اقتصاد

قفزة إنتاجية غير مسبوقة: خبير يكشف خطة لزيادة إنتاج حقول دير الزور 40 ضعفاً خلال 3 أشهر

zamanalwsl٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٠٥ م16 مشاهدة
قفزة إنتاجية غير مسبوقة: خبير يكشف خطة لزيادة إنتاج حقول دير الزور 40 ضعفاً خلال 3 أشهر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عودة حقول دير الزور: هل يمكن زيادة الإنتاج 40 ضعفاً خلال 3 أشهر؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أعقاب استعادة القوات الحكومية السورية السيطرة على حقول النفط والغاز الاستراتيجية في ريف دير الزور، بما في ذلك حقل العمر العملاق ومعمل كونيكو للغاز، تباينت التحليلات حول مستقبل الإنتاج. فبينما يرى الكثيرون أن مسار استعادة مستويات الإنتاج لما قبل الحرب سيكون طويلاً وشاقاً ويتطلب استثمارات ضخمة وإصلاحات معقدة، يقدم خبير في قطاع النفط والغاز، بخبرة تمتد لـ 37 عاماً، رؤية بديلة. يؤكد الخبير أن هناك منهجاً غير تقليدي يمكن أن يحقق قفزة إنتاجية هائلة في غضون أسابيع، لا سنوات.

الواقع المؤلم: أرقام تكشف حجم الدمار

لا يمكن إنكار أن البنية التحتية لحقول النفط والغاز في دير الزور قد تعرضت لتخريب وإهمال كبيرين. وتشير التقارير إلى تراجع حاد في القدرة الإنتاجية مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2011:

  • حقل العمر: انخفض إنتاجه من 80 ألف برميل يومياً إلى حوالي 20 ألف برميل فقط.
  • حقل التنك: تراجع إنتاجه من 40 ألف برميل إلى نحو 1,000 برميل يومياً.
  • معمل كونيكو (الطابية): المنشأة المتكاملة التي كانت تنتج 13 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، متوقفة تماماً عن العمل حالياً.

هذه الأرقام دفعت العديد إلى الاعتقاد بأن استعادة الإنتاج تتطلب سنوات طويلة، وهو استنتاج مبني على النهج التقليدي لإعادة التأهيل.

الحل غير التقليدي: الإنتاج المبكر والتقنيات الميدانية المتطورة

على النقيض من النظرة التقليدية التي تركز على إصلاح خطوط الأنابيب الطويلة والمحطات المركزية الكبيرة، وهي عملية مكلفة وبطيئة، يقترح الخبير حلاً بديلاً أثبت نجاحه في حالات الطوارئ والحقول النائية: نشر مرافق الإنتاج المبكر (Early Production Facilities) مباشرة على رؤوس الآبار.

لحقول النفط:

بدلاً من انتظار إصلاح شبكة الأنابيب والمعالجة المركزية، يمكن نشر وحدات إنتاج مدمجة ومتنقلة عند كل بئر أو مجموعة آبار. تقوم هذه الوحدات بالفصل الأولي للنفط عن الماء والغاز، وتخزين النفط المعالج مؤقتاً في صهاريج لنقله مباشرة. تتيح هذه التقنية استخراج النفط من آبار كانت تعمل بنسبة 10-20% من طاقتها، ورفعها إلى 80-90% خلال أيام معدودة.

لحقول الغاز المصاحب والمحروق (التهوير):

تكمن هنا فرصة كبرى، حيث تُحرق كميات هائلة من الغاز يومياً في حقول دير الزور بسبب غياب البنية التحتية لجمعه ومعالجته. الحل المقترح هو نشر وحدات صغيرة لتحويل الغاز إلى سائل (Mini-GTL) مباشرة عند مواقع التهوير. تعمل هذه الوحدات المتطورة على تحويل الغاز المحروق (الميثان) إلى وقود ديزل جاهز للاستخدام المحلي، مما يحقق فائدتين أساسيتين: وقف الهدر البيئي الهائل، وتوليد وقود ذي قيمة اقتصادية عالية.

معمل كونيكو: التعقيد والبديل العملي

يُعد معمل كونيكو منشأة معالجة غاز مركزية متطورة تجمع الغاز من حقول عدة في المنطقة، وليس حقلاً بحد ذاته. إعادة تأهيله بالكامل تتطلب وقتاً طويلاً واستثماراً ضخماً. لذلك، يقترح الخبير بديلاً عملياً وسريعاً يتمثل في تطبيق نفس فلسفة الوحدات الميدانية الصغيرة. يمكن نشر وحدات معالجة غاز صغيرة (Skid-mounted Gas Processing Units) عند حقول الغاز أو آبار النفط المصاحبة للغاز. تقوم هذه الوحدات بمعالجة أولية للغاز وتسييله، مما يوفر وقوداً لمحطات الكهرباء القريبة مثل محطة "جندر" في حمص، والتي كانت تعتمد على كونيكو سابقاً.

الجدول الزمني والتأثير المتوقع

بناءً على الخبرة الميدانية، لا يتطلب تنفيذ هذه الخطة سنوات، بل يمكن تحقيقها في فترات زمنية قصيرة:

  • المرحلة الأولى (شهر واحد): نشر وحدات الإنتاج المبكر على آبار حقل العمر والتنك ذات الإنتاجية العالية. الهدف: رفع إنتاج النفط من عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف من البراميل يومياً.
  • المرحلة الثانية (2-3 أشهر): نشر وحدات Mini-GTL عند مواقع حرق الغاز في الحقول. الهدف: تحويل الآلاف من الأمتار المكعبة من الغاز المحروق إلى ديزل، وتغطية جزء كبير من الاحتياج المحلي للوقود.

النتيجة المتوقعة: يمكن زيادة الإنتاج الكلي (نفط ووقود غازي) من حقول دير الزور بما يتراوح بين 20 إلى 40 ضعف الإنتاج الحالي خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر كحد أقصى.

التحديات باقية.. ولكن العقلية هي التي تتغير

لا ينكر الخبير وجود تحديات أمنية واستثمارية وعقوبات تعيق التقدم. لكنه يشدد على أن النهج التقليدي البطيء هو جزء من المشكلة. الحلول التقنية السريعة والمبتكرة يمكن أن تخلق واقعاً اقتصادياً جديداً يُحدث زخماً إيجابياً. فعندما تظهر إيرادات سريعة وواضحة من الإنتاج، سيتغير حساب الربح والخسارة للمستثمرين والداعمين.

من "ورقة صراع" إلى "محرك إنعاش سريع"

تُعد عودة حقول دير الزور إلى السيطرة الحكومية خطوة استراتيجية كبرى. لكن قيمتها ستظل رمزية ما لم تُترجم إلى طاقة متدفقة واقتصاد منتعش. الأدوات التقنية لتحقيق هذه القفزة موجودة ومجربة. الأمر لا يحتاج إلى سنوات من الانتظار، بل إلى إرادة تقنية وقرار جريء بتبني منهجية "الإنتاج المبكر" و"التقنية الميدانية الموزعة". عندها فقط، ستتحول هذه الثروة من ورقة في صراع مرير إلى محرك حقيقي للإنعاش، يُشغل المصابيح ويدير المعامل، في أقصر وقت ممكن.

بقلم: نجم صقر بن عبد الله - زمان الوصل

شارك الخبر: