الرقة: فرحة التحرير ممزوجة بقلق أهالي المعتقلين ومخاوف من مصير مجهول


هذا الخبر بعنوان "الرقة: فرحة التحرير تكتنفها دموع أهالي المعتقلين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما تكتسي شوارع مدينة الرقة مظاهر الفرح ابتهاجًا بانتهاء سيطرة قسد بعد سنوات من القهر والتهميش، يعيش عشرات الأهالي في شمال المدينة حالة من القلق والترقب المؤلم. يتجمع هؤلاء الأهالي قرب سجن الأقطان، بانتظار الكشف عن مصير أبنائهم المعتقلين.
يؤكد ذوو المعتقلين أن أبناءهم لم يُزجّ بهم خلف القضبان إلا بسبب مواقفهم السياسية أو رفضهم لسياسات القمع، بينما وقع آخرون ضحية انتماءاتهم القبلية أو الفكرية، كل ذلك في غياب أي مسار قانوني أو محاكمات عادلة. وفي الوقت الذي تحتفل فيه المدينة ببدء مرحلة جديدة، تبقى فرحة العديد من العائلات منقوصة، معلقة على أمل الإفراج عن أبنائها.
تختلط مشاعر الأهالي بين الأمل والخوف، خشية تكرار سيناريوهات دامية شهدتها المنطقة سابقًا، ولا سيما ما جرى في سجن عايد بمدينة الطبقة، حيث قُتل العشرات من المعتقلين في مجزرة لا تزال حاضرة في ذاكرة السكان، وتلقي بظلالها الثقيلة على أي حديث عن المصير المجهول للمحتجزين اليوم.
محمد العايد، والد أحد معتقلي الرأي في الرقة، عبّر لـسوريا 24 بصوتٍ اختنق بالألم قائلاً: "قلبي مع ابني في كل لحظة، وكل يوم يمرّ ونحن بعيدون عنه يزيد خوفي. ما حدث في سجن عايد لا يمكن نسيانه، ولا أحد يستطيع أن يطمئن بعد رؤية تلك الوحشية. كل ما أريده أن يعود ابني إلى البيت سالمًا، دون أن يمسّه أي أذى".
من جانبها، عبّرت أم حسن، والدة شاب محتجز منذ سنوات، لمراسلنا عن وجع الانتظار الطويل، قائلة: "كنت أعدّ الأيام والليالي، وأسأل نفسي دائمًا: هل سيعود؟ هل سألمس يده من جديد؟ تحرير المدينة لا يكتمل إلا بعودة أولادنا. نريدهم بيننا، أن يشعروا بالأمان، لا أن يبقوا أسرى الخوف والتهديد".
أما عبد الجبار المصطفى، أحد أهالي المعتقلين في سجن الأقطان، فأشار إلى الأثر العميق الذي خلّفته مجزرة سجن عايد في نفوس العائلات: "ما جرى في عايد كان صدمة لا تُنسى. شباب أبرياء قُتلوا بلا سبب، ونحن لا نريد أن يتكرر هذا المشهد في الرقة. نأمل أن تعود الحقوق لأصحابها، وأن يخرج كل محتجز ظلمًا دون تمييز، ليعود إلى أسرته آمنًا".
ورغم الخوف الذي يخيّم على قلوبهم، لا يزال أهالي المعتقلين متمسكين بخيط الأمل، آملين أن يشكّل تحرير الرقة بداية حقيقية لمسار العدالة، وإنهاء سنوات من الظلم والانتهاكات، وأن تُدار ملفات المعتقلين بروح إنسانية تحفظ كرامتهم وحقهم في الحياة. ففي نظر هؤلاء الأهالي، لا يكتمل الأمن ولا تستقر المدينة ما لم يعد الأبرياء إلى بيوتهم، وما لم تُطوَ صفحة الاعتقال التعسفي إلى غير رجعة.
وبين أصوات الفرح التي تتعالى في شوارع الرقة، تبقى دموع المنتظرين شاهدًا على أن الحرية الحقيقية لا تكتمل إلا حين تُفتح أبواب الزنازين، ويعود كل محتجز إلى أحضان عائلته سالمًا، لتكتمل صورة الرقة مدينةً حرّة بحق.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي