سوريا تطلق عملة جديدة: إصلاح نقدي يواجه تحديات الاستقرار والإنتاج


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت سوريا مرحلة جديدة من الإصلاحات النقدية مع إعلان المصرف المركزي عن إصدار عملة سورية جديدة، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد المالي وتسهيل التعاملات التجارية. وبينما يترقب الشارع السوري تأثير هذه الخطوة على حركة الأسعار، يبرز تساؤل جوهري: هل يتجاوز أثر هذا الإصدار الجانب الفني ليصل إلى استقرار حقيقي في سعر الصرف؟
وفقاً لما أعلنه حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية، ستتم عملية تبديل العملة عبر قنوات رسمية تشمل البنوك وشركات الصرافة، بالإضافة إلى صرف الرواتب بالقنوات النظامية. وقد حدد المصرف المركزي فترة 90 يوماً، قابلة للتمديد، كإطار زمني لتعايش العملتين القديمة والجديدة. سيُعتمد خلال هذه الفترة نظام "التسعير المزدوج" لضمان عدم حدوث هزات مفاجئة في الأسواق.
في تحليله الفني لهذه الخطوة، أوضح الخبير الاقتصادي محمد بدر كوجان لموقع الإخبارية أن العملية تعتمد مبدأ "الحياد النقدي"، حيث يتم حذف صفرين من القيمة الاسمية، لتصبح الليرة الجديدة الواحدة تعادل 100 ليرة قديمة. وأشار كوجان إلى أن التغيير الأبرز يكمن في "الكفاءة اللوجستية"؛ حيث طرح المصرف المركزي فئات جديدة (100، 200، 500) ليرة، والتي تعادل قيمتها 10 آلاف، 20 ألفاً، و50 ألف ليرة قديمة على التوالي. هذا الإجراء يحل معضلة كبيرة عانى منها السوريون، إذ يسهل الدفع ويقلل العبء على الشركات والأفراد من خلال استبدال رزمة من فئة 500 القديمة بورقة واحدة من فئة 500 الجديدة.
يرى الخبير كوجان أن أثر هذه الخطوة على سعر الصرف يتحدد عبر مسارين رئيسيين:
رغم التفاؤل الإجرائي، يحذر كوجان من حصر التوقعات في الجانب الشكلي فقط. فالاستقرار المستدام لسعر الصرف لا يرتبط بشكل الورقة النقدية، بل بـ "العوامل الهيكلية" الجوهرية، وأبرزها:
ويختتم الخبير محمد بدر كوجان رؤيته بالوقوف في منطقة وسطى بين التفاؤل والحذر، مؤكداً أن استقرار الليرة "مرهون بدوران عجلة الإنتاج الحقيقي"، بينما تمكن الخطوة المصرف المركزي من استعادة دوره المحوري في إدارة السياسة النقدية.
يرى خبراء اقتصاديون أن الليرة الجديدة هي خطوة أولى ضرورية في مسار التحول الاقتصادي، لكن نجاحها المستدام يعتمد على المسار المتوسط والطويل، والذي يشمل مدى نجاحها في تعزيز الثقة الشعبية، وترافقها مع بيئة استثمارية آمنة تصحح الخلل البنيوي بين السياسة المالية وحجم الإنتاج.
نشر مصرف سوريا المركزي عبر معرفاته الرسمية، في 31 كانون الأول الفائت، التعليمات الكاملة التي تضمنها المرسوم الجمهوري الصادر عن السيد الرئيس أحمد الشرع، والمتعلق بإطلاق العملة الجديدة. ونص المرسوم، وفق مادته الأولى، على استبدال وسحب الأوراق النقدية الحالية من التداول ابتداءً من اليوم الأول من عام 2026، وخلال المهل التي يحددها المصرف المركزي.
كما أكد المرسوم، في مادته الثانية، أن عملية سحب العملة القديمة من التداول ستتم بشكل تدريجي ووفق جداول محددة، وضمن مراكز يحددها كذلك المصرف المركزي. وفيما يتعلق بالقيمة النقدية للعملات الجديدة، أشار المرسوم إلى أنه "يتم طرح أوراق نقدية جديدة بإزالة صفرين من القيمة الاسمية للعملة القديمة المسحوبة من التداول"، على أن "تبقى العملتان القديمة والجديدة في التداول معاً، وتتمتعان بذات القوة الإبرائية خلال المهل". ونوه المرسوم، الذي تألف من 12 مادة، بأنه "لا يترتب أي عمولات أو ضرائب أو رسوم أو غرامات على عمليات التحويل والاستبدال من العملة القديمة إلى العملة السورية الجديدة".
بدوره، أكد الرئيس الشرع، في 29 كانون الأول الفائت، أن "تبديل العملة يمثل عنواناً لأفول مرحلة سابقة غير مأسوف عليها"، مشدداً على أن "هذه العملية جراحية دقيقة في مسار تحول الحالة النقدية في البلاد". وأضاف الرئيس الشرع أن "هناك سهولة في تداول العملة الجديدة، ولا سيما أن الكثيرين يعانون من حجم العملة القديمة في عمليات البيع والشراء"، منوهاً بأن المواطنين كانوا مضطرين للتعامل معها رغم أنها "تحمل وجوهاً قبيحة".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد