سوريا تستأنف نقل النفط من حقل الجبسة إلى مصفاة بانياس لدعم الاقتصاد الوطني


هذا الخبر بعنوان "بدء نقل النفط من حقل “الجبسة” إلى مصفاة “بانياس”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت اليوم الأحد، الموافق 25 من كانون الثاني، عملية نقل النفط الخام من حقل "الجبسة" الواقع في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، متجهة نحو مصفاة "بانياس" في ريف محافظة طرطوس غربي البلاد.
صرح وليد اليوسف، نائب رئيس الشركة السورية للبترول، أن معدل النقل الحالي من حقل "الجبسة" إلى مصفاة بانياس يقدر بنحو 6000 برميل يوميًا. وأوضح اليوسف، في تصريح لوسائل الإعلام حصلت عنب بلدي على نسخة منه، أن هذه الخطوة تأتي في إطار المساعي الرسمية لإعادة تنشيط عجلة الإنتاج النفطي وتعزيز قطاع التكرير والصناعة، مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين إمدادات النفط الخام الضرورية لتشغيل المصفاة الوطنية.
وأشار اليوسف إلى أن هذه العملية جزء من خطة استراتيجية أوسع تهدف إلى استعادة النشاط في الحقول النفطية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتأمين موارد الطاقة محليًا، وهو ما سينعكس إيجابًا على القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة. وقد رصد مراسل عنب بلدي في طرطوس وصول أولى شحنات النفط الخام إلى مصفاة بانياس.
في سياق متصل، كانت الشركة السورية للبترول قد باشرت أمس السبت، عمليات ضخ الغاز الخام من حقول "جبسة" في محافظة الحسكة باتجاه معمل غاز "الفرقلس" في ريف حمص، بضغط يصل إلى 35 بار.
وأوضحت الشركة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن كمية الغاز اليومية التي يتم ضخها تُقدَّر بنحو 1.2 مليون متر مكعب، ويتم نقلها عبر محطتي "كونا" و"مركدة". وتهدف هذه العملية إلى دعم استقرار منظومة الكهرباء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وذكرت "سانا" أن الشركة السورية للبترول أعلنت أمس السبت عن بدء عمليات استخراج ونقل النفط من الحقول إلى المصافي، والتي استعادت السيطرة عليها بعد انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وأشارت إلى أن الجيش السوري كان قد بسط سيطرته على هذه الحقول تنفيذًا لاتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، الموقعة في 18 من كانون الثاني الحالي، والتي نصّت على تسلّم الحكومة السورية جميع المؤسسات والمنشآت المدنية وحقول النفط والغاز في المنطقة.
من جانبها، توقعت شركة "وود ماكنزي"، وهي شركة أبحاث متخصصة في مجال الطاقة، أن يعود إنتاج النفط والغاز في سوريا للتعافي تدريجيًا اعتبارًا من عام 2026. يأتي هذا التوقع بعد استعادة الحكومة السورية السيطرة على أهم الحقول والمنشآت في شمال وشرق البلاد، في خطوة اعتبرتها الشركة نقطة تحول هيكلية لقطاع الطاقة السوري بعد أكثر من عقد من التراجع.
وأوضحت "وود ماكنزي" في تقرير صدر في 21 من كانون الثاني الحالي، أن التحركات الأخيرة للحكومة السورية لإعادة فرض سيطرتها على الأصول النفطية والغازية في محافظتي دير الزور والرقة، بما في ذلك حقل "العمر" النفطي (أكبر حقل في البلاد)، جاءت عقب انسحاب "قسد" من هذه المناطق بموجب اتفاق جديد من 14 بندًا مع دمشق.
وأكدت الشركة أن هذا الانتقال الإقليمي في السيطرة، إلى جانب تخفيف العقوبات والانفتاح المبكر على الشراكات الأجنبية، يخلق بيئة مواتية لبدء تعافي قطاع الطاقة السوري بعد سنوات طويلة من الحرب. ولفتت إلى أنه قبل عام 2011، كانت سوريا تنتج نحو 380 ألف برميل يوميًا من النفط، وقرابة 900 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز، إلا أن الإنتاج النفطي الوطني انخفض بحلول عام 2021 إلى ما بين 50 و80 ألف برميل يوميًا فقط.
وقال ألكسندر أرامان، مدير قطاع المنبع في الشرق الأوسط بـ"وود ماكنزي"، إن "نقل السيطرة على شمال شرقي سوريا قد يمثل نقطة تحول هيكلية لقطاع الطاقة في البلاد"، مضيفًا أن "الحوكمة الموحدة، وتخفيف العقوبات، والانفتاح المبكر على الاستثمار الأجنبي، تضع الأساس لتعافٍ تدريجي في أنشطة الاستكشاف والإنتاج".
وأوضح أرامان أن المخاطر السياسية ومشاكل البنية التحتية ما تزال قائمة، خاصة على المدى القريب، إلا أن قاعدة الموارد السورية، إلى جانب الطلب المحلي القوي على الغاز واستمرار نقص الكهرباء، تشكل عوامل جاذبة لإعادة الدخول الانتقائي إلى السوق، بدءًا من الغاز، ثم التوسع لاحقًا في النفط مع استعادة طرق التصدير.
وتتوقع "وود ماكنزي" أن يبدأ التعافي النفطي فعليًا في عام 2026، مدفوعًا في مرحلته الأولى بأعمال منخفضة التكلفة، تشمل إعادة تأهيل الآبار، وتحديث أنظمة الرفع الاصطناعي، وإصلاح مرافق السطح. كما أن تحقيق نمو أكبر وأكثر استدامة سيعتمد على توفر رؤوس أموال أجنبية، ونقل التكنولوجيا، وضمان الوصول إلى مسارات التصدير الخارجية.
وبحسب الشركة، فإن رفع العقوبات الغربية تدريجيًا بعد سقوط نظام الأسد، ساهم في إعادة دمج سوريا ضمن النظام المالي الدولي، حيث استؤنفت التحويلات عبر نظام "سويفت" في منتصف عام 2025، ما أتاح للشركات الأجنبية دفع رواتب العاملين المحليين والتعاقد مع مزودي الخدمات داخل البلاد.
وقدّرت "وود ماكنزي" أن سوريا لا تزال تحتفظ بموارد مكتشفة من النفط والغاز لا تقل عن 1.3 مليار برميل مكافئ نفطي، في وقت ما تزال فيه مساحات واسعة من البلاد غير مستكشفة. وأضافت أن القطاع البحري السوري لم يشهد أي نشاط استكشافي حتى الآن، إذ لم تُحفر أي آبار في المياه الإقليمية السورية.
وأشارت الشركة إلى أن شركات تركز على الغاز ستكون في مقدمة الجهات العائدة إلى السوق، نظرًا لكون بيئة العمل في حوض تدمر أكثر أمانًا نسبيًا، ولأن توليد الكهرباء يمثل أولوية استراتيجية للحكومة في المرحلة المقبلة.
اقتصاد
صحة
اقتصاد
اقتصاد