خبير اقتصادي يكشف تفاصيل احتياطيات النفط والغاز في سوريا وتحديات استثمارها المستقبلي


هذا الخبر بعنوان "سردة تفصيلية عن نفط سوريا وغازها.. بقلم خبير اقتصادي" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قدم الخبير الاقتصادي سمير سعيفان تحليلاً مفصلاً حول احتياطيات حقول النفط والغاز في سوريا، مستعرضاً تاريخ استثمارها والعوائد المالية المتوقعة في حال إعادة إعمار بنيتها التحتية. وأوضح سعيفان، في منشور له على صفحته بـ "فيسبوك"، أن حقول النفط الثقيل في سوريا تتركز في محافظة الحسكة، وتشمل حقول الرميلان وكراتشوك والسويدية والجبسة. يتميز هذا النفط بنسبة كبريت عالية، مما يجعله يباع بسعر أقل بنحو 10% من النفط الخفيف. هذه الحقول مملوكة بالكامل للشركة السورية للنفط الحكومية، وبالتالي تعود جميع عوائدها للدولة، ويُقدر أن مخزوناتها كبيرة ولم تمنح الدولة أي امتيازات لشركات أجنبية في هذه المناطق.
في المقابل، حصلت شركة غولف ساندز البريطانية على امتياز في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، تحديداً في منطقة منقار البطة. بدأت أعمال التنقيب والاستكشاف هناك، وبدأ الإنتاج في عام 2010 بطاقة بلغت حوالي 20 ألف برميل يومياً من النفط الخفيف، علماً أن طاقة الحقل كانت أكبر من ذلك. أما حقول النفط الخفيف، فتوجد غالباً في محافظة دير الزور، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين الدير والبوكمال، ومن أبرزها حقول العمر والورد والتنك والطابية والتيم. وقد مُنحت هذه الحقول كعقود امتياز "مشاركة في الإنتاج" لشركات أجنبية مثل شل وتوتال وغيرها.
شرح المدير السابق لمركز حرمون للدراسات المعاصرة آلية عقود المشاركة في الإنتاج، مبيناً أن الشركة الأجنبية تبرم عقداً للتنقيب عن النفط والغاز مع الدولة لمدة تتراوح عادة بين 4 و 5 سنوات، وتتعهد خلالها بإنفاق ما بين 15 و 25 مليون دولار. تقوم الشركة بعمليات الاستكشاف التي تشمل التقييم الجيولوجي والتفجير الاهتزازي (السايزمي 2 و 3) ثم حفر بئر استكشافي. إذا لم يتم العثور على نفط أو غاز بكميات تجارية (يجب أن ينتج الحقل 5000 برميل يومياً على الأقل ليكون مجدياً اقتصادياً)، تنسحب الشركة دون أي تعويض. أما في حال اكتشاف كميات تجارية، يتحول العقد إلى المرحلة التجارية، وتتولى الشركة الأجنبية الإنفاق على الإنتاج الذي يتم تقاسمه كالتالي: 12.5% تذهب للدولة كـ Royalty، ثم يخصص 40% أو أقل من الباقي لتعويض تكاليف الاستكشاف والتشغيل. بعد ذلك، يتم تقاسم الباقي بنسبة 65 – 70% للدولة ونحو 30 – 35% للشركة الأجنبية، وتحصل الشركة الأجنبية على حصتها كنفط خام يتولى مكتب تسويق النفط بيعه لصالحها.
وأضاف سعيفان أن إنتاج النفط في سوريا بدأ عام 1968 في منطقة الحسكة، وفي النصف الثاني من الثمانينيات، بدأ إنتاج الشركات الأجنبية مثل شل وإلف أكيتين الفرنسية (التي اشترتها شركة توتال لاحقاً). بلغ الإنتاج ذروته عام 1996 بمتوسط 600 ألف برميل نفط يومياً، بينما كان الاستهلاك المحلي حوالي 150 ألف برميل يومياً، وكانت الفوائض تمول الخزينة. لكن الإنتاج بدأ يتراجع بمعدل 5% سنوياً بسبب جفاف الآبار وعدم وجود استكشافات جديدة، ووصل إلى 380 ألف برميل عام 2010، في حين تجاوز الاحتياج المحلي 200 ألف برميل. وأكد سعيفان أنه لا توجد أي كميات إنتاج أخرى غير معروفة، واصفاً هذه الأقاويل بالشائعات، فـ "إنتاج النفط معروف وموثق ومكاتب الاستشارات الدولية تعرف إنتاج كل بئر كل يوم".
وعن الغاز، أوضح سعيفان أن سوريا أنتجت عام 2010 نحو 25 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، يستهلك حوالي 70% منها في محطات توليد الكهرباء والباقي في الصناعة. كان النفط يضخ عبر شبكة أنابيب إلى مصافي حمص وبانياس، التي تبلغ طاقتهما اليومية نحو 240 ألف برميل، ويصدر الباقي للخارج من ميناء بانياس. كان مكتب تسويق النفط في رئاسة الوزارة مسؤولاً عن تسويق النفط، وكانت إيرادات الصادرات بالدولار تستخدم لدفع استحقاقات الشركات الأجنبية المستخرجة للنفط والغاز (حيث يستهلك الغاز كله داخلياً ولا يصدر منه شيء)، ويسجل الباقي مالياً لصالح الشركة السورية للنفط التي تدفع منه الضرائب لخزينة الدولة وتحول فوائض الموازنة والسيولة إلى وزارة المالية.
وبخصوص الغاز، أشار سعيفان إلى أن إنتاج الغاز في سوريا كان يتركز في منطقة تدمر شمال وجنوب غرب تدمر، وكانت الشركة السورية للغاز تمتلك حقلين رئيسيين، بالإضافة إلى حقلين لشركتين أجنبيتين هما اينا الكرواتية وبتروكندا الكندية. كما كانت حقول النفط تنتج كميات غير كبيرة من الغاز المصاحب، وحقول الغاز تنتج مكثفات نفطية بكميات محدودة. في عام 2012، انسحبت جميع الشركات الأجنبية من سوريا بعد إغلاق آبارها، مما أدى إلى نهب موجودات الحقول. قامت فصائل المعارضة بفتح الآبار وبدء إنتاج النفط بطرق بدائية، فيما عُرف بظاهرة "الحراقات"، واستمرت الفصائل التي سيطرت على الحقول بالفعل ذاته. أما حقول الحسكة، فقد سيطرت عليها قوات البي واي دي الكردية وأدارتها طوال الفترة، ثم سيطرت على غالبية حقول دير الزور، وكان إنتاجها اليومي يقدر بنحو 70 ألف برميل، منها 20 ألف برميل كانت تحول إلى مصافي النفط لصالح النظام السابق.
وحول حجم الإنتاج المتوقع بعد عودة معظم حقول النفط الهامة لقبضة الدولة السورية، يرى سعيفان أن قدرة الحقول على الإنتاج تراجعت كثيراً خلال 14 عاماً، وبعضها تدهور أو جف، ويحتاج لتقييم جديد. قد يكون من الصعب إنتاج حتى 250 ألف برميل يومياً، وحتى هذا الإنتاج يتطلب استثمارات كبيرة لا تملكها الدولة، وتحتاج لشركات أجنبية. هذه الشركات لن تأتي إلا إذا رأت إمكانية لإنتاج تجاري في منطقتي الحسكة ودير الزور وحتى منطقة الغاز في تدمر، ما لم تظهر استكشافات جديدة، رغم أن احتياطيات سوريا المقدرة ليست كبيرة لا من النفط ولا الغاز.
وأشار سعيفان إلى أن شركة قطرية بدأت حالياً دراسة بعض حقول الغاز بهدف زيادة الإنتاج للمساعدة في توليد المزيد من الكهرباء، وذلك بقرار من الحكومة القطرية التي تسعى لمساعدة السلطة الجديدة في دمشق. وقد جاءت معها شركة كونوكو، ودعوا أيمن الأصفري للمشاركة معهم بحكم خبرته الطويلة في الاستثمار في خدمات النفط، ويتوقع أن تظهر النتائج مع نهاية هذا العام. ويختتم سعيفان بالقول إن عودة إنتاج النفط ليصب في خزينة الدولة كإيرادات إضافية أمر غاية في الأهمية، لكنه لن يكون بمليارات كثيرة كما يظن البعض أو يتمنى، معرباً عن أمله في اكتشافات جديدة. أما غاز المياه الاقتصادية المقابلة للساحل السوري، فلا يعرف وضعه فعلاً إلى حين قدوم شركات كبيرة لإجراء عمليات استكشاف جديدة وحفر بئر استكشافي، علماً أن تكاليف الاستكشاف هنا مرتفعة جداً، فحفر بئر استكشافي واحد يكلف نحو 150 مليون دولار، بينما يكلف في البر نحو 20 – 25 مليون دولار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد