رحيل عبد العظيم عبد الله: وداعاً لصحفي السلام الذي ناضل بكلماته من أجل القامشلي وسوريا


هذا الخبر بعنوان "وداعاً صحفي السلام عبد العظيم عبد الله" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كانون الأول من عام 2009، التقى الكاتب في دمشق بصحفي سوري كردي، الزميل عبد العظيم عبد الله، الذي كان يتحدث العربية بجهد ملحوظ، لكن كلماته كانت دقيقة وعميقة الأثر، وأفكاره متجذرة في بيئته التي أراد أن يكون سفيرها وصوتها. فارق عبد العظيم الحياة اليوم متأثراً بإصابته بالرصاص أثناء عودته إلى الحسكة في حافلة بعد إنجازه مهمة صحفية.
خلال ساعتين فقط، تشكلت ملامح صداقة امتدت لسبعة عشر عاماً بين الكاتب وبلال سليطين وعبد العظيم، لم ينقطع التواصل بينهما أسبوعاً واحداً، رغم تباعد المدن ثم الدول التي عاشا فيها. ظل عبد العظيم مخلصاً للصداقة كما كان مخلصاً للقامشلي، مسقط رأسه وروح انتمائه.
كان التعرف على "عبد العظيم" سهلاً من خلال الأفكار التي كان يقترحها في اجتماعات العمل، والتي كانت تدور كلها حول التعريف بالقامشلي بتنوعها وتراثها ومجتمعها ومعاناة أهلها. كان مولعاً ببيئته، مقدراً لثرائها، متعمقاً في تفاصيلها الدقيقة، وحاملاً لرسالتها بين كل السوريين.
ربما كان من القلائل في سوريا الذين لم يخسروا ولم يخسرهم أي صديق خلال سنوات الصراع والانقسام في البلاد، فقد كانت مواقفه وطريقته في التعبير عنها شديدة الحساسية لمشاعر الآخرين، وشديدة التحفيز على السلام. لم يخضع في حياته لأي تدريب على صحافة السلام، لكنه كان شديد الإتقان لدورها، وحاول كثيراً تجسيدها فيما يكتب، مستطيعاً أن يجد طريقاً لأفكاره عبر مواده الصحفية من بين أصوات الرصاص والكراهية.
لقد ترك أثراً طيباً لدى كل من عرفه، وأثراً أطيب في كل من عمل معه. لم يكن سهلاً بالتأكيد، فقد كان عنيداً في سياسته التحريرية والصحفية الخاصة به، ولم يكن يلتزم بسياسات التحرير أو طرق العرض والتقديم للمواد، بل كان يصر على أسلوبه وإيصال الأفكار بطريقته. ربما أرهق هذا الكثير من المحررين الذين عملوا معه، لكنهم جميعاً كانوا معجبين بالأفكار والاقتراحات التي يقدمها وبغناها، حتى أنهم كانوا ينهون كل حديث معه برضى، حتى لو لم يفعل إلا ما كان في رأسه.
في عام 2017، أثناء تأسيس فكرة سناك سوري، تحدث الكاتب مع "عبد" عبر الهاتف حول الفكرة، فكان رده فورياً: "نخصص مساحة للحديث عن القامشلي والحسكة كل أسبوع، ونحكي مع الزملاء فلان وفلان وفلان لحتى ينضموا إلنا". لقد تبنى الفكرة خلال لحظات ومضى فيها ثماني سنوات حتى فارق الحياة.
في الصحافة، عرفنا على "عيد العنب" و"عيد الرشراش" و"الأربعاء الأحمر"، وعرفنا على "زواج الحيار"، و"نادي الجهاد" و"حافلة دير غصن" و"الأرض، والمحصول، والمزارع" و"المعاناة" و"التهميش، والإقصاء" و "ظروف المعيشة، والتعليم"، وغيرها من تنوع بين المجتمع والقضايا والوجع والفرح. وفي الحياة، عرفنا على الصدق والإخلاص والقدرة على أن يكون مختلفاً مع الناس وصديقاً لهم في نفس الوقت، دون أن يخلط مشاعره ومواقفه من أحداث عابرة بعلاقاته الإنسانية والاجتماعية مع الآخرين.
رحل عبد العظيم اليوم تاركاً فينا "ذاته وقيمه" وقضاياه ومجتمعه أيضاً، والتحق بالزميلة لينا التي سبقته بسنوات بعد صراع مع مرض عضال، وبقينا نحن نحاول أن نتابع المسيرة بإخلاص للقضية التي تبنيناها معاً ولأرواحهما.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي