جدل واسع يحيط بطرح حدائق دمشق للاستثمار بنظام الـ B.O.T لمدة 40 عاماً


هذا الخبر بعنوان "مدته 40 عاماً على نظام الـ(B.O.T).. طرح حدائق دمشق للاستثمار يشعل جدلاً واسعاً" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار طرح محافظة دمشق لاستثمار عدد من الحدائق العامة في العاصمة موجة واسعة من التساؤلات والجدل، خاصة فيما يتعلق بجدوى هذه المشروعات وآلية تنفيذها وطرحها للاستثمار الخاص، بالإضافة إلى طول مدة عقد الاستثمار المقترحة.
فقد كشفت محافظة دمشق عن نيتها طرح حديقتي المدفع والبرامكة، إلى جانب المقسم رقم 50 في منطقة المرجة، للاستثمار الخاص بموجب نظام عقود الـ B.O.T، ولفترة زمنية تصل إلى 40 عاماً. وتضمنت الصيغة الأولية للعقود خططاً لتنفيذ طوابق تحت الأرض مخصصة كمواقف طابقية للسيارات، بالإضافة إلى توفير مساحات للنشاطات التجارية والخدمية ضمن الحديقتين.
تعتبر مدة الاستثمار التي طرحتها المحافظة، والبالغة 40 عاماً لاسترداد الأصول المستثمرة، فترة طويلة جداً لمثل هذا النوع من الاستثمارات التي لا تتطلب كثافة استثمارية كبيرة مقارنة بغيرها. ففي الأوساط الاقتصادية، يُعرف أن مدة 25 عاماً لعقود الـ B.O.T تعد كافية لاسترداد الأصول في الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، مع الأخذ في الاعتبار أن دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع من قبل المستثمر هي العامل الحاسم في تحديد هذه المدة.
تجدر الإشارة إلى أن محافظة دمشق كانت قد أعلنت في عام 2024 عن طلب عروض لإنشاء واستثمار مرآب للسيارات تحت حديقة المدفع وفق نظام الاستثمار (B.O.T)، وحدّدت المحافظة حينها مدّة العقد للمشروع بـ 25 عاماً، منها عامان للتنفيذ بدءاً من تاريخ تبليغ المستثمر أمر المباشرة و23 عاماً مدة الاستثمار الفعلي.
تطرح الإيرادات المليارية التي تحققها محافظة دمشق سؤالاً جوهرياً حول السبب الذي يدفعها لطلب استثمار أملاك الدولة من قبل القطاع الخاص، في الوقت الذي تملك فيه المحافظة المعدات والخبرات والأموال اللازمة لمثل هذا الاستثمار. لماذا لا تستثمر المحافظة هذه الأماكن بنفسها ليعود عائد الربح عليها بالكامل، طالما أن هناك جدوى اقتصادية من ذلك؟ هذا من شأنه أن يبقي الاستثمار وخدماته تحت سيطرتها السعرية، وتحافظ على ملكيتها له مدى الحياة، وتدور إيراداته مرة أخرى في ميزانية المحافظة.
لقد قُدرت إيرادات محافظة دمشق من استثمار أملاكها العامة والخاصة حتى نهاية عام 2024 بنحو 100 مليار ليرة سورية. وكانت المحافظة قد حققت نحو 25 مليار ليرة سورية إيرادات منذ بداية عام 2024 حتى نهاية أيلول منه، مقارنةً بـ 7 مليارات ليرة حققتها في الفترة نفسها من عام 2023، بزيادة تفوق الثلاثة أضعاف.
كما تم تحقيق إيرادات سنوية وصلت إلى نحو 6 مليارات ليرة من إشغال المواقف المأجورة للسيارات المرتبطة بالفعاليات التجارية والسكنية والحكومية. أما الأملاك الخاصة لمحافظة دمشق، فتصل إلى 1700 عقار حققت إيرادات بقيمة نحو 60 مليار ليرة، مقارنةً بـ 15 ملياراً من عام 2023، بزيادة قدرها 4 أضعاف.
في سياق متصل، كانت شركة دمشق الشام القابضة، وبوساطة شركائها الاستراتيجيين الذين يملكون القدرة التمويلية الكافية والمعرفة والخبرة في هذا المجال، ستتولّى تأسيس شركة أو أكثر بهدف إدارة واستثمار ما تحت الحدائق العامة كمرائب للسيارات، ضمن الشروط المحددة من محافظة دمشق، مع بعض الخدمات التجارية الأخرى. كان الهدف من ذلك تحقيق العائد الاقتصادي المطلوب وتوفير دخل سنوي مستمر لمحافظة دمشق، بالإضافة إلى المساهمة في حل أزمة مواقف السيارات في المدينة وتوفير مساحات كبيرة من المرائب الطابقية تحت الأرض.
يُذكر أن محافظة دمشق كانت قد وضعت منذ عامي 2007 و 2008 خارطة متكاملة لإنجاز مرائب تحت الحدائق والساحات العامة في دمشق. وتم حينها توقيع مذكرة تفاهم مع شركة ماليزية أجرت دراسة كاملة للمواقع المختارة، ووضعت التصاميم الأولية للمرائب الأرضية وللحدائق التي كان من المقرر إعادة تأهيلها لتصبح حدائق نموذجية وفق المعايير العالمية، لكن تلك الخطة لم تنفذ بالكامل حينها لأسباب غير معروفة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد