تغير الموقف الأمريكي: واشنطن ترفع الغطاء عن "قسد" وتدعم سيطرة دمشق على شمال شرق سوريا


هذا الخبر بعنوان "“الخارجية”: أمريكا لن تعوق سيطرة الحكومة على شرقي سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صرح قتيبة إدلبي، مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية السورية، بأن تراجع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عن اتفاق وقف إطلاق النار السابق مع الحكومة السورية قد وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج. وأوضح إدلبي أن الإدارة الأمريكية، عبر تواصلها مع الحكومة السورية وموقفها في المفاوضات مع "قسد"، أكدت أنها لن تشكل عائقًا أمام تقدم الجيش السوري وبسط سيطرة الحكومة على شمال شرقي سوريا. كما شددت على أنها لن توفر الحماية لـ"قسد" مما وصفها بـ"الانتفاضة الشعبية" التي شهدتها الأيام الماضية.
جاءت هذه التصريحات لإدلبي خلال مقابلة مع قناة "العربية" السعودية، حيث أشار إلى أن واشنطن تعتبر الشراكة الاستراتيجية في محاربة الإرهاب وتنظيم "الدولة الإسلامية" قائمة مع الدولة السورية. وأضاف إدلبي أنه إذا رغبت "قسد" في أن تكون جزءًا من هذه الشراكة، فيتعين عليها الاندماج تحت مظلة الحكومة. وحذر من أنه في حال استمرت "قسد" في التراجع عن الاتفاقيات ومحاولة كسب الوقت، فإن "أي حماية أو تغطية أمريكية ستنتهي من خلال ما سنراه على الأرض".
تأتي تصريحات إدلبي في أعقاب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي وصف نظيره السوري، أحمد الشرع، بأنه "شخص قوي ويعمل بجد". وأكد ترامب أنه أجرى محادثات معه بخصوص سجناء تنظيم "الدولة" في سوريا، مشيرًا إلى أن "الإرهابيين الأوروبيين كانوا في السجن، وقاموا بعملية هروب، وبالتعاون مع الحكومة السورية والرئيس السوري الجديد، تمكنّا من القبض على جميع السجناء وإعادتهم إلى السجن، وكان هؤلاء أسوأ الإرهابيين في العالم، وجميعهم من أوروبا"، وذلك وفقًا لما صرح به لصحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية مساء الثلاثاء 20 من كانون الثاني.
من جانبه، أعلن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، أن الدور الرئيسي لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) كقوة أساسية لمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" على الأرض قد انتهى. وأرجع ذلك إلى وجود حكومة مركزية معترف بها انضمت إلى التحالف الدولي.
وأوضح براك، في منشور له على منصة "إكس" يوم الثلاثاء، أن الوضع في سوريا قد شهد تغيرًا جذريًا، لافتًا إلى تحول في الموقف الغربي تجاه الحكومة وتعاونها مع الولايات المتحدة في مكافحة "الإرهاب". واعتبر أن هذا التحول يغير المنطق الذي قامت عليه شراكة الولايات المتحدة مع "قسد".
وذكر براك أن الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرقي سوريا كان مبررًا في المقام الأول كشراكة لمكافحة تنظيم "الدولة". وقد أثبتت "قسد" فعاليتها كشريك بري رئيسي في هزيمة التنظيم عام 2019، حيث قامت باحتجاز آلاف المقاتلين وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مثل "الهول" و"الشدادي".
وأضاف أنه في تلك الفترة، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن التعاون معها، حيث كان نظام الأسد ضعيفًا وموضع نزاع، ولم يكن شريكًا مناسبًا لمواجهة التنظيم بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا.
وأشار براك إلى أن الحكومة السورية باتت الآن مستعدة وقادرة على تحمل المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز مقاتلي تنظيم "الدولة" ومعسكراته.
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط على تسهيل هذا الانتقال، بدلاً من إطالة أمد دور منفصل لـ"قسد". وحدد ذلك بثلاث نقاط رئيسية: الانخراط المكثف مع الحكومة السورية وقيادة "قسد" لتأمين اتفاق تكامل، والذي وُقّع في 18 من كانون الثاني الحالي، وتحديد مسار واضح للتنفيذ في الوقت المناسب وبشكل سلمي.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تركز في سوريا على ضمان أمن مرافق السجون التي تضم سجناء التنظيم، والتي تتولى "قسد" حراستها حاليًا. كما تعمل على تسهيل المحادثات بين "قسد" والحكومة، بهدف تحقيق الاندماج السلمي والإدراج السياسي للسكان الكرد في سوريا ضمن مواطنة سورية كاملة وتاريخية، على حد تعبيره.
تأتي هذه التصريحات الأمريكية في أعقاب إعلان رئاسة الجمهورية السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بخصوص مستقبل محافظة الحسكة، الواقعة شرقي سوريا، وذلك يوم الثلاثاء 20 من كانون الثاني.
ووفقًا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، تضمن الاتفاق منح "قسد" مهلة أربعة أيام للتشاور بهدف وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، لن تدخل القوات الحكومية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، بل ستبقى على أطرافهما. كما لن تدخل القرى ذات المكون الكردي، باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة، بحسب البيان.
وأفادت الرئاسة بأن قائد "قسد"، مظلوم عبدي، سيقدم مرشحًا لمنصب مساعد وزير الدفاع، بالإضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب، وقائمة بأفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأكدت الرئاسة اتفاق الطرفين على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول الآلية التفصيلية للدمج. كما ستُدمج المؤسسات المدنية التابعة لـ"قسد" ضمن هيكل الحكومة السورية.
وتعهدت الرئاسة بتنفيذ المرسوم "13" الذي يتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، وهو ما يعكس، بحسب وصفها، "التزامًا مشتركًا ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها".
في المقابل، أعلنت "قسد" التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها لن تبادر بأي عمل عسكري، واشترطت عدم تعرض قواتها لأي هجمات في المستقبل.
وفي بيان لها صدر عقب إعلان الحكومة، ذكرت "قسد" أنها منفتحة على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، مشيرة إلى استعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاقية 18 من كانون الثاني، بما يخدم التهدئة والاستقرار، على حد تعبيرها.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي