الحسكة تحت وطأة الإشاعات: نزوح جماعي يفرغ الأحياء الكردية وسط صراع الروايات


هذا الخبر بعنوان "إشاعات “الاجتياح” و”الانتهاكات” تفرغ أحياء الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الحسكة، الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا، حالة من الترقب والقلق المتزايد، بالتزامن مع تصاعد ما يُعرف بـ"حرب المعلومات" التي تترافق مع تطورات ميدانية متسارعة. في ظل غياب المعلومات المؤكدة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية لنشر الإشاعات حول "انتهاكات واسعة النطاق" و"اجتياحات وشيكة"، مما أدى إلى موجة نزوح جماعي، خاصة من الأحياء ذات الغالبية الكردية، في خضم صراع محتدم بين أطراف النزاع للسيطرة على "الرواية" السائدة.
تفاقم الوضع بعد تغريدة نشرتها عضوة الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فوزة يوسف، ألقت فيها باللوم على "الحكومة المؤقتة" بشأن استمرار إراقة الدماء، وحذرت من هجوم وشيك يشنه "مرتزقة" يضمون عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية". هذا التصريح، الذي جاء في سياق سياسي متوتر، انتشر بسرعة وتم تضخيمه عبر حسابات داعمة للإدارة الذاتية، مما أثار مخاوف واسعة في الشارع من "إبادة ممنهجة" و"تغيير ديموغرافي" محتمل.
في المقابل، وقبل ساعات من ذلك، استغلت حسابات متعددة وسم "#أنقذوا_الحسكة" للترويج لـ"انتفاضة عشائرية" و"انهيار وشيك" لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ونشرت مقاطع فيديو قديمة أو مجتزأة لتصوير مدينة الحسكة وريفها كمنطقة تشهد عمليات تصفية ميدانية. هذا التضارب الحاد في الروايات لم يترك للمدنيين سوى خيار واحد: البحث عن ملاذ آمن بعيدًا عن "محرقة الإشاعات" المتصاعدة.
وفي هذا السياق، شهدت أحياء المفتي والصالحية والناصرة في مدينة الحسكة حركة نزوح واسعة النطاق باتجاه مدن القامشلي وعامودا والدرباسية. لم يكن هذا النزوح نتيجة للقصف المدفعي المباشر فحسب، بل كان مدفوعًا بمخاوف عميقة غذتها أنباء عن قوائم تصفية واعتقالات عشوائية مزعومة ستنفذها القوى الوافدة.
صرح أحد سكان حي المفتي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، لـ"عنب بلدي" قائلاً: "ما قرأناه على فيسبوك وتويتر عن الانتهاكات في مناطق أخرى دفعنا لحزم أمتعتنا. كان الخوف من المجهول ومن إغلاق الطرق أمامنا هو الدافع الأساسي". وتشير تقديرات محلية إلى أن عشرات العائلات غادرت منازلها في غضون 48 ساعة فقط، لتجد نفسها في العراء تحت ظروف جوية قاسية، هربًا من سيناريوهات "الانتهاكات واسعة النطاق" التي روجت لها آلات إعلامية متنافسة.
تتفاقم تداعيات الإشاعات في الحسكة بسبب القيود المفروضة على التغطية الصحفية المستقلة وصعوبة وصول المنظمات الحقوقية إلى مناطق التماس الساخنة. هذا الفراغ المعلوماتي يتم ملؤه بـ"غرف العمليات الإلكترونية" التي تديرها أطراف النزاع، مما يزيد من صعوبة تمييز الأهالي بين التحركات العسكرية الحقيقية والضجيج الإعلامي المصمم لإثارة الذعر.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبرز مدينة الحسكة كنموذج حي لكيفية تحول "الوسم" والمنشورات الرقمية إلى محركات للنزوح القسري، حيث يتجاوز تأثير الكلمة أحيانًا تأثير الرصاص في الصراعات. وفي سياق متصل، هددت وزارة الإعلام السورية بأنها لن تتهاون مع أي مؤسسة أو منصة أو صحفي مستقل أو صانع محتوى ينشر معلومات مضللة أو مشوهة أو تحريضية. وأكد معاون وزير الإعلام، عبادة كوجان، أن هذا الإجراء لا يتعارض مع الحريات الصحفية في سوريا بل يهدف إلى صونها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة