خبير اقتصادي يحذر: تحسن الليرة السورية قد يكون "وهمًا نقديًا" والمصرف المركزي يواجه تحديات السيولة


هذا الخبر بعنوان "حبس السيولة تفسد إصدار العملة الجديدة.. المصرف المركزي لم يفِ بوعده في إطلاق السيولة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير التوقعات المتفائلة بتحسن سعر صرف الليرة السورية، خاصة مع الحديث عن تحرير مناطق الجزيرة، نقاشًا واسعًا حول مدى استدامة هذا التحسن وكونه غير مستند إلى أسس إنتاجية قوية. في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن أي تحسن مفاجئ في قيمة الليرة، ما لم يدعم بإصلاحات هيكلية حقيقية وزيادة ملموسة في الإنتاج والتصدير، قد يقود إلى ما يسميه "الوهم النقدي". ففي حين قد يشعر المواطن بارتفاع في قوته الشرائية، تتضرر في المقابل القطاعات التصديرية التي تعتمد على سعر صرف منخفض لتعزيز قدرتها التنافسية. ويطرح الدكتور قوشجي تساؤلاً جوهريًا حول وجود قدرة تصديرية فعالة يمكن أن تتأثر في الظروف الراهنة.
ويشير أستاذ الاقتصاد إلى أن القلق الأكبر الذي يساور المصرف المركزي يتمثل في انكماش السيولة داخل السوق المحلية. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، منها تراجع الإنفاق الحكومي نتيجة لضعف الإيرادات العامة، وتقلص الكتلة النقدية المتداولة بسبب التضخم المفرط وفقدان الثقة بالعملة الوطنية. إضافة إلى ذلك، يعتمد ضخ السيولة حاليًا على سعر صرف مرتفع لتمويل الرواتب والدعم، مما يجعل أي تحسن في سعر الليرة يضغط على قدرة الدولة على الإنفاق. ويوضح قوشجي أن تحسن الليرة قد يُفسر كإشارة لانكماش نقدي، وهو ما من شأنه أن يفاقم الركود ويزيد من معاناة السوق الداخلية.
وفيما يتعلق بقدرة المصرف المركزي على منع تحسن الليرة، يوضح الدكتور قوشجي أنه في حال تدفقت موارد من مناطق الجزيرة، مثل النفط والقمح والتحويلات المالية، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة في عرض الدولار، مما قد يدفع نحو تحسن طبيعي في سعر الصرف. ورغم أن المصرف المركزي يمتلك نظريًا أدوات لمنع هذا التحسن، كشراء الفائض من الدولار وضخه في السوق أو رفع الطلب عليه عبر أدوات مالية أو تشريعية، إلا أن التطبيق العملي يواجه تعقيدات جمة. فالمصرف يفتقر إلى احتياطيات كافية، ويعاني من ضعف الثقة، ولا يملك أدوات سوق مفتوحة فعالة. ويحذر قوشجي من أن أي تدخل لمنع التحسن قد يؤدي إلى نتائج عكسية، كزيادة المضاربة أو تهريب الدولار، ما لم يكن مدعومًا بسياسات مالية متماسكة.
ويؤكد قوشجي أن المعضلة الكبرى لا تكمن في استقرار سعر الصرف بحد ذاته، إذ لا يعني ذلك بالضرورة استقرار الأسعار، خاصة في اقتصاد يعاني من تشوهات عميقة. فحتى لو نجح المصرف المركزي في تثبيت سعر الصرف، فإن الأسعار المحلية ستظل مرتفعة بسبب الاحتكار، وضعف الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة. كما أن القوة الشرائية للمواطن ستبقى منهكة ما لم تُعالج الأسباب البنيوية للفقر والتضخم. ويضيف أن أي سياسة نقدية لا تراعي البعد الاجتماعي ستفقد شرعيتها وتتحول إلى مجرد إدارة للأزمة بدلاً من حلها.
ويختتم الدكتور قوشجي رؤيته بالقول إن المطلوب ليس منع تحسن الليرة، بل ترشيده. ويدعو المصرف المركزي إلى العمل على جعل هذا التحسن ناتجًا عن زيادة حقيقية في الإنتاج والتصدير، لا عن تدفقات مؤقتة أو مضاربات. ويشدد على ضرورة ربط السياسة النقدية بسياسات مالية واجتماعية متكاملة تهدف إلى: تحفيز الإنتاج المحلي بدلاً من الاعتماد على الواردات، حماية القوة الشرائية للمواطن من خلال دعم موجه وشفاف، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات النقدية عبر الشفافية والاستقلالية. ويؤكد أن التحسن الحقيقي لا يقاس بالأرقام، بل ينعكس في جودة حياة الناس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد