وفاة رفعت الأسد: رحيل عم الرئيس السوري المعزول ومسيرة حافلة بالجدل والتهم


هذا الخبر بعنوان "وفاة رفعت الأسد… ماذا تعرف عنه؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وكالة "رويترز" اليوم الأربعاء، نقلاً عن مصدرين، وفاة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المعزول بشار الأسد. ويُذكر أن رفعت الأسد كان قد واجه اتهامات بتدبير عمليات قتل جماعية خلال انتفاضة شهدتها سوريا عام 1982.
وُلد رفعت الأسد عام 1937 في بلدة القرداحة بمحافظة اللاذقية السورية، وهو الشقيق الأصغر للرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد. أكمل تعليمه الأساسي في قريته، ثم التحق بجامعة دمشق لدراسة العلوم السياسية، وحصل منها على درجة الدكتوراه في الاقتصاد عام 1977.
في عام 1952، انضم رفعت الأسد إلى حزب البعث، وبعد ذلك التحق بالجيش السوري، حيث تدرج في الرتب ليصبح ضابطاً رفيع المستوى. كان له دور محوري في تعزيز نفوذ حزب البعث في سوريا، خصوصاً عقب انقلاب عام 1963 الذي أطاح بالرئيس ناظم القدسي، والذي نفذته "اللجنة العسكرية" التي كان حافظ الأسد عضواً فيها.
شارك رفعت الأسد في حرب عام 1967 التي دارت بين مصر وسوريا من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، حيث تولى قيادة كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة.
بعد عامٍ من تولي حافظ الأسد رئاسة البلاد في عام 1971، إثر صراع داخلي ضمن حزب البعث، تم تشكيل "سرايا الدفاع" تحت قيادة رفعت. كانت هذه القوة العسكرية غير النظامية مكلفة بحماية السلطة الحاكمة، وعُرف رفعت الأسد حينها بلقب "الرجل الثاني" في حكم البعث والذراع الأيمن لشقيقه.
وفي حزيران/يونيو 1979، أُعدم 15 شخصاً في دمشق بتهمة محاولة اغتياله.
أسس رفعت الأسد أيضاً "الرابطة العليا للخريجين"، التي تحولت إلى كيان طلابي عسكري موازٍ لـ"سرايا الدفاع". لاحقاً، عُين رئيساً لمكتب التعليم العالي حتى عام 1980، بالتزامن مع توليه رئاسة المحكمة الدستورية.
في شباط/فبراير 1982، قاد رفعت الأسد، بصفته قائداً لـ"سرايا الدفاع"، القوات التي قامت بإخماد تمرد لجماعة الإخوان المسلمين في مدينة حماة. بلغ قوام هذه القوات حوالي 20 ألف جندي. ووفقاً للنيابة العامة السويسرية، فإن "سرايا الدفاع" كانت "على الأرجح القوات الرئيسية المسؤولة عن أحداث القمع" التي وقعت. يُعتقد أن قوات رفعت الأسد قصفت المدينة، مما أدى إلى مقتل الآلاف من سكانها (تتراوح التقديرات بين 10 آلاف و40 ألف قتيل)، وتدمير أجزاء واسعة من حماة، وهو ما أكسب رفعت الأسد لقب "جزار حماة".
في تشرين الثاني/نوفمبر 1983، تعرض حافظ الأسد لأزمة صحية ومضاعفات خطيرة أبعدته عن الحكم مؤقتاً، مما أثار الشائعات والتكهنات حول حالته الصحية بسبب التعتيم على المعلومات. في تلك الفترة، بدأ رفعت الأسد، الذي كان عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث السوري وقائداً لسرايا الدفاع و"الرجل الثاني" في الدولة نظرياً، يتصرف وكأنه الوريث الشرعي للبلاد. ومع تعافي الرئيس حافظ الأسد، تصاعد التوتر بين الشقيقين، ووصل الأمر إلى إصدار رفعت أوامر لقواته بالتحرك نحو دمشق للسيطرة على السلطة. لكن حافظ الأسد نجح في احتواء الأزمة وأرغم شقيقه على مغادرة سوريا بعد أن منحه مبلغاً كبيراً من المال.
بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، اتسمت علاقة رفعت بابن أخيه، بشار الأسد، بالتعقيد. فبينما دعم رفعت في البداية وصول بشار إلى السلطة، تدهورت علاقتهما تدريجياً بسبب خلافات سياسية وعائلية. عارض رفعت قيادة بشار وانتقد إدارته للحرب الأهلية السورية التي اندلعت عام 2011. استمر رفعت في موقفه المعارض لحكم بشار حتى أيار/مايو 2021، حين ظهر في السفارة السورية بباريس للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية، ثم أرسل لاحقاً برقية تهنئة لابن أخيه بمناسبة إعادة انتخابه.
في عام 2020، أصدرت محكمة البداية الفرنسية حكماً بسجن رفعت الأسد لمدة 4 سنوات ومصادرة عقارات يملكها في فرنسا، تقدر قيمتها بمئة مليون دولار. وفي عام 2021، أدانته محكمة الاستئناف في باريس بتهم الاحتيال الضريبي وتشغيل أشخاص بطريقة غير قانونية، وأمرت بسجنه ومصادرة جميع ممتلكاته التي اعتبرت أنها اكتسبت بطرق احتيالية.
وفي سياق متصل، أصدر الادعاء البريطاني قراراً بتجميد أصول بملايين الجنيهات الإسترلينية تعود لرفعت الأسد في بريطانيا، ومنعه من بيع منزل يملكه في منطقة ميفير بقيمة 4.7 ملايين جنيه إسترليني.
بالإضافة إلى ذلك، أمرت السلطات الإسبانية بمصادرة ممتلكات أسرة رفعت الأسد وتجميد حساباتها المصرفية، وذلك في إطار تحقيق ضده بتهم تتعلق بغسيل الأموال.
وفي أيار/مايو 2023، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تتعلق بتجارة المخدرات وانتهاك حقوق الإنسان على ابنه مضر، من زوجته أميرة الأسد.
تجدر الإشارة إلى أن رفعت الأسد كان قد عاد إلى سوريا في تشرين الأول/أكتوبر 2021، والتقطت له صورة عائلية تجمعه مع بشار وباقي أفراد العائلة بعد أيام قليلة من عودته إلى البلاد.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة