الدولار والذهب: مرآة التحولات العالمية وتأثيرها على الاقتصاد السوري


هذا الخبر بعنوان "بين الدولار والذهب… كيف تنعكس التحولات العالمية على الاقتصاد السوري؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وفقًا لـ شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net وموقع “أخبار سوريا والعالم ” بقلم هالة إبراهيم، يشهد العالم منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي، انعكست بوضوح على حركة الدولار والذهب بوصفهما من أبرز مؤشرات الاستقرار والقلق في الأسواق العالمية. ففي كل مرة يتراجع فيها الدولار أو يتذبذب، يتجه المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن، في مشهد بات مألوفًا في فترات التوتر الاقتصادي والجيوسياسي. هذه التحولات، وإن بدت بعيدة جغرافيًا، إلا أن آثارها تصل بشكل مباشر أو غير مباشر إلى اقتصادات هشة تعاني اختلالات بنيوية، ومنها الاقتصاد السوري.
ما يزال الدولار الأميركي العملة الأكثر تأثيرًا في النظام المالي العالمي، وأي تغيير في قيمته أو في سياسات الفائدة المرتبطة به يترك بصمته على حركة التجارة وأسعار السلع والطاقة. بالنسبة لسوريا، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد لتأمين احتياجات أساسية، فإن قوة الدولار تعني تلقائيًا ارتفاع كلفة المستوردات، ما يضغط على الأسعار في السوق المحلية ويحدّ من القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، يشكّل الذهب أداة ادّخار تقليدية لدى السوريين، خصوصًا في ظل تراجع الثقة بالعملات المحلية وتقلّبات أسعار الصرف. وعندما ترتفع أسعار الذهب عالميًا، ينعكس ذلك محليًا بزيادة الطلب عليه كوسيلة لحفظ القيمة، ما يسحب جزءًا من السيولة من الأسواق الإنتاجية والاستهلاكية، ويحوّلها إلى اكتناز غير منتج، يزيد من حالة الركود الاقتصادي. ولا يمكن فصل حركة الذهب عن حركة الدولار، فالعلاقة العكسية بينهما تجعل من أي ضعف في الدولار دافعًا إضافيًا لارتفاع أسعار الذهب.
هذا الواقع يضع الاقتصاد السوري أمام معادلة معقّدة: ارتفاع الدولار يرفع الأسعار، وارتفاع الذهب يجمّد السيولة، وفي الحالتين تتقلّص قدرة السوق على التعافي والنمو. الأثر الأعمق لهذه التحولات لا يقتصر على الأفراد، بل يطال النشاط الاقتصادي ككل. فالتجار والمستثمرون، في بيئة يغلب عليها عدم الاستقرار، يميلون إلى التحوّط بدل التوسّع، وإلى الادّخار بدل الاستثمار. ومع غياب أدوات مالية فعّالة تمتص الصدمات الخارجية، تبقى السوق المحلية أكثر عرضة للتأثر بالموجات العالمية.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى سياسات اقتصادية أكثر مرونة، تأخذ بعين الاعتبار ارتباط الاقتصاد السوري بالتحولات الدولية، وتعمل على تعزيز الثقة بالعملة المحلية، وتوجيه السيولة نحو قطاعات إنتاجية حقيقية، بدل تركها رهينة المضاربات أو الاكتناز. فالتعامل مع الدولار والذهب لا ينبغي أن يكون ردّ فعل، بل جزءًا من رؤية اقتصادية أوسع تخفّف من حدّة التأثر بالعوامل الخارجية.
في المحصلة، سيبقى الدولار والذهب مرآة للتحولات العالمية، لكن قدرة الاقتصاد السوري على امتصاص انعكاساتهما مرهونة بمدى جاهزيته الداخلية، وبوجود سياسات واضحة تعيد التوازن بين الادّخار، الاستثمار، والاستقرار النقدي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد