُكبت داخل البلاد أو خارجها إذا كان لها تأثير على التداول المحلي.
وبيّنت إدريس أن الجرائم المرتبطة بالعملات تشمل تقليد أو تزييف العملات المعدنية المصنوعة من الذهب أو الفضة أو غيرها من المعادن، بالإضافة إلى تزوير الأوراق النقدية الصادرة عن الدولة أو الجهات المخوّلة قانوناً. وأشارت إلى أن مجرد طرح العملة المزورة في التداول يُعد جريمة مستقلة، حتى وإن لم يكن الفاعل هو من قام بتصنيعها، وذلك للحفاظ على الثقة العامة واستقرار السوق النقدي.
ولفتت إدريس إلى أن العقوبات المفروضة على جرائم تزوير العملات مشددة بطبيعتها، إذ تتراوح بين خمس وخمس عشرة سنة من السجن، إضافة إلى الغرامات المالية. وتُشدد العقوبة في حال كانت العملة المزورة من الذهب أو الفضة، نظراً لخطورة تأثيرها على الاقتصاد الوطني.
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي كرم مهنا أن تزوير العملة السورية الجديدة، في حال حدوثه، لا يُعد مخالفة نقدية عابرة، بل هو بمثابة حرب اقتصادية مكتملة الأركان. وأوضح أن الخطر الحقيقي يكمن في ضرب معيار اليقين داخل السوق، حيث يؤدي التزوير إلى زرع الشك، وارتفاع الأسعار دون مبرر إنتاجي، وتباطؤ المعاملات، ورفض بعض الفئات النقدية. هذا الوضع يحوّل التاجر إلى مدقق والمواطن إلى خاسر محتمل، ويسرّع وتيرة الدولرة وتوسيع اقتصاد الظل واستنزاف القوة الشرائية.
وأشار مهنا إلى أن التزوير يسبب تضخماً مصطنعاً نتيجة زيادة غير شرعية في المعروض النقدي، ويؤدي إلى تآكل الثقة بالعملة والنظام المصرفي، وهروب نحو العملات الأجنبية، إضافة إلى شلل جزئي في التداول وارتفاع كلفة التعامل اليومي، ولا سيما على صغار التجار وأصحاب الدخل المحدود. وأكد أن العملة السورية الجديدة تمثل مشروعاً سيادياً لإعادة الانضباط والثقة، وأن مكافحة التزوير جزء أساسي من استعادة السيادة الاقتصادية بعد سنوات من الاستنزاف، مشدداً على أن نجاح الإصلاح النقدي يقاس بقدرة الدولة على حماية التداول وضمان موثوقية كل ورقة نقدية في السوق.
وتحمل العملة السورية الجديدة علامات أمنية عالية المستوى تبدأ من عجينة الورق، مروراً بشريط الهولوجرام متعدد الألوان، وصولاً إلى رموز ظاهرة ومخفية تضمن سلامتها من التزوير. أما الوجه الآخر للعملة فيتضمن رسماً لمصرف سوريا المركزي ورمزاً لخزنة المال في الجامع الأموي بدمشق، تأكيداً للسيادة النقدية للدولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد