دعوات متزايدة لسحب ذهب ألمانيا من نيويورك وسط مخاوف من سياسات ترامب وتقلبات المشهد الجيوسياسي


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : ثلث ذهب ألمانيا في “أمريكا ترامب”… هل هو في أيد أمينة ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التوترات المتصاعدة بين أوروبا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتوالى الدعوات المطالبة بسحب احتياطيات ألمانيا من الذهب، المقدرة بـ 164 مليار يورو، والموجودة حالياً في نيويورك. وفي تصريح لمجلة شبيغل الألمانية، أعربت ماري-أغنيس شتراك-تسيمرمان، رئيسة لجنة الدفاع في الاتحاد الأوروبي، عن رأيها قائلة: "مع تزايد حالة عدم اليقين العالمي والسياسات الأمريكية غير المتوقعة للرئيس ترامب، لم يعد هناك مبرر لبقاء نحو 37% من احتياطيات ألمانيا من الذهب، أي ما يفوق 1230 طناً، في نيويورك".
وأضافت السياسية المنتمية للحزب الديمقراطي الحر الألماني (الليبرالي)، في تصريح نشره الموقع الإلكتروني للمجلة الألمانية يوم الجمعة (23 كانون الثاني/يناير 2026)، أن الاحتفاظ بجزء كبير من الأصول الوطنية في الولايات المتحدة كان منطقياً خلال فترة الحرب الباردة. لكنها شددت على أن "الوضع الجيوسياسي قد تغير جذرياً"، مؤكدة أن "الثقة بمصداقية الشركاء عبر الأطلسي وحدها لا يمكن أن تكون بديلاً عن سيادتنا الاقتصادية والأمنية".
من جانبها، أكدت كاتارينا بيك، المتحدثة باسم حزب الخضر للشؤون المالية في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، أن احتياطيات الذهب تمثل "ركيزة أساسية للاستقرار والثقة"، محذرة من إمكانية "استخدام هذه الاحتياطات كورقة ضغط في النزاعات الجيوسياسية".
تُصنف احتياطيات البنك المركزي الألماني من الذهب كثاني أكبر احتياطي عالمي بعد الولايات المتحدة. ففي نهاية عام 2024، وصلت هذه الاحتياطيات إلى حوالي 3352 طناً، بقيمة تجاوزت 270 مليار يورو في ذلك الوقت. ووفقاً للبنك المركزي الألماني، يتم تخزين أكثر من نصف هذه الكمية، أي 1710 أطنان، في خزائنه الخاصة بفرانكفورت. بينما يحتفظ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك بـ 1236 طناً، وهو ما يمثل حوالي 37% من إجمالي احتياطيات ألمانيا من الذهب. أما الكمية المتبقية، البالغة 405 أطنان، فتوجد لدى بنك إنكلترا في لندن.
يعود تاريخ وجود الاحتياطي الألماني من الذهب خارج البلاد إلى عدة عقود، حيث بدأت ألمانيا في تكوين أولى احتياطاتها من الذهب في منتصف عام 1951. وقد ساهمت "المعجزة الاقتصادية" التي تلت الحرب العالمية الثانية في نمو سريع لاحتياطيات البنك المركزي الاتحادي من الذهب. فمع ازدهار الصادرات الألمانية، تدفقت كميات كبيرة من الدولارات التي تم استبدالها بالذهب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وهذا يعني أنه لم تحدث عملية نقل للذهب من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، بل تم تجميعه هناك مباشرة. وخلال الحرب الباردة، كان تخزين الذهب في مواقع آمنة جزءاً من السياسة المتبعة آنذاك.
في المقابل، أكد يواكيم ناغل، رئيس البنك المركزي الاتحادي، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عدم وجود أي مبرر للقلق بشأن الاحتياطيات المخزنة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وأشار إلى أن البنك الاتحادي (بوندسبانك) يجري عمليات تفتيش دورية ويأخذ عينات عشوائية، مصرحاً: "إنها موجودة، وهي أصلية، وتتوافق تماماً مع ما هو مسجل لدينا". كما يُعتبر تخزين الذهب الألماني في مواقع جغرافية متعددة استراتيجية لتنويع المخاطر، حيث يمكن في حالات الأزمات استبدال الذهب المخزن في نيويورك ولندن بالدولار أو الجنيه الإسترليني.
ولمواجهة نظريات المؤامرة التي انتشرت لسنوات تحت عنوان "أين ذهب ألمانيا؟"، قام البنك المركزي الاتحادي بين عامي 2013 و2017 بإعادة مئات سبائك الذهب إلى ألمانيا، شملت 300 طن من خزائن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك و374 طناً من بنك فرنسا في باريس. وفي أغسطس/آب 2017، عرض البنك المركزي الاتحادي سبائك ذهبية للجمهور في مقره الرئيسي، مما أتاح للزوار لمسها تحت إشراف كاميرات المراقبة. كانت الرسالة الأساسية للبنك المركزي واضحة: احتياطيات الذهب الألمانية حقيقية وموجودة بالفعل. وكخطوة إضافية نحو الشفافية، نشر البنك في نهاية عام 2015 قائمة مفصلة بجميع السبائك في وثيقة عامة تجاوزت 2400 صفحة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد