القضاء العراقي يفتح ملف معتقلي تنظيم الدولة المنقولين من سوريا: مسار قضائي دولي وتحديات أمنية وإنسانية


هذا الخبر بعنوان "خلف القضبان.. طريق قضائي طويل أمام عناصر تنظيم الدولة المنقولين من سوريا" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة قضائية محورية، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق اليوم الخميس عن مباشرته باتخاذ "الإجراءات القضائية الأصولية" بحق جميع معتقلي تنظيم الدولة الذين يتم نقلهم من سوريا وتسليمهم للسلطات العراقية. يأتي هذا الإعلان في سياق التوترات الأمنية المتصاعدة في شمال شرق سوريا وانهيار أجزاء من منظومة الاحتجاز هناك. وقد جاء ذلك بعد يوم واحد من تأكيد الحكومة العراقية تسلمها الدفعة الأولى من هؤلاء المعتقلين، ضمن عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة بهدف نقل عدد كبير من المعتقلين إلى العراق. وشدد مجلس القضاء الأعلى في بيانه الرسمي على أن جميع المتهمين، "بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً"، مع تطبيق الإجراءات القانونية بحقهم دون استثناء.
وُصفت هذه الخطوة بأنها استجابة عاجلة لمبادرة عراقية حظيت بموافقة سورية وترحيب أميركي، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من عمليات فرار جماعي محتملة من السجون السورية بعد انسحاب قسد. وقد بدأت عملية النقل بواسطة طيران أميركي، حيث تم تسليم دفعة أولى من معتقلين من مختلف الجنسيات من سجن في الحسكة إلى مجلس الأمن الوطني العراقي، ليتم احتجازهم في سجون مركزية داخل العراق. وتهدف هذه العملية إلى ضمان نقل آمن ومنظم للمعتقلين، لمنع أي هروب قد يشكل "تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي".
من جانبه، صرح المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، بأن نقل عناصر تنظيم الدولة يمثل خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي. وأوضح العوادي أنه "لا يمكن التأخر في اتخاذ الموقف بسبب سرعة إيقاع الأحداث وتطوراتها بسوريا"، مضيفاً: "لا نتفق مع حملات التخويف ولكن نتفهم أسبابها، والحكومة تعي جيداً مكامن القوة والضعف في مثل هذه القرارات". وأشار إلى أن "إجراءات التعامل مع عناصر التنظيم بدأت بالفعل من بيان مجلس القضاء الأعلى".
وفي سياق متصل، يبرز القلق على مصير الأطفال الذين ارتبطت حياتهم بتنظيم الدولة، والذين يعيشون في خيام وبيوت جاهزة قديمة تأوي العشرات من النزلاء. كانت قسد قد جمعت عشرات الآلاف من المدنيين الفارين من آخر معاقل تنظيم الدولة بعد خسارته للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين هما الهول وروج. وفي عام 2024، كان مخيم الهول يضم حوالي 44 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، بالإضافة إلى وجود غربيين في ملحق منفصل.
يُعيد هذا النقل إلى الأذهان ملف المقاتلين الأجانب الذين حوكموا سابقاً في العراق، حيث أصدر القضاء العراقي في الماضي أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد على مدانين بالانتماء لتنظيم الدولة، بمن فيهم أجانب كفرنسيين، وفقاً لما ذكرته رويترز. وفي مسار موازٍ، تقرر نقل عدد كبير من عائلات عناصر التنظيم من مخيم الهول السوري إلى مخيم الجدعة (المعروف أيضاً بـ مخيم الأمل للتأهيل النفسي والمجتمعي) جنوب الموصل في العراق براً عبر الحافلات. وذكر مسؤول عراقي للوكالة أن الهدف من هذه الخطوة هو "ضمان بقائهم في مرافق آمنة"، على أن يخضع العراقيون منهم لبرامج تأهيل نفسي واجتماعي قبل السماح بعودتهم إلى ديارهم.
ويُعتبر إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي بمثابة بداية لمرحلة قانونية جديدة ومحورية في ملف معتقلي تنظيم الدولة، وهي مرحلة تحمل في طياتها تحديات قضائية وإنسانية كبيرة. وتراقب الأوساط الدولية والإقليمية عن كثب كيفية تعامل بغداد مع هذا الملف المعقد.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة