أميركا تعلن انتهاء الحاجة لـ«قسد» وسط تحذيرات من انتعاش «داعش» واستنجاد كردي بإسرائيل


هذا الخبر بعنوان "توقّعات بانتعاش «داعش»… واستنجاد كردي بإسرائيل | أميركا تستكمل انقلابها: لا حاجة بنا إلى «قسد»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا وسفيرها في تركيا، توماس برّاك، في بيان رسمي، «انتهاء الحاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مؤكداً دعم بلاده للسلطات الانتقالية بقيادة أحمد الشرع. جاء هذا الإعلان بالتزامن مع تقديم تلك السلطات «عرضاً أخيراً» إلى «قسد»، التي تراجعت بدورها إلى مدينتي الحسكة وعين العرب (كوباني)، وتخلّت عن مسؤولية حماية مخيمات أسر تنظيم «داعش» وسجون عناصره. ومن المقرر البت في العرض خلال مهلة أربعة أيام، وقد أُعلن عن وقف لإطلاق النار يسري حتى ورود الرد الكردي.
وفي بيان مطول، اعتبر المبعوث الأميركي، الذي تعرض لهجوم لاذع وتشكيك في مصداقيته من قبل القوى الكردية في سوريا، أن «أعظم فرصة متاحة للأكراد في سوريا في الوقت الراهن تكمن في مرحلة ما بعد الأسد، ضمن عملية الانتقال التي تقودها الحكومة الجديدة برئاسة الشرع». وأضاف برّاك أن «هذه اللحظة تتيح مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، مع (ضمان) حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية». وأشار إلى أن «الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا كان مبرراً أساساً كشراكة لمكافحة تنظيم داعش»، مؤكداً أن «قسد» أثبتت أنها «الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة داعش الإقليمية بحلول عام 2019»، حيث احتجزت آلافاً من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي.
وتابع برّاك موضحاً أنه «في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها؛ إذ كان نظام الأسد ضعيفاً ومتنازعاً عليه، وغير صالح كشريك ضد داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا». وفي تقييمه للوضع الحالي، قال برّاك إن سوريا «باتت تمتلك حكومة مركزية معترفاً بها، انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش في أواخر عام 2025»، مضيفاً أن ذلك «يغير من منطق الشراكة الأميركية مع قسد»، وأن دور الأخيرة ضد التنظيم «انتهى إلى حد كبير»، بعدما أصبحت دمشق «مؤهلة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز (عناصر) داعش والمخيمات». ودعا المبعوث الأميركي إلى اندماج «قسد» في السلطات الانتقالية، مؤكداً رفض بلاده أي انفصال أو إقامة لنظام فيدرالي في سوريا.
سبقت بيان برّاك دعوات كردية إلى «النفير العام»، ترافقت مع تخلي القوى الكردية عن جميع الأراضي ذات الوجود العربي تاريخياً، وانحسارها في الحسكة وعين العرب (كوباني)، وسط اتهامات للسلطات الانتقالية بارتكاب جرائم بحق الأسرى، وشن هجمات على مراكز احتجاز «داعش». ومن جهته، أصدر «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) بياناً حذر فيه من أن «تصفية مقاتلات وحدات حماية المرأة بعد أسرهن وإطلاق سراح عناصر من تنظيم داعش، يعيدان إنتاج الإرهاب»، مشيراً إلى أن «مدينة كوباني، رمز المقاومة العالمية ضد داعش وبداية انهياره، تتعرض لتهديد مباشر». واعتبر «مسد» أن «الهجوم على كوباني هو هجوم على القيم الديمقراطية والحرية وعلى إرادة الأحرار في سوريا والمنطقة والعالم»، مضيفاً أنه «مع استهداف كوباني، يجري استهداف الجزيرة السورية بكل مكوناتها من عرب وكرد وسريان وآشوريين». ورأى أن «دعم قسد اليوم ليس خياراً سياسياً، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية»، مديناً ما سمّاه «جرائم وحشية ارتكبتها فصائل دمشق».
في سياق متصل، أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، في تصريحات صحافية، وجود تواصل مع شخصيات إسرائيلية، مؤكدة استعداد القوات الكردية لتلقي الدعم «أياً كان مصدره». وجاءت تصريحات أحمد بعد ساعات من مطالبة قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية في «قسد»، سيبان حمو، إسرائيل بالتدخل لحماية الأكراد «كما حدث في السويداء».
في غضون ذلك، أكدت تسريبات إعلامية كردية حدوث اجتماع مطول في دمشق بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، استمر نحو خمس ساعات، وشارك فيه برّاك ووزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني. لكن الاجتماع لم يخرج بأي نتيجة، إذ أصرت دمشق خلاله على حل «قسد» ودمج قواتها بشكل فردي في هيكلية وزارة الدفاع، في حين تمسك عبدي بمطلب إنشاء حكم ذاتي في المناطق التاريخية الكردية، بالإضافة إلى الحفاظ على قواته كتلة واحدة.
وعلى الأرض، وعقب انسحاب «قسد» من حماية مخيم الهول، بسبب ما سمّته «تخلي التحالف الدولي عن مسؤولياته»، والحاجة إلى «حماية النفس»، أعلنت السلطات الانتقالية تسلمها إدارة المخيم. وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر ميدانية فرار عدد من سجناء تنظيم «داعش» من سجن الشدادي، مضيفة أنه لم يُلق القبض على هؤلاء حتى الآن، وذلك رغم إعلان السلطات الانتقالية القبض على 80 سجيناً. ومن شأن هذه التطورات أن تقدم دفعة قوية للتنظيم، الذي سيجد في حالة الفراغ الأمني فرصة لاستعادة أنفاسه.
وبالعودة إلى «العرض الأخير» الذي قدمته السلطات الانتقالية للقوات الكردية، والذي يتضمن وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام للتشاور، فإنه يقضي بأن لا تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتبقى على أطرافهما، مع بحث جدول زمني للدمج السلمي لاحقاً». كما يشمل العرض عدم دخول القوات العسكرية «إلى القرى الكردية، وحصر الوجود الأمني بقوات محلية من أبناء المنطقة»، ومنح «قسد» منصب «مساعد لوزير الدفاع، يقوم عبدي بتقديمه، بالإضافة إلى تقديم الأخير مرشحاً لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب والتوظيف في مؤسسات الدولة». كذلك، ينص العرض، حسبما نشرت «الرئاسة السورية»، على وجوب «الاتفاق على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ودمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية»، مع التأكيد على «تنفيذ المرسوم الرقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد».
سياسة
رياضة
سياسة
سياسة