الكهرباء في سوريا: حق أساسي يتحول إلى عبء معيشي يثقل كاهل المواطنين


هذا الخبر بعنوان "فاتورة الكهرباء في سوريا… خدمة أساسية أم عبء معيشي؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم تصاعد الأعباء المعيشية التي يواجهها المواطن السوري، تبرز فاتورة الكهرباء كأحد أبرز الملفات التي تثير جدلاً واسعًا واستياءً شعبيًا عميقًا. فالكهرباء، التي تُعدّ حقًا أساسيًا وضرورة يومية لا غنى عنها، تحوّلت في واقع الأمر إلى عبء مالي ثقيل لا يتناسب إطلاقًا مع مستوى الدخل المتدني ولا مع جودة الخدمة المقدَّمة.
يعيش السوريون اليوم فجوة اقتصادية واضحة بين رواتبهم الشهرية الضئيلة وتكاليف الحياة المتزايدة، حيث بالكاد يغطي الدخل الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء، لتأتي فاتورة الكهرباء وتضيف ضغطًا ماليًا جديدًا يثقل كاهل ميزانية الأسرة. ورغم محدودية ساعات التغذية الكهربائية والانقطاعات الطويلة التي تشهدها البلاد، فإن الفواتير المسجلة لا تعكس هذا الواقع المرير، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول آلية التسعير المتبعة ومدى عدالتها.
المشكلة لا تقتصر على السعر المرتفع وحده، بل تتجلى في التناقض الصارخ بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه من خدمة. فتقنين قاسٍ، وعدم استقرار في التغذية، وغياب شبه تام للصيانة في العديد من المناطق، يقابلها ارتفاع متواصل في كلفة الفاتورة. هذا الخلل العميق يضع المواطن في موقع العاجز عن الفهم والتبرير، ويزيد من شعوره بعدم الإنصاف والظلم.
علاوة على ذلك، يفتقر نظام التسعير الحالي إلى البعد الاجتماعي الضروري، إذ لا يراعي أوضاع ذوي الدخل المحدود، ولا يميّز بين استهلاك أسرة بالكاد تؤمّن إنارة منزلها، وبين استهلاك مرتفع لا يخضع لرقابة حقيقية أو مساءلة. كما يشتكي المواطن من غياب الشفافية في شرح بنود الفاتورة أو تبرير أسباب التعديلات المتكررة على الأسعار، مما يزيد من حالة عدم الثقة.
إن استمرار هذا الواقع لا ينعكس سلبًا على الوضع الاقتصادي للأسر فحسب، بل يطال الاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث تضطر عائلات كثيرة إلى التقشف القاسي، أو الاستغناء عن احتياجات أساسية لا غنى عنها، في سبيل سداد فواتير لا يمكن تجاهلها. تؤكد رولا خليل أن ملف الكهرباء في سوريا لم يعد مجرد ملف خدمي، بل تحوّل إلى قضية معيشية ملحة تتطلب معالجة عادلة وشفافة.
المطلوب اليوم هو إعادة النظر بشكل جذري في سياسات التسعير، وربطها بجودة الخدمة المقدَّمة ومستوى الدخل، مع توفير دعم حقيقي للفئات الأضعف والأكثر احتياجًا. فالكهرباء ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هي حق أساسي من حقوق الحياة الكريمة. ونحن ننتظر تحركًا سريعًا من حكومتنا، لأن الاستماع إلى صوت الناس، ومراعاة قدرتهم على التحمل، يعزّز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويؤكد أن الهدف المشترك هو بناء حياة أكثر استقرارًا وأمانًا. فحين يشعر المواطن بأن حكومته تقف إلى جانبه، يصبح الصبر أقوى، والأمل أكبر. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي