الشدادي في الحسكة: استقرار أمني نسبي يواجهه تدهور خدمي شامل بعد دخول الجيش السوري


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: الشدادي بين استقرار أمني نسبي وتدهور خدمي واسع" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد بلدة الشدادي، الواقعة جنوب محافظة الحسكة، واقعاً متبايناً عقب سيطرة الجيش السوري وانسحاب قوات «قسد» منها. ففي حين شهد الجانب الأمني تحسناً ملحوظاً، تعاني البلدة من تراجع حاد وشلل واسع في الخدمات الأساسية، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات العامة والبنى التحتية خلال فترة الفراغ الأمني التي أعقبت الانسحاب والدخول.
يؤكد عدد من الأهالي أن الاستقرار الأمني بات أفضل بشكل واضح، مما انعكس إيجاباً على الحياة اليومية للسكان. وفي حديثه لـ«سوريا 24»، يقول أبو محمد، أحد سكان البلدة: «الاستقرار الأمني بات أفضل بشكل واضح، إذ يشعر الأهالي بارتياح نفسي أكبر، ويتمكنون من التنقل داخل البلدة دون مخاوف أو مضايقات، مقارنة بالفترة السابقة».
عاد فرن الشدادي إلى العمل منذ يومين، ما ساهم في تخفيف جزء من الأعباء المعيشية عن الأهالي. ومع ذلك، يؤكد جمعة، وهو من أهالي البلدة، لـ«سوريا 24» أن «توفر الخبز شكل خطوة إيجابية، إلا أن نوعيته لا تزال غير مستقرة، ولم تتضح بعد آلية الإنتاج أو مدى تحسنه مقارنة بالفترة الماضية».
في المقابل، تعاني البلدة من انقطاع شبه تام للكهرباء النظامية منذ دخول الجيش السوري. ويشير عدد من الأهالي لـ«سوريا 24» إلى أن التغذية الكهربائية كانت تصل سابقاً لعدة ساعات يومياً، بالإضافة إلى الاعتماد على الأمبيرات. أما الآن، فالتيار إما منقطع كلياً أو يصل لساعات محدودة جداً، ويعزى ذلك إلى نقص مادة المازوت. وتفيد مصادر محلية بأن سرقة كابلات كهربائية من حقل غاز الجبسة كانت من الأسباب الرئيسية لانقطاع التغذية عن المنطقة.
لا تقل أزمة المياه حدة، إذ يعتمد غالبية سكان الشدادي على صهاريج المياه والغطاسات، نظراً لعدم صلاحية المياه المتوفرة للشرب. ويوضح أحد الأهالي لـ«سوريا 24» أن «سعر خمسة براميل من المياه المحلية يصل إلى نحو أربعين ألف ليرة سورية، بينما تبلغ كلفة المياه الصالحة للشرب قرابة ثمانين ألف ليرة، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على الأهالي في ظل الظروف المعيشية الصعبة».
تشهد مناطق ريف الحسكة الجنوبي، التابعة لبلدة الشدادي، انقطاعاً كاملاً لشبكات الاتصالات الخلوية وخدمات الإنترنت. ويؤكد الأهالي لـ«سوريا 24» أن شركات الاتصالات الخاصة توقفت عن العمل عقب انسحاب «قسد»، وتعرضت مراكز الخدمة للسرقة خلال فترة الفوضى. ولا تزال شبكات «سيريتل» و«MTN» خارج الخدمة حتى اليوم، مما دفع السكان للاعتماد على أجهزة «ستارلينك» مرتفعة التكلفة، والمتوفرة في نقاط محدودة فقط، وخاصة لدى الصحفيين.
خلال فترة الفراغ الأمني، تعرضت المدارس والمستوصفات والمؤسسات الحكومية لعمليات سرقة واسعة النطاق. ويقول قاسم لـ«سوريا 24» إن «معظم المدارس سرقت بالكامل، بما فيها التجهيزات والمواد الأساسية، وكذلك المستوصف الذي فقد جميع محتوياته». وقد أكد السكان أن هذه السرقات توقفت بعد انتشار الجيش السوري.
على الرغم من توفر عدد من الأطباء والكوادر الطبية في البلدة، فإن غياب المرافق الصحية المجهزة يقيد قدرتهم على تقديم الخدمات اللازمة. كما لا تزال البلديات ومعمل الغاز والدوائر الخدمية متوقفة عن العمل، مع تراكم القمامة في بعض الأحياء. وبينما ينعم الأهالي اليوم بأمان نسبي أفضل، تبقى الشدادي أمام تحدٍ كبير يتمثل في إعادة تشغيل المؤسسات، وترميم ما دمر وسرق، وتأمين مقومات الحياة الأساسية، أملاً بمرحلة استقرار شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي