أردوغان يرحب بالهدنة السورية ويحذر "قسد" من "الانتحار"، مؤكداً وحدة الأتراك والأكراد والعرب لحل مشاكل المنطقة


هذا الخبر بعنوان "أردوغان يرحب بالهدنة في سوريا ويحذر “قسد” من “خطوة ستعني انتحار التنظيم” ويؤكد ان الأتراك والأكراد والعرب سيتّحدون ويحلون مشاكل منطقتهم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و"قسد"، معرباً عن أمل أنقرة في حل جذري للأزمة بين الطرفين دون إراقة المزيد من الدماء. وأكد أردوغان، في كلمة ألقاها باجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أن الحل الوحيد للوضع في سوريا يكمن في التزام "قسد" بالاتفاق الذي تم التوصل إليه والتخلي عن سلاحها.
وأشار الرئيس التركي إلى أن الحكومة السورية تبذل قصارى جهدها لتحقيق وحدة البلاد واستقرارها، لافتاً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحتل مساحات واسعة من الأراضي السورية ولم تطبق الاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية. وشدد أردوغان على التمييز بين "التنظيم الإرهابي" و"إخواني الأكراد"، مؤكداً أنه لا يمكن لأحد أن يرهن إرادة الأكراد.
وأردف أردوغان أن الأتراك والأكراد والعرب، كما فعلوا عبر التاريخ، سيتحدون ويعالجون مشاكل منطقتهم معاً، وأن "الأخوة الإسلامية" هي المظلة المشتركة الوحيدة التي تجمعهم. وأكد أنه ما دامت جمهورية تركيا موجودة وقوية، فلا حاجة لأحد للبحث عن حماة أو السعي وراء أصدقاء وشركاء آخرين.
وأوضح أردوغان أن "الأكراد في سوريا هم إخوتنا الأشقاء"، مشدداً على أن تركيا تدرك جيداً حجم الاضطهاد الذي تعرض له أكراد سوريا في عهد النظام السابق، حيث لم يتم الاعتراف بوجودهم كمواطنين، ولم تُمنح لهم بطاقات هوية، ومُنعوا من التحدث بلغتهم الأم أو العيش وفق ثقافتهم وتقاليدهم.
وأفاد الرئيس التركي بأنه أثار هذه المظالم في جميع لقاءاته منذ توليه رئاسة الوزراء، وطرح حقوق الأكراد في سوريا بإصرار وتحدث مع نظرائه بوضوح حول ذلك عندما لم يتطرق أحد للموضوع. وصرح بأن أنقرة قامت بما هو أكثر بكثير مما هو ظاهر ومعروف، وأن حقوق الأكراد السوريين ظلت على رأس جدول أعمالها في جميع المشاورات التي جرت قبل قطع العلاقات مع النظام السابق.
ولفت أردوغان إلى أن الأكراد بعد اندلاع الحرب في سوريا تعرضوا لضغوط "التنظيم الإرهابي (واي بي جي)"، الذي زج بأطفالهم وشبانهم في معارك من أجل أهوائه ورغباته، وسلّحهم ودفعهم إلى الموت، مما أدى إلى فقدان العديد منهم لأرواحهم. وذكر أن المكون الكردي فُرض عليه نمط حياة لا يتوافق مع معتقداته وأعرافه وعاداته وتقاليده. وأضاف أن مجرمي "داعش" استهدفوا المعارضة السورية وإخوتنا الأكراد وقتلوهم خلال هذه المرحلة.
وأشار أردوغان إلى أن "الحكومة السورية الجديدة بعد الثورة احتضنت الأكراد السوريين" كما فعلت مع سائر المكونات الدينية والعرقية في البلاد، واتخذت موقفاً بناءً من أجل اندماج صادق. ولفت إلى أن "الرئيس السوري أحمد الشرع" كفل، عبر المراسيم التي أصدرها، حق الأكراد في الوجود، والحفاظ على لغتهم وثقافتهم، والمشاركة في إدارة سوريا. واعتبر الإعلان الصادر في 16 يناير/كانون الثاني الجاري "تعبيراً تاريخياً عن إرادة تقوم على المشاركة المتساوية والعادلة لإخوتنا الأكراد في الدولة السورية".
ورغم كل هذه الخطوات والمقاربات الإيجابية، فضل "التنظيم الإرهابي" الدم والصراع والموت والقتل بدلاً من رفاه الأكراد واستقرارهم، واختار مساراً يركز على مصالحه ويحمي مستقبله عبر دماء الأطفال الأكراد الأبرياء. ولفت أردوغان إلى أنه في العهد الجديد سيتقاسم العرب والأكراد والتركمان والعلويون والدروز والمسيحيون وجميع المواطنين السوريين الآخرين الرخاء بالتساوي، وستتحول سوريا إلى بلد مزدهر ومستقر في المنطقة، وسيكون جميع الشعب السوري هو الرابح، وستتحقق بسرعة سوريا خالية من الإرهاب يسودها السلام والاستقرار قريباً.
وحذر الرئيس التركي من محاولات تحريض واستفزاز الأكراد في مختلف الدول، عبر الترويج لرواية قائمة على الأكاذيب والتشويه، بذريعة العمليات الجارية حالياً في سوريا. ومخاطباً الأكراد في تركيا، شدد على ضرورة "عدم الانجرار وراء هذه الألاعيب، وإدراك النوايا الحقيقية لمثل هذه الاستفزازات والتصرف بهدوء وتعقل وحكمة وبعد نظر وفطنة".
وأشار إلى أن حكومته تدير مسار "تركيا بلا إرهاب" بـ "حساسية بالغة، بهدف تعزيز التضامن والاستقرار بشكل أكبر". وأوضح أنه بعد أن نجحت بلاده في قطع شوط كبير في هذا المسار، بدأ "إخوتنا الأكراد في سوريا أيضاً، وبفضل تحفيزنا، بنيل حقوقهم على يد الإدارة السورية الجديدة". وأعرب عن أمله في أن تبدأ مراحل جديدة في هذا الخصوص، مع تحقيق اتفاق الاندماج الكامل في سوريا.
وأكمل أردوغان أن بلوغ سوريا مرحلة الاستقرار سيعود إيجاباً على مواطنيها الأكراد قبل غيرهم، وسيحتضن مواطنو تركيا وسوريا بعضهم بعضاً بمودة أكبر، وسيشكلون اتحاد قوة فريداً في إطار أخوة حقيقية. وأبدى تفاؤله من التطورات الأخيرة في سوريا، معتبراً أن "المستقبل سيكون أكثر إشراقاً لكل من الأتراك والتركمان والأكراد والعرب وجميع إخوتنا الآخرين".
وشدد على أنه مع خروج الإرهاب والعنف والسلاح من المشهد، سيكون بالإمكان مناقشة كل القضايا على أرضية السياسة، وعلى طاولة الحوار، وسيتم حلها من خلال التشاور. وتابع: "أود التأكيد مجدداً من أعماق قلبي أنه لا داعي لأن يقلق أحد، ولا ينبغي لأي أحد من إخوتي أن يكون متشائماً أو متردداً".
واستشهد أردوغان بتعامل حكوماته مع أحداث وأزمات تاريخية شهدتها المنطقة، ومنها مجزرة حلبجة (عام 1988) في العراق، والهجمات التي وقعت في مدينة عين العرب السورية من قبل "داعش" عام 2014. وأضاف: "وقفنا إلى جانب إخوتنا الأكراد في أصعب أوقاتهم، وإن تكرر مثل هذا الوضع مجدداً – لا قدّر الله – فلن نتردد أبداً في إظهار الموقف نفسه، وسنهرع للمساعدة".
وشدد على أن الأصل في الأمر هو "الوحدة لا الانقسام، والتعانق بمحبة لا التفكك، والاتحاد وتشكيل قوة مشتركة بدل التشرذم إلى دويلات صغيرة". وشبّه الرئيس أردوغان أخوّة المسلمين بـ "أصابع اليد الواحدة، وبحجارة الجدار الواحد"، مبيناً أنهم "متقاربون ومتراصون" مع بعضهم البعض، وتجمعهم العقيدة والأذان والقبلة، قبل القومية والقبلية والانتماءات العرقية. ودعا إلى "استئصال الإرهاب" و"لغة الإقصاء" التي تفسد العلاقة بين الإخوة، واستبدالها بلغة المحبة والتقارب.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن إحلال السلام في سوريا سيعزز علاقات الأخوة في المنطقة على نطاق أوسع، معرباً عن أمله في أن ينعم جميع أبناء الشعب السوري، ولا سيما المواطنين الأكراد، بالطمأنينة في أقرب وقت. كما دعا الساسة والإعلاميين إلى ضرورة إدراك "حساسية المرحلة الراهنة والتصرف بمسؤولية"، في ظل التطورات العالمية والإقليمية، محذراً من أن أصغر خطأ أو أقل تهاون قد يترتب عليه نتائج جسيمة. وأضاف: "على الجميع أن يكونوا يقظين تجاه أجواء الكراهية التي يتم تأجيجها عبر منصات التواصل الاجتماعي". واختتم الرئيس التركي قائلاً: "أسأل الله أن يحفظ بلدنا وشعبنا وإخوتنا السوريين، وأن لا يتيح الفرصة لمن يسعون إلى زرع الفتنة بيننا. لتعش أخوتنا ولتتعزز مودتنا".
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سياسة