داعش في سوريا: من هروب السجناء إلى استغلال الفراغ الأمني وتحديات مكافحة الإرهاب


هذا الخبر بعنوان "من انهيار "داعش" إلى استغلال الفراغ الأمني.. ماذا تعرف عن التنظيم في سوريا؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد ملف تنظيم "داعش" إلى الواجهة بقوة في سوريا، وذلك عقب إعلان قوات سوريا الديمقراطية "قسد" يوم أمس الإثنين، فقدان سيطرتها على سجن الشدادي الذي يضم معتقلين من مقاتلي التنظيم. تزامناً مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على 81 فاراً من "داعش"، وذلك بعد هروب 120 من مقاتلي التنظيم من سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة، مؤكدة استمرار الجهود لملاحقة بقية الفارين.
تُشير تقديرات ميدانية إلى أن عدد المعتقلين في السجون التي تديرها "قسد" يتراوح بين 9 آلاف و11 ألف معتقل، موزعون على مراكز احتجاز كبرى. من أبرز هذه السجون، سجن غويران (الصناعة) في الحسكة، الذي شهد مواجهات عنيفة مع التنظيم ويضم وحده نحو 4500 معتقل. وفي ريف الرقة، يبرز سجن الطبقة الذي يحوي 2400 عنصر من "داعش"، بالإضافة إلى سجون أخرى في مدينة الرقة والقامشلي، مثل سجن علايا والشدادي. وقد شهدت هذه المنشآت مؤخراً عمليات نقل لمئات السجناء، وسط تعتيم حول وجهتهم النهائية.
في عام 2023، قدمت الحكومة الأمريكية تقريراً مفصلاً إلى الكونغرس حول معتقلي "داعش" ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا. أوضح التقرير أنه بعد الهزيمة الميدانية لـ"داعش" في عام 2019، لم يختفِ التنظيم بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا. ووفقاً للتقرير، تحتجز "قسد" 8,950 مقاتلاً من عناصر "داعش" في المناطق التي تسيطر عليها، إضافة إلى 43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، منهم نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.
لا يقتصر الاتفاق الأخير المعلن بين دمشق و"قسد" على إدارة السجون فحسب، بل يمتد ليشمل المخيمات التي تحتجز عائلات من عناصر التنظيم. يأتي مخيم الهول في مقدمة هذه المواقع، حيث يقطنه قرابة 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. ومع إضافة مخيم روج في شمال شرق البلاد، يرتفع عدد القاطنين في هذه المخيمات إلى نحو 54 ألف شخص، مما يجعل تسوية وضعهم تحدياً إنسانياً وأمنياً كبيراً لأي اتفاق سياسي، وفقاً لموقع "الجزيرة". حذّر التقرير الأمريكي الصادر في عام 2023 من أن "المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف"، معتبراً ذلك "جوهر المشكلة"، وشرح أن "الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف". كما أشار تقرير الحكومة الأمريكية إلى أن "خلايا "داعش" تنشط داخل مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين مثل الهول وروج".
بعد طرد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تنظيم "داعش" من آخر معاقله في الباغوز شرقي سوريا في عام 2019، تراجعت أنشطة التنظيم بشكل كبير وأصبح عاجزاً عن السيطرة على أي أراضٍ، بعد أن كان في ذروة قوته بين عامي 2014 و2015، حيث بسط سيطرته على مساحات شاسعة في العراق وسوريا. انحصرت مهمة التحالف الدولي منذ ذلك الوقت في منع عودة التنظيم باعتقال الآلاف من مسلحيه، والحفاظ على وجود أمريكي في شمال شرق سوريا والتنف، وفقاً لموقع "الشرق".
بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حذّرت حكومات ومنظمات دولية عدة من استغلال تنظيم "داعش" للفراغ الأمني في سوريا لإعادة نشاطه المسلح. أشار وكيل أمين عام مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، إلى أن منطقة البادية السورية ما زالت تُستخدم مركزاً للتخطيط العملياتي الخارجي لـ"داعش" ومنطقة حيوية لأنشطته. ونبه إلى أن عدم الاستقرار يؤثر في مراكز الاحتجاز وغيرها من المرافق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" شمال شرقي البلاد.
في 29 تموز/يوليو من عام 2025 الجاري، أصدر فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي تقريره الأخير الذي يفصّل أنشطة "الجماعات الإرهابية" حول العالم. تناول القسم الخاص بسوريا آخر التطورات المتعلقة بعودة تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى صعوبات دمج مختلف الجماعات في الجيش السوري. أوضح التقرير كيف استغل "داعش" الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الأسد، و"استولى على مخزونات من الأسلحة الثقيلة كانت بحوزة الحكومة السابقة". كما فرّ المئات من عناصره خارج السجون، وكانت آخر حالات الفرار في مارس الماضي، عندما هرب 70 معتقلاً من سجن في حلب. تتركز خلايا "داعش" بشكل أساسي في البادية التي تقع في وسط وشرق البلاد وجزء من الشمال، مع وجود أقل قرب دمشق وريف حلب وحمص والمناطق الجنوبية.
تَشكّل التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في عام 2014 بهدف هزيمة التنظيم عسكرياً وقطع مصادر تمويله. وتُقدّر الأمم المتحدة أن تنظيم "داعش" لا يزال يمتلك ما بين 1500 و3000 مسلح في سوريا والعراق.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعلنت السفارة الأمريكية في دمشق، عبر تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش". جاء في التدوينة: "هذه لحظة مفصلية بتاريخ سوريا وبالحرب العالمية ضد الإرهاب. سوريا أصبحت رسمياً الشريك رقم 90 الذي انضم للتحالف الدولي لهزيمة داعش".
بعد إعلان الانضمام إلى التحالف الدولي، نفذت وزارة الداخلية السورية عمليات عدة ألقت فيها القبض على عناصر من تنظيم "داعش"، كان من أبرزهم "والي دمشق" و"والي حوران". ففي 25 من كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلنت وزارة الداخلية السورية مقتل من يُسمى بـ"والي حوران" في "داعش"، بعد ساعات من اعتقال "والي دمشق" في التنظيم الإرهابي. وقالت الوزارة في بيان: "نفذت الوحدات المختصة في محافظة ريف دمشق (جنوب)، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة وعبر التنسيق مع قوات التحالف الدولي، عملية أمنية دقيقة في بلدة البويضة". وأوضحت أن العملية "أسفرت عن تحييد الإرهابي محمد شحادة، المكنّى أبو عمر شدّاد، وهو أحد القيادات البارزة في تنظيم داعش بسوريا، ويشغل منصب والي حوران". وأكد البيان أن هذه العملية تأتي "استكمالاً للعملية الأمنية النوعية التي نُفذت في مدينة معضمية الشام، وضمن الجهود المتواصلة لملاحقة فلول تنظيم داعش الإرهابي". كما شنت الوزارة حملات مكثفة ضد خلايا التنظيم في محافظات سورية عدة، من بينها حلب وريف دمشق.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة