تحديات متصاعدة: إسرائيل تمنع «لجنة التكنوقراط» من دخول غزة وتوسع «فيتواتها» السياسية


هذا الخبر بعنوان "«لجنة التكنوقراط» ممنوعة من الدخول إسرائيل توسّع «فيتواتها» في غزّة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد «لجنة التكنوقراط الإدارية»، المنوط بها إدارة قطاع غزة، نفسها في مواجهة تحديات جمة وعقبات متزايدة يوماً بعد يوم، لا تقتصر على الصعيد الفلسطيني الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل تعامل الجانب الإسرائيلي معها. ففي الوقت الذي أبدت فيه حركة «حماس» استعدادها لتوفير البيئة المناسبة لتمكين اللجنة من أداء مهامها وتسليمها كافة المؤسسات الحكومية، تنظر إليها السلطة في رام الله وحركة «فتح» بعين الريبة والشك. وقد تعزز هذا الشك بعد تلقي رئيس اللجنة، علي شعث، دعوة شخصية من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للمشاركة في الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، وهو ما يُعد أول مؤشر على انفصال إدارة غزة التام عن المؤسسة الرسمية الفلسطينية المتمثلة في «منظمة التحرير».
على الجانب الإسرائيلي، يمثل إعلان رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، رفضه لتشكيلة «مجلس السلام»، وقبله «اللجنة الإدارية»، الملمح الأبرز للمرحلة القادمة. فقد كشفت صحيفة «هآرتس» عن نية إسرائيلية لمنع أعضاء اللجنة من دخول قطاع غزة عبر معبر رفح البري، الذي كان من المفترض أن يعودوا عبره لممارسة أعمالهم في القطاع نهاية الشهر الجاري، مما يعني إجبارهم على ممارسة مهامهم من القاهرة. ورغم أن هذا الإعلان يترك مجالاً محدوداً للمناورة، ربما تحسباً لرد فعل أميركي – بحيث يمكن عندها السماح بعبور اللجنة إلى القطاع من معبر كرم أبو سالم – إلا أن هذه المناورات تكشف عن مسار إسرائيلي طويل الأمد، هدفه الأساسي تعطيل عمل أي كيان قد يحطم سقف الطموحات اليمينية العالية، المتمثلة في العودة إلى الحرب ونزع سلاح المقاومة بالقوة، وصولاً إلى تهجير الغزيين خارج القطاع.
في سياق متصل، يصر نتنياهو على رفع «كرت أحمر» أمام مشاركة كل من قطر وتركيا في «مجلس السلام»، معتبراً إشراكهما «خطاً أحمر». وأكد أنه يدرس خطوات تصعيدية تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك التلويح باستخدام حق النقض الإسرائيلي، وفقاً لما ذكرته صحيفة «معاريف». ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن انضمام تركيا وقطر يمثل تطوراً خطيراً قد يؤدي إلى تعزيز حركة «حماس» فعلياً، حتى وإن لم يكن ذلك رسمياً.
وفي تعليقه على الموقف الإسرائيلي، صرح رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في دافوس، بأن «الأمور في المنطقة يمكن أن تنفجر إذا لم يتم التعامل معها». وأضاف أن «المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب في غزة قد تمت، لكن هذا لا يعني أن الاتفاق نُفذ»، معتبراً أن «مجلس السلام يجب أن يكون فعالاً وعنصر استقرار، وأن الوضع الإنساني في غزة ما زال يحتاج إلى كثير من التدخل ويجب أن يتم رفع القيود».
من جانبها، تتوقع الإدارة الأميركية من إسرائيل الموافقة على جميع الخطوات المتعلقة بغزة، وذلك كجزء من مفهوم أوسع لإدارة «المرحلة الثانية». وتفرض هذه الوقائع على نتنياهو اتباع سياسة شديدة التناقض والغموض، إذ يتعين عليه التمسك بالمواقف الأمنية وشعارات «النصر المطلق» التي رفعها طوال عامي الحرب، وفي الوقت نفسه تجنب المواجهة مع ترامب، والمحافظة على علاقة استراتيجية بواشنطن، فضلاً عن مراعاة التوافق الداخلي مع حلفائه اليمينيين لضمان بقاء حكومته.
تنطوي هذه المسارات المتناقضة بشكل مباشر على سلوكه في إدارة شؤون القطاع، حيث يشكل التلويح المستمر بالعودة إلى الحرب، والموافقة على الانتقال إلى «المرحلة الثانية» مع تعطيل كل استحقاقاتها، الواقع المعيشي في غزة. فلم يشهد القطاع ما بين المرحلتين الأولى والثانية أي تغيير جذري في الملفات المهمة، وفي مقدمتها الانسحاب من مناطق «الخط الأصفر»، وإدخال مواد البناء، وتمكين عمل «اللجنة الإدارية».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة