مواقف قسد المتشددة وتداعياتها: هل أخطأ مظلوم عبدي في قراءة الواقع السوري والدولي؟


هذا الخبر بعنوان "اخطأ عبدي مظلوم ..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح أسئلة مشروعة نفسها على خلفية المواقف المتشددة التي اتخذتها قسد مؤخرًا، والتي تجلت في التراجع عن موافقتها الاندماج بسورية. هل يرى مظلوم عبدي الواقع الجديد الذي يتكون في المنطقة والعالم؟ أم أن التزامه بشعارات حزب العمال الإرهابي قد حجب بصره وشل بصيرته؟
هناك حقيقتان ساطعتان كالشمس لا يريد عبدي أن يراهما. الأولى هي أن سورية الجديدة القوية قد نهضت، وباتت أحد أركان الاستقرار والأمن في المنطقة، وأن دمشق تعمل على تحقيق وحدة أراضيها وشعبها، وتتخذ الإجراءات الضرورية لبلوغ هذه الغاية. لذلك، وكخطوة هامة لتحقيق الوحدة الوطنية، منحت القيادة السورية إخوتنا الأكراد السوريين حقوقهم كاملة. ولم تعد هناك حاجة لأحزاب أو منظمات تاجرت عقودًا بحقوق الأكراد. لقد سحب القرار المذكور البساط من تحت أقدام منظمات كثيرة، بما فيها قسد، التي تخفت شكلاً وراء شعارات حقوق الأكراد، ولكنها في الواقع كانت تعمل على الوصول لغايات خاصة بها.
والحقيقة الأخرى هي أن أمريكا قد تغيرت، وأن واشنطن باتت تمارس سياسة جديدة عنوانها: أمريكا ومصالحها أولاً. وواضح أن واشنطن لا تجامل أحدًا في تطبيق شعارها هذا، حتى لو كان من أكثر المقربين والحلفاء المخلصين لها. هذا حدث مع كندا، ويحدث مع أوروبا، ومع أعضاء حلف الناتو.
ويبدو أن قيادة قسد لا تريد أن تهضم ذلك، ولا تريد أن تصدق أن الوظيفة التي كلفتها بها يومًا ما واشنطن قد انتهت، وأن قسد قد تحولت إلى عبء ثقيل ومكلف على أمريكا، وأن ارتباط قيادة قسد بحزب العمال الكردستاني الإرهابي قد خلق شكوكًا إضافية حول دور ومهمة قسد الحقيقية. ومظلوم عبدي لا يريد أن يصدق كذلك أن تنظيمه لم يعد الصبي المدلل في المنطقة.
لقد قدم الرئيس الشرع لقسد خشبة الخلاص، ومنحها فرصة المشاركة في بناء سورية الجديدة، ولكن التنظيم رفض ذلك، وآثر الخضوع لسياسة حزب العمال الكردستاني التي تجاوزها الزمن، وفضل زج نفسه ومواليه في أتون مشكلة الحزب المزمنة مع تركيا. وقد جر القناديل معهم قسد إلى ذلك الجحيم.
أخطأت قيادة قسد في تخليها عن عمقها السوري، وفي تحولها إلى أداة طيعة لتنفيذ مخططات أجنبية لا تمت بصلة لسورية ولا لأكرادها. وعلى قيادة قسد أن تتحمل مسؤولية خطئها وضلالها هذا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة