معامل الليرمون بحلب تستعيد نشاطها بعد توقف قسري: تحديات التعافي ودعم البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "بعد انتهاء المعركة.. معامل “الليرمون” تقلع من جديد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت منطقة الليرمون الصناعية شمالي مدينة حلب، خلال الأسابيع الماضية، تحولًا إلى إحدى أكثر المناطق تأثرًا بالتوترات الأمنية والاشتباكات التي دارت بين الجيش السوري و”قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وذلك لقربها الجغرافي من حي الشيخ مقصود. وقد أدت هذه الاشتباكات المتكررة في محيط دوار الليرمون إلى إغلاق المنطقة الصناعية بالكامل، ما تسبب في توقف عشرات المعامل عن العمل وسط مخاوف أمنية وصعوبة وصول العمال وأصحاب المعامل إلى مواقعهم. انعكس هذا الواقع سلبًا على الحركة الصناعية والخدمية في المنطقة، وأسفر عن تعطل الإنتاج وفقدان مئات العمال لمصادر دخلهم، قبل أن تبدأ المنطقة اليوم بمحاولات تدريجية لاستعادة نشاطها بعد انتهاء التوترات وعودة الاستقرار.
خسائر خلال التوترات
أوضح عمار بودقة، وهو صاحب معمل في منطقة الليرمون الصناعية، في تصريح لعنب بلدي، أن الاشتباكات المتكررة خلال الأشهر الماضية أثرت بشكل مباشر على عمل المعامل، حيث كانت المنطقة تُغلق مع كل توتر أمني، ما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل كامل في بعض الأيام. وأضاف أن عدم الاستقرار وصعوبة الوصول إلى المنطقة دفع عددًا من أصحاب المعامل إلى تعليق العمل مؤقتًا، بينما اضطر آخرون إلى نقل معداتهم أو البحث عن مواقع بديلة خارج الليرمون لتفادي الخسائر، الأمر الذي أضاف أعباء مالية أخرى. وبحسب عمار بودقة، فإن عودة الهدوء انعكست إيجابًا على الحركة الصناعية، معتبرًا أن استقرار الوضع الأمني يشكل عاملًا أساسيًا لعودة الثقة وتشغيل المعامل المتوقفة، بشرط تحسين واقع الخدمات والبنية التحتية.
من جانبه، وصف أحمد طه، وهو عامل في أحد معامل الألبسة بالمنطقة، لعنب بلدي، فترة الاشتباكات بأنها من أصعب المراحل التي مر بها منذ سنوات، إذ انقطع مصدر رزقه بشكل شبه كامل مع توقف المعمل عن العمل. وأشار إلى أن إغلاق الطرق وعدم القدرة على الوصول إلى مكان العمل ترك عشرات العمال بلا دخل، ما اضطر بعضهم إلى الاستدانة أو البحث عن أعمال مؤقتة خارج اختصاصهم. وبيّن أحمد طه أن عودة المعامل للعمل، ولو بشكل جزئي، أعادت الأمل للعمال، معتبرًا أن الاستقرار الخدمي والأمني هو الضمان الوحيد لاستمرار العمل وعدم تكرار الخسائر التي عاشها العمال خلال الفترة الماضية.
تحتاج إلى دعم
أفاد حسني طراب، مدير منطقة الليرمون الصناعية، لعنب بلدي، أن المنطقة تحتاج بعد انتهاء الاشتباكات إلى دعم واسع على مستوى البنية التحتية، خاصة شبكات الكهرباء ووضع الطرق. وأشار إلى أن الشوارع الداخلية والرئيسة تعاني من تلف كبير وتحتاج إلى تزفيت كامل، بالإضافة إلى تنفيذ أرصفة وإنارة لكامل الشوارع الفرعية والرئيسة. وأوضح طراب أن الأضرار في المنطقة الصناعية كبيرة، لافتًا إلى احتراق ستة معامل بشكل كامل، إضافة إلى تضرر عدد من المنشآت الأخرى بدرجات متفاوتة، ما أثر على استمرارية العمل خلال الفترة الماضية.
وأشار حسني طراب إلى أن الوضع العام في المنطقة تحسن بشكل ملحوظ بعد خروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مؤكدًا أن الاستقرار الأمني الحالي انعكس بشكل مباشر على عودة الحركة الصناعية، ولا سيما بعد فرض الأمن العام، ما أسهم في الحد من السرقات وتأمين بيئة أكثر أمانًا للعمل. وبحسب طراب، توقفت المنطقة الصناعية عن العمل خلال فترة الاشتباكات ووجود “قسد”، الأمر الذي دفع عددًا من أصحاب المعامل إلى تعليق نشاطهم أو نقل منشآتهم إلى مناطق أخرى، إلا أن العودة الحالية للعمل باتت أفضل مما كانت عليه سابقًا، في ظل غياب العوائق الأمنية.
ولفت طراب إلى أن الاستجابة الخدمية من قبل شركتي الكهرباء والمياه كانت سريعة، حيث جرى إصلاح نحو 80% من الأعطال في الشبكات المتضررة، فيما لا تزال الورشات تواصل أعمالها لاستكمال الإصلاحات المتبقية، بالتنسيق مع محافظة حلب. كما أشار إلى أن الفرق الهندسية المختصة قامت بإزالة جميع المفخخات ومخلفات القذائف من المنطقة، ما أسهم في تعزيز الشعور بالأمان وتهيئة الظروف لعودة العمل. وأكد حسني طراب أن المنطقة الصناعية في الليرمون تعد من المناطق الحيوية في مدينة حلب، وتضم حاليًا نحو 300 معمل قائم وفعال، معتبرًا أن استمرار الاستقرار الأمني وتحسن الخدمات، وخاصة الكهرباء، خلال فترة قصيرة، من شأنه أن يضاعف عدد المعامل العاملة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
تعد منطقة الليرمون الصناعية من أبرز المراكز الاقتصادية في شمال مدينة حلب، حيث تضم عددًا كبيرًا من معامل الغزل والنسيج وإنتاج الألبسة الجاهزة. وكانت المنطقة العمود الفقري للصناعة النسيجية في المدينة، إذ يعتمد عليها عشرات الآلاف من العمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمصدر رئيس للدخل، إضافة إلى مساهمتها في النشاط التجاري المحلي عبر تصدير منتجاتها للأسواق الداخلية والخارجية. ومع كل توتر أمني شهدته المنطقة، كان النشاط الصناعي يتوقف تمامًا، ما يعكس هشاشة الواقع الاقتصادي مقابل أي اضطرابات أمنية، ويجعل استقرار الليرمون عنصرًا أساسيًا لاستمرار عجلة الصناعة في حلب.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد