الليرة السورية تنتعش وتفاؤل اقتصادي يلوح في الأفق بعد استعادة موارد شرق الفرات


هذا الخبر بعنوان "توقعات إيجابية للاقتصاد السوري بعد تحرير شرق الفرات" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر صرف الليرة السورية تحسنًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الحكومة السورية عن التوصل لاتفاق مع قسد يهدف إلى دمجها في مؤسسات الدولة واستعادة السيطرة على الموارد الطبيعية الحيوية. وفي سياق متصل، صرح رئيس الشركة السورية للبترول لوكالة رويترز للأنباء صباح اليوم الاثنين، بأن الشركة تسعى جاهدة للتوصل إلى تسوية مع شركة شل لاستعادة الملكية الكاملة لحقل العمر النفطي، حيث طُلب منها الانسحاب وتسليم الحقل للحكومة. وأشار إلى توقعات بوصول شركات أمريكية جديدة، من بينها شيفرون، للعمل في المنطقة.
وقد رحب العديد من المسؤولين باستعادة هذه الموارد، معربين عن تفاؤلهم بتحسن وشيك في الوضع المعيشي للمواطنين. وقد تجلى هذا التفاؤل في تقلبات سعر الصرف، حيث ارتفعت قيمة الليرة من حوالي 12100 ليرة للدولار الواحد إلى نحو 11200 ليرة صباح اليوم، قبل أن تستقر نسبيًا عند حوالي 11500 ليرة للدولار.
من جانبه، يرى الدكتور فراس شعبو، الخبير الاقتصادي السوري، أن التحسن الحالي في سعر الصرف يعزى بشكل أكبر إلى عوامل نفسية مرتبطة بالتفاؤل الذي عمّ الأوساط السورية بعد التحرير، أكثر من كونه ناتجًا عن أسباب اقتصادية موضوعية بحتة. ومع ذلك، أكد شعبو أن هذا لا يتعارض مع التوقعات الإيجابية لمستقبل الاقتصاد السوري.
وأوضح الدكتور شعبو أن سعر الصرف يتأثر بمزيج من العوامل الاقتصادية الحقيقية والعوامل السيكولوجية النفسية. وأشار إلى أن التغير الحاصل اليوم يرتبط بعودة جزء كبير من موارد سوريا، بما في ذلك النفط والغاز والقمح، إلى سيطرة الدولة. هذا من شأنه أن يعزز إيرادات الدولة ويحل العديد من المشاكل التي كانت ناتجة عن الاعتماد على استيراد المنتجات الدولية المكلفة كالقمح والقطن والنفط.
وأضاف أن استعادة هذه المناطق سيسهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة، وهو ما سيحمل في طياته إيجابيات كبيرة. كما أن تحسن سعر الصرف يعكس ثقة المستثمرين والأفراد والمتعاملين والمؤسسات الخارجية في قدرة الدولة السورية على أن تكون دولة مؤسسات حقيقية، مما يمنحها دفعة قوية لممارسة مؤسساتها صلاحياتها بشكل كامل.
وأكد شعبو أن استعادة الموارد ستمكّن المصرف المركزي من أداء دوره بفعالية أكبر في المناطق التي كانت خارج سيطرته سابقًا، مما يسمح له بتحسين وضع العملة وضبط الكتلة النقدية فيها. هذا بدوره سينعكس إيجابًا على المواطنين والاقتصاد السوري ككل، وإن كان التغيير يتطلب وقتًا وسيكون تدريجيًا. وبشكل موجز، فإن عودة موارد شرق الفرات لا تعني فقط زيادة الإيرادات، بل تساهم في توحيد الدولة ماليًا ونقديًا، واستعادة الثقة في المصارف ودور المصرف المركزي كركيزة للسياسة الاقتصادية.
لكن الخبير السوري شدد على أن الخطوة الأهم تكمن في ضمان إدارة هذه الموارد بشفافية وانضباط، لتحقيق أقصى كفاءة في استخدامها ووضع حد للتشتت والفساد. وأكد على ضرورة الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة الدولة، ومن اقتصاد الطوارئ إلى اقتصاد المؤسسات.
وأشار إلى أن التحسن الاقتصادي المرتبط بالتحرير لا يُقاس فقط بما تحتويه الأرض من نفط أو ماء، بل بمن يسكنها أيضًا. فالأهمية ليست جغرافية فحسب، والأرض بلا أهل مجرد مساحة. كما أن الموارد بدون دولة تشكل عبئًا لا نعمة، مستشهدًا بسيطرة قسد على تلك الموارد دون تحقيق فائدة حقيقية منها. وبمعنى آخر، فإن مناطق شرق الفرات ليست مجرد مورد مالي، بل هي مورد استراتيجي وجزء لا يتجزأ من الدولة.
وتوقع شعبو أن تشهد سوريا زيادة في صادراتها بدلاً من الاعتماد على الاستيراد، حيث كانت العديد من الموارد تُستورد عندما كانت المنطقة تتداول عوائدها خارج القنوات المصرفية الرسمية وعبر وسطاء والسوق السوداء. وبالتالي، فإن إعادة تمويل المستوردات عبر القنوات النظامية سيقلص دور السوق السوداء ويضبط النقد الأجنبي في السوق، حيث ستمر جميع إيرادات الدولة والمدفوعات الحكومية عبر المصرف المركزي، مما يعزز التعريف العملي للدولة النقدية الحديثة في سوريا.
واختتم شعبو حديثه بالتأكيد على أن تحسن سعر الصرف لم يكن مصادفة، بل هو نتاج للتوقعات الإيجابية وثقة المستثمرين وتفاعلهم مع الأحداث. وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يكون هذا التغير لحظيًا أو قصير الأمد، ولن يكون دائمًا إلا إذا رافقته سياسات إصلاحية وتنموية مستمرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد