أفريقيا تفتح أبوابها: إلغاء التأشيرات بين الفرص السياحية والتحديات الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "إلغاء التأشيرات في أفريقيا: فرصة لتطوير السياحة أم تحدٍ اقتصادي جديد؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد القارة الأفريقية حراكًا متزايدًا لتسهيل دخول الزوار، سواء عبر الإعفاء الكامل من التأشيرات أو تبسيط الإجراءات، وذلك في ظل اهتمام متنامٍ بالسفر داخل أفريقيا. ورغم أن التجارب الشاملة، كتلك التي تقدمها غامبيا ورواندا، لا تزال محدودة، فإن عددًا متزايدًا من الدول يسعى لتقليص قيود السفر وتحفيز الحركة السياحية.
في خطوة لافتة، أعلنت بوركينا فاسو في سبتمبر/أيلول 2025 إعفاء مواطني الدول الأفريقية من رسوم التأشيرة، بهدف تشجيع السياحة وتعزيز حرية التنقل بين الدول الأفريقية. وتندرج هذه الإجراءات ضمن جهود أوسع لتسهيل دخول الزوار، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأثر الاقتصادي الفعلي مرهون بجاهزية البنية التحتية السياحية واستعداد القطاع الخاص لاستيعاب التدفق المحتمل للزوار.
أكدت مجلة «جون أفريك» الفرنسية أن الإعفاءات من التأشيرات يمكن أن تسهم في زيادة أعداد السياح، مما ينعكس إيجابًا على الإيرادات في الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن تحقيق أقصى استفادة يتطلب وضع سياسات تنظيمية واضحة، وتوفير استثمارات كافية في البنية التحتية، وتنفيذ حملات تسويقية فعالة للوجهات المحلية. وحذر الخبراء من أن الزيادة المفاجئة في أعداد السياح قد تفرض ضغوطًا على الموارد العامة والخدمات، مما قد يؤثر على الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.
لم تقتصر هذه المبادرات على بوركينا فاسو وحدها؛ فقد وسّع البرلمان الغاني سياسات الإعفاء لتشمل دولًا إضافية، مؤكّدًا أنها ستعزز عائدات السياحة والتبادل التجاري دون خسائر مباشرة. كما اتخذت كينيا خطوة متقدمة بإلغاء متطلبات التأشيرة المسبقة لمعظم الدول الأفريقية والكاريبي، بما يتيح الإقامة لمدة تصل إلى شهرين، ضمن سياسات تهدف لتعزيز التكامل الإقليمي.
تشير التقديرات إلى أن إزالة أو تخفيف رسوم التأشيرة يمكن أن يقلل من تكلفة السفر داخل القارة، ويشجع على زيادة حركة الأشخاص، لا سيما الطلاب والتجار الصغار وعائلات الشتات. وهذا بدوره يدعم قطاعات النقل والإقامة والأنشطة الثقافية والسياحية، ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز الناتج المحلي.
على الرغم من هذه الجهود، لا تزال بعض التحديات قائمة. فمعظم الدول الأفريقية لا تزال تفرض متطلبات تأشيرة على مواطني دول أخرى، مما يحد من حركة العمالة والتجارة وتبادل المهارات ويبطئ التكامل الاقتصادي. كما تسهم ارتفاع تكاليف الرحلات الجوية وقلة الرحلات المباشرة بين المدن الأفريقية في زيادة تكلفة التنقل، وهو ما قد يحد من استفادة السياسات الجديدة في بعض المناطق.
يبقى التحدي الأساسي أمام القارة هو قدرة الحكومات على تطبيق سياسات التأشيرات على أرض الواقع، وتوسيع نطاقها لتعزيز التكامل الإقليمي، وتحويل أفريقيا إلى سوق سياحي منافس عالميًا، بما يدعم نمو القطاع ويسهم في التنمية الاقتصادية الشاملة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد